Related Posts with Thumbnails

Thursday, August 20, 2009

المقامات العراقية - عبد الكريم العلاف



اشتهر العراق بأغانيه فكان اشهر من نار على علم، و ان من سبر غور الكتب التاريخية يتحقق لديه ان الغناء في عهد الدولة العباسية ارتقى حتى بلغ اوجه فلا ترى في دار السلام (بغداد) انسانا مؤسراَ اذ ذاك و ليس في بيته قينة تطربه برخيم صوتها و نغمات عودها.  و ليس بعجيب اذا ما سمي العراق مهبط وحي الموسيقى العربية فلقد انجب فحول المغنيين غير ان إرادة الله شاءت و قضت ان لا يبقى العراق ممتعا بتلك المنحة الجميلة، بل كان نصيبه كنصيب الدولة العباسية من الضعف والتدهور و هناك اخذت شمسه المشرقة تدنو الى الأفول فتلقته الأمم على اختلاف نزعاتها و كل أمه تصرفت به و مزجته بلسانها (العامي) اي اللغة الدارجة عندها.

 أما في ربوع العراق و بالأخص في بغداد فقد بقي على حالته حتى ايام التتر ثم ارتبك نظامه لأنه دخل عليه كثيرا من الحان الفارسية و التركية و هي التي يغني بها المغني الآن.  و قد تسمع من المغني العراقي و هو يغني بلفظة (يا دوست) بمعنى يا صديق، و كلمات اخرى مثل (فرياد من) بمعنى النجده، و (دل ياندم) بمعنى قلبي اشتعل، و (ايكي گوزم) بمعنى عيناي الأثنان، و (دل من) بمعنى قلبي، و (جان من) بمعنى روحي، و (أفندم) بمعنى سيدي.  أما سبب استعمال هذه الكلمات الاجنبية و وضعها في المقامات العراقية هو أن الأمتين الفارسية و التركية لما دخلتا بغداد و استوطنتها كانت الموسيقى العراقية رغما على ما حصل بها من الفتور و الأنحطاط في طليعة الفنون الجميلة عند هاتين الأمتين، وكان المغني العراقي يومذاك شديد الرغبة في ارضاء مواطنيه و مجاراتهم فأخذ يستعمل مثل هذه الكلمات في سياق غنائه حينما يرى الفارسي و التركي من بعض مجالسيه.

 و قد كان الغناء يسمى (مقامات) جمع مقام.  و المقام على ما ذكره محمد ابن عبد الحميد اللاذقي في رسالته الفتحية هو الدور، و قال كان القدماء يسمون الأدوار المشهوره بمقام و برده و شد اما المتأخرون فيسمون تلك الالحان بمقام فقط و يغنى على النوبة في العراق.  و النوبة هي الچالغي بالجيم الفارسية المثلثة، و كلمة چالغي تركية و أصل التركيب (چالغي طاقمسي) اي جماعه الملاهي.  و يتألف الچالغي في بغداد من قارئ أي استاذ في الغناء و آلة موسيقية قديمة تسمى (سنطور) و آلة اخرى تسمى (كمانه) و (دف) و دربكة اي (دنبك).  و يبتدئ الچالغي أولا بلحن يسمونه (بشرو) أو بشرف و الاول اسم فارسي مركب من كلمتين احداهما كلمة (بش) و معناها امام و الأخرى (رو) ومعناها ذهاب فباجتماعهما يصير معناهما الذهاب امام و في اصطلاح الموسيقى يطلق هذا الأسم على الهواء الابتدائي الذي يصدر به اول فصل و معناه المقدم أو الفاتحة، كما يقال نظير ذلك عند العرب (بشرف) و هي تحريف كلمة (بشرو) المذكورة، و بعد ذلك يبتدئ المغني بالغناء، و البدء يقال له باصطلاحهم (تحرير) و الختام (تسليم).  و في ختام كل مقام ينشد المغنون و هم الذين يعزفون بالآلات الموسيقية (بستة) أي اغنية تكون موافقة للمقام الذي يغنيه المغني والمغني يطلق عليه قارئ، و البستة كلمه فارسية معناها (رابط) و مصطلح عليها في الموسيقى التركية بمعنى (موشح).

 أما المقامات المعمول بها اليوم والتي يغنى بها على (الچالغي) هي:

بيات و الترك يسمونه بياتي و الارجح ان الكلمة مأخوذه من العشيرة المسماه بهذا الأسم و هي عرب يتكلمون اللغه العربية و التركية أو من الأرض التي يسكنونها و هي واقعة في انحاء جبل حمرين، و قد اشتهر هؤلاء الناس بصوتهم الرخيم وكان منهم في العهد الأخير شلتاغ و احمد زيدان /مثال.
ناري اي المحرق و هذا المقام مستعمل في الموصل و أن البغداديين أخذوه عن الموصليين و انهم سبقوا البغادده في استعماله /مثال

محمودي و هو مسمى باسم واضعه و انه مستعمل في العراق و قيل في ديار الشام /مثال

طاهر او زنگه و الزنگه عشيرة معلومه من العشائر الكردية العراقية تقطن بقضاء كفري التابع الى لواء كركوك و لعل الزنگه تصحيف رزگولاه او زنگلاه الذي تسميه العرب بصفتهم الفنية زرگولاه و العرب المولدون زنگوله و هو أحد المقامات المعروفة الواقع بين مقام الراست و الدوگاه /مثال

سيگاه و هو المقام الثالث /مثال

حليلاوي بالتصغير و النسبة على طريقه العامة العراقية اذ يقولون حلاوي و بصراوي و مكاوي بالنسبه الى الحلة و البصرة و مكة /مثال
حجاز ديوان و الديوان كلمة تركية و عربية تطلق على ثمانية درجات أصوات متتابعة بالتدريج، و من انواع هذا المقام نوع يقال له حجاز شيطاني.

قوريات و مستعمل في كركوك و لعله منسوب الى جانب من جوانبها و هو الجانب الغربي و يسمى قورية
عريبون عجم بفتح العين و الراء وسكون الياء و يليها باء مضمومة فواو ساكنة فنون. و الترك يسمونه أعريبون بزياده الالف الاولى، و هو من وضع الفرس /مثال

عريبون عرب و يسمى عند الترك كالاول و قد وضعه العرب تجاه العريبون عجم الذي وضعه الفرس /مثال

جبوري منسوب الى عشيرة الجبور الساكنة في انحاء العراق و هؤلاء مشهورون بغناء العتابة /مثال

مخالف قال صاحب كتاب (تعليم الموسيقى) ان هذا المقام مهجور مع انه اليوم مستعمل في العراق و بالأخص في بغداد

راشدي لعل اللفظة تصحيف كلمه رشتي مدينة من مدن ايران أو مسمى باسم واضعه

راست و الكلمه فارسية أي المستقيم و كان الفرس يبتدؤون ديوانهم براست، والعراقيون يلفظون الراست بلا ألف أي رست

منصوري و هو منسوب الى (منصور زلزل) المغني المشهور في عهد العباسيين، و الترك يسمونه منصور بحذف ياء النسبة، و زلزل هذا من سواد أهل الكوفة و كان أضرب معاصريه في العود و هو أول من أحدث العيدان الشبابيط و كانت قديما على عمل عيدان الفرس.
حجاز آجغ و الكلمة الأخيرة تركية محرفة و الصحيح هي آجق أي صريح، و هذا المقام مشتق من الحجاز ديوان

عمر گلى و گلى بالگاف الفارسية و ألف مقصورة و هو منسوب الى واضعه و يستعمل في كركوك و مشهور هناك

ابراهيمي منسوب الى (ابراهيم الموصلي) المغني في العهد العباسي و سبب تسميته في الموصلي أنه لما نشأ اشتهى الغناء فطلبه فأشتد أخواله عليه و بلغوا منه فهرب الى الموصل و لما رجع قالوا له أصحابه مرحبا بالفتى الموصلي فلقب به.

باجلان و لعله منسوب الى برجلان قرية من قرى مدينة واسط المندرسة او الى عشيرة باجلان الكردية و هي تسكن العراق قريبا من بلده خانقين.

نوى و هو اسم معرب ذكرته كتب الموسيقى و في اللغة النوى هو الفراق

مسكين و في العراق يسمى مسچين بالجيم الفارسية المثلثة و هو من وضع العراقيين و مسمى باسم واضعه

خنابات او خربات و عباره هذا الاسم فارسية و لعله منسوب الى الفرس

حسيني بالتصغير و النسبة و لعله منسوب الى السادة الحسينية او الى احد الاشخاص المسمى بهذا الأسم

دشت بفتح الدال و سكون الشين المعجمة و التاء الساكنة و العراقيون يلفظون هذه الكلمة دشتي بزياده ياء النسبة، و اصل هذا المقام
فارسي

عجم او عجم عشيران بالتصغير و هو منسوب الى الفرس ايضا

گلگلي بكافين فارستيين و اللام الاولى ساكنة و الثانيه مكسورة و الكلمة تركية معناها وردي

ارواح و لعل هذا المقام هو المشهور (براحه الارواح) و معناه استراحه الروح و هو مشهور عند الأتراك

صبا و هو أشهر من أن يذكر و قد قيل عنه أقدم المقامات و في اللغه الصبا هي الريح وتأتي من مطلع الشمس

پنجكاه كلمة فارسية ظاهره المعنى أي المقام الخامس
شرقي أو شرقي اصفهان و منه شرقي دوگاه، و كلمة شرقي تركيه تطلق على كل نغم من الانغام كما يقال نظير ذلك عند العرب (موشح أو دور) و أصفهان احدى مدن ايران و هي وطن أبي فرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني و لعل هذا المقام منسوب اليها.

اوج و الاتراك يسمون (اويج) و هذا المقام هو اعلى المقامات

مثنوي لعله منسوب الى الوتر الثاني من أوتار العود

ماهوري و هو اسم فارسي و معناه الهلال و قد قيل انه خطأ و انما هو ياهو، و يستعمل في العراق و الشام، و العراقيون يسمونه ماهوري بزياده ياء النسبة

بهرزاوي و هو منسوب نسبة عامية الى قرية من قرى بعقوبه يقال لها بهرز، و العراقيون كثيرا ما يطربون لهذا المقام

حديدي و هو منسوب الى بيت الحديدي في بغداد او الى عشيرة الحديديين التي تسكن جوار مدينة الموصل

حكيمي وضعه أحد أفراد بيت السيد عبد الباقي الحكيم البغدادي، و كان أهل هذا البيت يزاولون الطبابة و الموسيقى في العراق في القرن الماضي و يصفون الطرب و اللهو لمداواة عدة امراض فتبرأ

مدمي و هذا المقام ايضا من وضع بيت الحكيم البغدادي وضع للمرضى لأنه يحرك الدم

خلوتي و هذا المقام صوفي منسوب الى أهل الطريقة الخلوتية و هم قسم من السادة الصوفية

أوشار و الهمزة مضمومة ضما مفخما مبهما و الكلمة فارسية تدل على نسبه هذا المقام الى الفرس

سعيدي و هو منسوب الى رجل معروف بحسن غنائه في بغداد

بختيار مقام يستعمل في كردستان و الموصل و بغداد و أصله فارسي و منسوب الى عشيرة البختياريين في ايران

مقابل و الباء مفتوحة و اكثر استعماله في الموصل، و الموصليون يطربون لسماعه و يسمونه (مگابل) بالگاف الفارسية

بشيري منسوب الى واضعه او الى قرية البشيري من قرى كركوك

اورفا و هو منسوب الى المدينة المشهورة سابقا بالرها و هي مدينة بالجزيرة بين الموصل و الشام و من المدن التركية اليوم
آيدين و هو منسوب الى مدينة عرفت بهذا الاسم في الاناضول التركي

قطر و هو مقام كردي مستعمل في كركوك و انحائها

چارگاه بالجيم الفارسية المثلثه و الكاف الفارسية و هو تصحيف او تخفيف جهارگاه و تعني المقام الرابع

و بين هذه المقامات ما هي أصلية تسمع في بلدان من البلاد الشرقية اي ديار العرب و الفرس و الترك و هي (الرست و الصبا و الاوج و العجم و النوى و الحسيني و الحجاز) أما الباقيه فهي من وضع العراقيين و الاقوام المجاورة لهم. و لهذه المقامات (شعب و پردات و ميانات) وضعوها العراقيين انفسهم فسموها بأسماء مختلفة منها منسوبه الى اصحابها و واضعيها و منها سميت بالمكان الذي وضعت فيه و جميعا تستعمل في غناء هذه المقامات، و المغني الحاذق عند التغني بها لا يجوز له التخلي و الشذوذ عن اوضاع تلك الشعب و الپردات و الميانات و ان يأتي بكل واحدة منها و يضعها في مكانها المطلوب. و اسماؤها:

سفيان نغمه سيگاه، و خليلي نغمه رست، و عبوش نغمه بيات، و بلبان نغمه سيگاه، و قريه باش نغمه بيات، و سي رنك نغمه سيگاه، و مخالف كركوك نغمه سيگاه، و قزاز نغمه بيات، و ناهفت نغمه چارگاه، و بوسليك نغمه بيات، و بيات عجم نغمه حجاز، و قاتولي نغمه سيگاه، و اذربيجان نغمه سيگاه، و جصاص نغمه سيگاه، و سيساني نغمه رست، و آيدين نغمه چارگاه، و نوروز عجم نغمه بيات، و بشيري نغمه چارگاه، و دشتي نغمه حسيني، و همايون نغمه حجاز، و زنبوري نغمه بيات، و سيگاه حلب نغمه سيگاه، و سيگاه عجم نغمه سيگاه، و ماهوري نغمه چارگاه، و عشيشي نغمه حجاز، و عمر گلى نغمه بيات، و لاووك نغمه چارگاه. و هذه الشعب و البردات و الميانات لا يعرفها الا اساتذه المقام العراقي. 

اما كيفية الغناء بالمقام العراقي فأنه ينقسم الى خمسه فصول الأول يقال له فصل البيات و الثاني (فصل الحجاز) و الثالث (فصل الرست) و الرابع (فصل النوى) و الخامس (فصل الحسيني) . و لكل فصل من هذه الفصول مقامات خاصة و توجد مقامات لم تدخل ضمن هذه الفصول و تغنى منفردا، و يجوز للمغني ان يدخلها ضمن هذه الفصول اذا شاء. و غير مستحسن ان تغنى المقامات العراقية على غير آلتي (الكمانه و السنطور) يضاف اليهما الدف و الدنبك اي (چالغي بغداد). و بعد ان يجلس المغني مع العازفين يبدأ اولا في الفصل الاول و هو فصل البيات ثم الفصل الثاني و الثالث الى آخر الفصول

* منقول من كتاب الطرب عند العرب، بغداد ١٩٦٣

Wednesday, August 12, 2009

Taqsim Santur Maqam Awj - Hugi Pataw تقسيم سنطور مقام اوج - حوكَي پتو

Taqsim Santur - Maqam Awj and Peste
Hugi Pataw (1848-1933)

Baghdad, Iraq, c. 1925
78 rpm recording



- Taqsim (improvisation) on Iraqi santur in awj mode.
- Peste in awj mode. (2:30)

The Maqam Awj is derived from the Maqam Segah (sikah) and its tonic is on awj (B-half flat). It is sung to classical Arabic verses without any rhythmic accompaniment. It includes the following modulating pieces: Sufyan, Hakimi, Musta'ar, Mukhalaf Kirkuk, and Qadirbayjan.

تقسيم سنطور عراقي مقام اوج مع بسته من اداء الاسطه حوكَي پتو (١٨٤٨-١٩٣٣). تسجيل اسطوانه من العشرينات في القرن الماضي

مقام الاوج العراقي هو فرع من مقام السيكَاه، و يغنى بالشعر العربي الفصيح بدون اي ايقاع. تدخل فيه قطع السفيان، الحكيمي، المستعار، مخالف كركوك و القادر بايجان.

*

حوكَي پَتَو بن صالح بن رٍحمين ولد ببغداد في محله الطاطران سنة ١٨٤٨ م و توفي فيها في يوم الاثنين ٢٧ شباط سنة ١٩٣٣م. كان من مشاهير السنطوريين و كان له جوق خاص بالجالغي البغدادي اشتغل به مع احمد زيدان و حسن الشكرجي و خليل رباز و الحاج جميل البغدادي و يوسف حوريش. و اخذ حوكَي اصول العزف من محمد بن صالح السنطورجي، و اخذ منه ابنه يوسف بتو. وقد عرف في اسره بتو استعداد فائق للعزف على السنطور البغدادي. (الشيخ جلال الحنفي - اعلام الغناء البغدادي

Hugi Pataw bin Salih bin Rahmain was born in the Tatran district of Old Baghdad in 1848. Pataw was one of the most famous santur performers in the modern history of this instrument in Iraq. He learned from Muhammad bin Salih al-Santurachi (born late 18th century) and headed chalghi bands to accompany some of Baghdad's best singers during the 19th and early 20th centuries, such as Ahmed Zaydan, Hasan al-Shakarchi, Khalil Rabbaz, Hajj Jamil al-Baghdadi, and Yusuf Huryesh. He famously performed for the Egyptian singer Umm Kulthum at the residence of Yusuf Za'rur when she visited Iraq shortly before his death in Baghdad on February 27, 1933.

Saturday, August 1, 2009

Maqam Segah - Yusuf Omar مقام سيكاه - يوسف عمر



Maqam Segah
Yusuf Omar and al-Chalghi al-Baghdadi

c. 1960, Baghdad, Iraq.

The Maqam Segah or Sikah in Iraq is a primary maqam based on the huzam mode (hijaz on G) with its tonic on segah (E half-flat or mi carbemol). The Segah is an ancient piece of classical Iraqi music used in both profane and religious suites. It is sung to a classical Arabic poem with its music accompanied by the 36/4 samah rhythm and the 12/4 yugrug (from the meyana to the taslim). It includes the following modulating pieces (qita'): jassas, pestenagar, seigah balaban, sufyan, mukhalaf kirkuk, sunbula, tiflis, and jammal. Classical poetry by poet 'Abd al-Rahim al-Bura'i al-Yemani (8th century). Performed by Yusuf Omar and al-Chalghi al-Baghdadi.

مقام السيكَاه العراقي هو مقام اساسي نغمته هزام (حجاز على درجه النوى) و ارتكازه على درجه السيكَاه، يقرأ حرآ بالشعر الفصيح و موسيقاه خاضعه لايقاع السماح ٤/٣٦ و ايقاع اليكَرك ٤/١٢ بالتناوب من التحرير الى الميانه الى التسليم. تدخل فيه قطع الجصاص، البستنكَار، البلبان، السفيان، مخالف كركوك، السنبله، تفليس و الجمال. اداء يوسف عمر و فرقة الجالغي البغدادي (السنطور: الحاج هاشم محمد الرجب، الجوزه: شعوبي ابراهيم خليل الاعظمي، الطبله: حسين عبدالله) من الستينات في بغداد، العراق. الشعر من قصيدة لعبد الرحيم بن أحمد البرعي اليماني المتوفى سنة ٨٠٣ هـ

عاهدوا الربع ولوعا وغراما * فوفوا للربع بالدمع ذماما
كلما مروا على أطلاله * سفحوا الدمع بذي السفح انسجاما
كلما ناحت حمامات اللوى * في آراك الشعب ناوحت الحماما
يا نداماي فؤادي عندكم * ما فعلتم بفؤادي يا ندامى
ما عليكم سادتي من حرج * لو تردون ليالينا القداما
إن تناءت دارنا عن داركم * فاذكروا العهد وزورونا مناما

'ahadu l-rab'a wulu'an wa gharama * fa wafaw lil-rab'i bil-dam'i dhimama
kullama marru 'ala atlalihi * safahu l-dam'a bi dhil-safhi 'nsijama
kullama nahat hamamat ul-liwa * fi arak il-shi'b nawahtu l-hamama
ya nadamayya fu'adi 'indakum * ma fa'altum bi fu'adi ya nadama
ma 'alaikum sadati min harajin * law tarrudun layalina l-qudama
in tana'at daruna 'an darikum * fa 'dhkuru l-'ahda wa zuruna manama



- Muqadimma, rhythmic instrumental introduction on a 36/4 samah rhythm.
- Tahrir, unmeasured vocal introduction in segah mode in three parts: the jassas, with a descent to the 'iraq sung to the words "
elilay lilay lilay la", the awshar "aman aman", and a return from the rast to the seigah on the words "aman aman bidadey". (0:50)
- Musical interlude in segah mode and a 36/4 samah rhythm. (1:23)
- A verse representing the tahrir melody followed by a piece on the santur in segah mode and a 12/4 yugrug rhythm. (1:47)
- Two verses in segah mode interspersed with musical interludes to the 36/4 samah rhythm. (2:49)
- Part of a verse in segah mode followed by a fragment in mansuri mode (saba on G) preceded by the interjection "
Ah" announcing the beginning of the Mansuri piece. (4:16)
- Improvisation on the joza in mansuri mode and a 12/4 yugrug rhythm. (4:49)
- A piece called
Mansuri consisting of two verses in mansuri mode preceded by the interjection "Ay". (5:03)
- Return to segah and a piece called
Segah 'Ajam to the Persian words "hey dad bidadey" ending on the segah tonic. (6:23)

- مقدمة موسيقية موزونة بنغمة السيگاه مع ايقاع السماح ٤/٣٦
- التحرير بنغمة السيگاه (الهّزام) و يتكون من ثلاث اجزاء: الجصاص، نزولا من درجة السيگاه الى العراق بلفظة "أٍللَي ٍللَي ٍللَي لا". الأوشار، من درجة الرست صعودا الى السيگاه بلفظة "امان امان". ثم السيگاه بالصعود الى درجة الحصار فالنزول ثم الصعود الى الماهور والاستقرار على درجة السيگاه بلفظة "امان امان بدادَي
- لازمة موسيقية بنغمة السيگاه مع ايقاع السماح ٤/٣٦
- بيت من القصيدة يمثل نغمة التحرير ثم قطعة على آلة السنطور بنغمة السيگاه يصاحبها ايقاع اليگرك العراقي ٤/١٢
- بيتان من القصيدة بنغمة السيگاه تتخللهما لوازم موسيقية على ايقاع السماح ٤/٣٦
- شطر بنغمة السيگاه تتبعه قطعة المنصوري (جنس صبا على درجة النوى) التي تبتدأ بلفظه "آيْ" ثم شطر بنغمه المنصوري
- تقسيم على آلة الجوزة بنغمة المنصوري مع ايقاع اليگرك ٤/١٢
- بيتان من القصيدة بنغمة المنصوري
- العودة الى السيگاه ثم قطعة تسمى السيگاه عجم بلفظة "هَي داد بدادَي" تستقر على درجة السيگاه
- التتمة في الجزء الثاني



- Second part
- First Meyana called "
Segah Balaban" (segah in the higher register) to the words "ya dost, aman" (Arabic, Persian and Turkish, "my friend, grace") with a change of rhythm from 36/4 samah to 12/4 yugrug. (0:22)
- A verse in seigah balaban mode ending with a gradual descent to the tonic. (0:45)
- Musical interlude on the santur and joza in segah mode. (1:17)
- Second meyana called "
Sufyan" (segah) sung to the Persian words "nazenine men" followed by a verse in the same mode. (1:51)
- A return to segah and 12/4 yugrug rhythm to the words "
yaba yaba, yaba hnayyin, oye" (Iraqi-Arabic, "Oh, my dear caring father"). (2:20)
- Musical interlude on the santur and joza in segah mode. (2:37)
- "
Mthaltha", rhythmic piece in segah mode sung to the words "hey baba baba" (Iraqi-Arabic, "hey father") accompanied by the 12/4 yugrug. (3:17)
- A piece called "
Mukhalaf Kirkuk" sung to the words "aya ya ya ya ya yay". (3:57)
- A piece called "
Sunbula" (segah) to the words "rumed rumed rumed" (Iraqi-Arabic, "dust") and repeated in mukhalaf mode with the words "wa asih toj'ani 'uyuni" (Iraqi-Arabic, "I shout, my love is as precious as my eyes"). (4:34)
- A piece called "
Tiflis" (segah) consisting of a verse in tiflis mode ending with the command "aman allah ya hayy" (Arabic, "thanks to god, oh living one"). (5:00)
- A piece called "
Jammal" consisting of two verses in jammal mode ending with the words ''allaw yuba, yuba helak wain shalaw, wain irhalaw, wain wallaw" (Iraqi-Arabic, "allaw, oh father, hey, where have they gone? where have they fled? Where have they disappeared to?"). (5:29)
- Final taslim, descent to the tonic in segah mode to the words "
aman aman bidadem". (7:02)

- التتمة من الجزء الاول
- الميانة الاولى و تسمى بَلَبان او سيگاه بَلَبان (بتفخيم اللام) وهي جنس سيگاه على درجة البزرك بلفظة "يا دَوست، امان امان" (تعني يا صديق بالفارسية) يتبعها بيت من القصيدة بنغمة البلبان ثم النزول الى درجة الاستقرار ويصاحبها ايقاع اليگرك ٤/١٢
- الميانة الثانيه وتسمى السفيان (نغم سيگاه) بلفظة "نَزَني نمَن" يتبعها بيت من القصيدة بنغم السفيان مع ايقاع اليگرك ٤/١٢
- العوده الى السيگاه بلفظة "يابه يابه، يابه حْنّين، آيه
- قطعة موزونة بنغمة السيگاه تسمى الْمثَلْثَه بلفظة "هَي بابه بابه" مع ايقاع اليگرك ٤/١٢
- قطعة الْمخالَف كركوك (نغم سيگاه) بلفظة "آيا يا يا يا ياياي
- قطعة السنبله (نغمتها سيگاه) بلفظة "رُمَد رُمَد رُمَد" ثم قطعه المْخالَف (نغمتها مخالف) بلفظة "رُمَد واصيح توجعنّي عيوني
- قطعه التفليس (سيگاه) و بيت بنغمة التفليس ينتهي بلفظة "امان الله يا حي
قطعة الجَمّال و بيتان من القصيدة بنغمة الجمال تنتهي بلفظة "عَّلو يٌبَه، يٌبَه هَلَك وين شاَلوا، وين ارْحَلوا، وين وّلَوا؟
- التسليم او التسلوم بالنزول التدريجي الى درجة السيگاه بلفظة "امان امان بدادم" وهو ختام المقام

Vocals: Yusuf Omar (1918-1986)
Santur: Hajj Hashim al-Rejab (1921-2003)
Joza: Shaoubi Ibrahim al-A'dhami (1924-1991)
Tabla: Hussein Abdullah

*





يوسف عمر
(١٩١٨-١٩٨٦)

حسين اسماعيل الاعظمي

يوسف عمر، الرجل الذي كرس حياته الغنائية في اداء المقام العراقي، بل كرس كل حياته منذ ان نشأ يهتم بغناء المقام العراقي، ذي الروح و التعبير البغداديين، حيث غنى معظم المقامات كبيرها و صغيرها. وقد اجاد ونجح في جميعها على وجه التقريب، واداها بنضوج فطري ترافقها خبرة طويلة في الممارسة، اضافة الى الموهبة التي يتمتع بها

ان المقامات التي غناها يوسف عمر تكشف النقاب عن امكانية مؤثرة في الجماهير. و قد امتاز يوسف بطريقة اداء و اسلوب غنائي يقترب من الاسلوب التعليمي، واضح المعالم و دراسي، جاء بالفطرة دون قصد منه. أي ان طريقته الغنائية السهل الممتنع كما يقال في الادب. و لعل هذه الميزة التي انفرد بها يوسف عمر من اهم اسباب نجاحاته في الاداء و بناء مجده الذي لم يكن يوسف قد حسب له حسابا بالمرة

بهذه السهولة الادائية فقد كان يوسف قريبا لابسط المستمعين ثقافة، و قد كنت شخصيا استعين بالكثير من تسجيلاته خلال تدريسي للمقام العراقي في معهد الدراسات الموسيقية، باعتبارها نموذجا غنائيا واضح المكونات في نفس الوقت. و قد اعتمد يوسف في اسلوبه هذا على تبيان عناصر المقام واجزائه في تسلسل واضح وجيد في معظم الاحيان، والسامع يستطيع من اول وهلة ان يتتبع سير او تشخيص محتويات المقام الذي يسمعه بصوت يوسف عمر. بذلك فقد حصل يوسف عمر على مستمعين من كافة المستويات بمزيد من المتعة، ويمكن تقارب هذا القول في اساليب بعض المشاهير المؤدين الذين حازوا على جزء من صفة السهولة الادائية الذين يبدو حماس الجماهير لهم حماسا صادقا.
و هذه القصيدة الصوفية لشيخ الصوفيين عمر ابن الفارض، المنسوبة ايضا الى البهاء زهير و لكنها على الارجح لأبن الفارض، التي يغنيها يوسف عمر في مقام الرست

غيري على السلوان قادر * وسواي في العشاق غادر
لي في الغرام سريرةٌ * و الله اعلم بالسرائر
و مشبهٍ بالغصن قلبي * ما يزال عليه طائر
حلوُ الحديث و إنها * لحلاوةٌ شقّـت مرائر
اشكو و أشكر فعله * فاعجبْ لشاكٍ منه شاكر
يا تاركي في حبه * مثلاً من الامثال سائر
ان حديثي ليس بالمنـ * سوخ إلا في الدفاتر
لا تنكروا خفقان قلبي * و الحبيب لدي حاضر
ياليلُ طلْ ياشوقُ دمْ * إني على الحالين صابر
يُهنيك بدرُكَ حاضر * ياليت بدري كان حاضر
بدري أرقُّ محاسناً * و الفرقُ مثلُ الصبحِ ظاهر

ان هذا الوصف الصريح للاداء المقامي البغدادي هو من مميزات المقام العراقي كلون تراثي غنائي شامخا بين الالوان الغنائية العربية، وهناك كثير من المتعة والقناعة التي يستطيع فيها يوسف عمر ان يعطيها بتعبيراته العاطفية ذات الجاذبية التي يستمتع بها المستمع. يمكن ان يكون هناك اعتراض في ان كل هذا يحدث على الصعيد المحلي، و لكن رغم ان هذا الاعتراض فيه بعضا من صحة القول، الا انه يمكن ان نقول بان المقام العراقي من خلال مؤديه المشاهير قد تمكن بنجاح مطرد من وضع كيانه الادائي ضمن خارطة الغناء العربي المنتشرة هنا و هناك من مناطقنا العربية بل و حتى خارجها

قد يتساءل جمهور المقام العراقي عن امكانية ظهور يوسف عمر كمؤدٍ للمقامات بدون القبانجي؟ او هل ان يوسف عمر ظهر بأفول نجم محمد القبانجي؟

اني اشك في هذا. ان اساليب التذكير المبنية في داخل اداء كل منهما توضح لنا الميزة الفارقة بينهما من خلال ادائهما للمقام العراقي و ما يسمعه السامع، ذلك على الرغم من ان كثيرا من فن يوسف عمر و صفاته الادائية و طريقته التي بنى عليها اداءه للمقام العراقي كان قد استقاها من استاذه محمد القبانجي. الا ان يوسف عمر ليس بسارق افكار او اساليب وطرق غيره! ليس بسبب اسلوبه الادائي المستقل وانما لأن السامع يشعر انه يسمع شيئا يختلف عما يسمعه في مقامات استاذه محمد القبانجي. على الرغم من وجود كثير من اوجه التشابه في بناء المسار اللحني و تطبيق الاصول المقامية بينهما، الا اننا نلاحظ ان هناك اسبابا اخرى لنجاح يوسف عمر في ادائه، منها فارق الزمن. فالقبانجي برز في العقود الاولى للقرن العشرين، اما يوسف فانه ظهر بعد منتصف هذا القرن. و لا شك ان هذا الفارق الزمني في العصر الحديث يعتبر فارقا زمنيا كبيرا، للتطور السريع المستمر في الزيادة الحاصلة لشتى مجالات الحياة. فالتعبير عن روح عصر كل منهما يختلف بطبيعة الحال، مع اضافة ان القبانجي ارستقراطي الطبع في حضوره الادائي! بينما يوسف عمر شعبي الطبع في حضوره الادائي. و لعل هذه البساطة في اداء يوسف عمر جعلته ايضا قريبا الى اسماع الجماهير بشكل ملفت للنظر

من خلال هذه الميزة التي يتمتع بها يوسف عمر في ادائه الذي اطلقنا عليه صفة الشعبية. فانه يعتبر اقرب المؤدين قاطبة من التعبير الادائي للروح البغدادية الى الجماهير. و اخيرا فان كلا من القبانجي و تلميذه يوسف عمر يتمتعان ببراعة احترافية جيدة جدا.

و هذا مقام العجم عشيران بصوت يوسف عمر بهذه القصيدة للشاعر عبد الغفار الاخرس

تحنُّ نياقُ الضاعنينَ و مالها * تحنُّ و في القلبِ المشوق حنين
ابا النوق ما للضاعنين من الأسى * ووجدٌ بإحشاء الضلوع كمين
فلا القلبُ لَّما اجمعَ الركبُ صابر * ولا الدمعُ من بعضِ الفراق مصون
سكبتُ لها من هذه العينينِ عبرةً * و إني بها لو لا الغرام ضنين
اذا كنتِ لا تدرين ما الشعرُ بالحشا * سلي عني الاشواق كيف تكون
جننتُ بحبِّ العامرية و الهوى * جنوناً و لكن الجنون فنون

من ناحية اخرى فقد امتاز يوسف عمر كما ذكرنا آنفا بالروح المعبرة عن البيئة البغدادية في كل ادائه و كذلك تميز بنقله للاصول (الشكلية) و الشروط المقامية من حيث مساراتها اللحنية وتعبيراتها من السابقين الى اللاحقين بكل امانة و اتقان، فلم ينقص منها شيئا، وكذلك لم يضف اليها جديدا! سوى انه عبر عنها باسلوب جمالي فذ استمعت اليه الجماهير المعاصرة. و قد كان امتلاكه (للبحة) الجميلة التي تأتي ضمن الترديدات المتكسرة في الاداء وتسمى ايضا (البنتاية) اثرا جميلا خلال ادائه، خاصة في الابوذيات التي تعلمها من الملا نوري النجار، هي الاخرى ميزة له

امتاز يوسف عمر ايضا بحفظه المثير للقصائد و الزهيريات و الابوذيات و الاغاني الكثيرة، على الرغم من كونه لم يتعد المرحلة الابتدائية في الدراسة

كذلك امتاز صوته بمساحته الكبيرة التي تتسع لمدى لحني لأكثر من اوكتافين، و عليه فان صوته متكامل بالنسبة للمساحات التي يحتاجها اداء المقام العراقي وهي بلا شك مساحات واسعة جدا. فنوع صوته من فصيلة صوت التنور

بالرغم من كل هذه الميزات الايجابية في صوت و اداء يوسف عمر، فاننا لو تطرقنا بالحديث عن صوته كخامة صوتية فاننا سنكتشف انه يحتوي على بعض الثغرات و الرضوض عند الاداء! و من المؤكد ان يوسف عمر كان يدرك هذه الناحية في صوته حسيـَّا، وظلت محاولاته في معالجتها معالجة عن طريق الخبرة فقط، و لذلك نستطيع ان نلاحظ هذه العيوب في بعض من مقاماته. مثلا تكون نهايات المقاطع غير متقنة، او ان صوته احيانا يرتفع وينخفض نسبيا داخل الطبقة المغناة دون ان يدرك ذلك، او دون ان يتمكن من تداركها! واضافة الى ان احاسيس فنان مثل يوسف تكون متقنة حيث كان جمال صوته وتعبيراته المقامية الاصيلة تعويضا رائعا لهذه العيوب التي يثير بها الجمهور ليخلو مع خيالاته و عواطفه

اما من حيث الاداء فقد كان يوسف في كثير من مقاماته كثير التفصيلات والاسهاب، لا يختزل منها شيئا، حتى تتكرر جملة ما عدة مرات، كذلك يسمح للعازف عندما يحاوره بآلته الموسيقية وقتا اكثر مما يجب على حساب ترابط العلاقات الغنائية والموسيقية مع بعضها لصياغة عمل مقامي كوحدة متكاملة. و خطورة هذا المنحى الاسهابي في الغناء يكمن في احتمال الوقوع في شرك الضعف والركاكة، ومن ثم تجزئة الجمل اللحنية في وحدات متفرقة ضمن عملية البناء الفني لغناء المقام المغنى، و لكن والحق يقال ان يوسف عمر رغم مغامرته هذه، فقد نجا من هذا الشرك في كثير من الاحيان، وقد استطاع بخبرته و مقدرته و تجربته الادائية ان ينتشل اداءه المسهب من الضعف. و اقرب مثال على ذلك هو اداؤه لمقام النوى الذي اصاب به نجاحا كبيرا رغم الاسهاب و التكرار في لحن ابيات القصيدة، و بالتالي فقد احرز العون من لدن الجماهير المحبة للمقام العراقي، فكان يوسف عمر منذ بداياته و لم يزل يغني مقام النوى الذي اداه بأقصى امكانيته التعبيرية وموهبته وخبرته الادائية بقصيدة ابن المعصومي الشهيرة

اما الصبوح فانه فرض * فعلام يكحل جفنك الغمض
هذا الصباح بدت بشائره * ولخيله في ليله ركض
يسقيها من كفه رشأ * لدن القوام مهفهف بض
والكاس اذ تهوي به يده * نجم بجنح الليل منقض
فانهض الى صهباء صافية * قد كاد يشرب بعضها البعض
والليل قد شابت ذوائبه * وعذاره بالفجر مبيض
لا تنكروا لهوي على كبر * فعلىّ من زمن الصبا قرض
سيان خمرته وريقته * كلتاهما عنبيه محض
بات الندامى لا حراك بهم * الا كما يتحرك النبض
مهلا فليس على الفتى دنس * في الحب ما لم يدنس العرض