Related Posts with Thumbnails

Saturday, December 11, 2010

المقام العراقي فن راق وشعبي في الوقت ذاته

جاك كليمان
٠٣‏/١٢‏/٢٠١٠

بغداد (ا ف ب) - لا يزال المقام بتقنياته المعقدة التي تعود الى العصر العباسي ربما، احد صروح الثقافة العراقية بحيث يحظى بتقدير واحترام من مختلف قومياته وشرائحه الاجتماعية. ويعزف هذا الفن الموسيقي الحاضر في عدد من بلدان الشرق الاوسط باشكال مختلفة، بالالات مضى على اختراعها الاف السنين

ويقول موفق البياتي مدير بيت المقام، ومقره بغداد، ان "الكثير من الفنانين العراقيين يعتقدون بانه يعود الى العصر العباسي ( ٧٥٠-١٢٥٨ ميلادي). واذا صح ذلك، فسيكون في الحقبة الاخيرة من حكم هذه السلالة التي اطاح بها المغول. واضاف البياتي الشغوف بفن المقام ومؤلف كتابين عن هذا الفن: "نجد في نصوص المقام مفردات لم تكن موجودة ابان العصر العباسي".

اما الخبيرة في شؤون الموسيقى العراقية شهرزاد حسن، فترى ان المقام تطور عبر القرون، متأثرا بثلاث حضارات هي العربية والفارسية والتركية التي شكلت بغداد هويتها حولها. واكدت رواج فن المقام وتأثيره في حياة البغداديين، قائلة: "كان المقام في القرن العشرين احد ابرز صروح الثقافة في حياة بغداد"، ورغم ممارسته من قبل النخب نظرا للتعقيدات المرتبطة بدراسته، الا انه يمتلك ابعادا شعبية. وتابعت ان "مجتمع المقام كان يجمع الفنانين في المقاهي والمحسنين من منظمي الحفلات، وجمهور من الهواة الملمين نوعا ما بالمقام". وتحتفظ حسن بحوالى خمسين من المقامات بمختلف نصوصها الشعرية

وتطلق على مغني المقام تسمية (قارىء) كدليل على الاحترام الذي يكنه له المستمعون

ويقول العازف طه غريب بحنين واضح: "في السابق، كانت حفلات المقام تنظم في جميع المناسبات من الولادة حتى الوفاة (...) لان هذه الموسيقى الدينية والدنيويه في وقت واحد تتحدث عن الوجود". وحتى اليوم، فان المقام لا ينتمي لاحد انما لجميع القوميات المتواجدة في العراق. ويحظى بمحبة العرب والاكراد والتركمان نظرا لتاثره بمختلف التيارات

ومن قارئي المقام المشهورين، يوسف عمر وحسين الاعظمي وناظم الغزالي ومحمد القبنجي

وتقول حسن: "من وجهة نظر تاريخية، تأثر المقام بمناهج ثقافية رائعة من شأنها تشجيع احترام التنوع الاثني والاجتماعي كونه عبارة عن خليط وتعبير عن هوية جماعية". وترى ان افول نجم المقام في النصف الثاني من القرن العشرين يمكن تفسيره جزئيا بالتغييرات الاجتماعية في العراق وخصوصا ظهور طبقة وسطى تتوجه الى قاعات تصدح فيها موسيقى يسهل فهمها

يشار الى ان الظروف القاسية التي عاشها العراق ابان النظام السابق، خصوصا الحروب المتلاحقة والحصار اثر اجتياح الكويت، ترك اثاره على المجتمع الذي بدا البحث عن موسيقى حديثة

No comments:

Post a Comment