مجالس الأنس و الطرب في بغداد القديمة

منقول من كتاب "بغداد القديمة" تأليف عبد الكريم العلاف


ما احلى ليالي الأنس و الطرب و إن كانت مقتصرة في بغداد يومذاك على السباحة في نهر دجلة بواسطه القوارب البلام (جمع بلم) لاسيما إذا كانت الليالي مقمرة و الذهاب الى الجزره الكاويريه و على الجلوس في مزارع الباقلاء (الباجله). و احسن مزارع الباقلاء هي ارض المميز و تقع في طريق الاعظمية و اصبحت الآن دورا و مدارس. و الجلوس في مزارع الباقلاء خاص بأناس تعودوا احتساء الخمر بها اذ تشاهدهم منبثين بها منتشرين في جوانبها و جلوسهم عصر كل يوم وقت العشاء، و لا تخلو هذه المجتمعات من غناء المقام العراقي و اغلبه مقام البهيرزاوي. و كثيرا ما كان المغني العراقي احمد زيدان(١) يجلس مع اصدقائه في هذه المزارع رافعا عقيرته يغني و الناس يستمعون اليه.


بغداد القديمة بعد الحرب العالميه الاولى و تبدو فيها البساتين التي تغطي جانبي الطريق الواصل بين باب المعظم و الاعظميه


المقام العراقي و المغنين:

المقامات العراقية تقسم الى خمسه فصول تغنى تباعا(٢) الفصل الاول يسمى فصل البيات و الثاني فصل الحجاز و الثالث فصل الرست و الرابع فصل النوى و الخامس فصل الحسيني:

اما الفصل الاول و هو فصل البيات يتكون من المقامات الآتية: بيات، ناري، طاهر، محمودي، سيكاه، مخالف، و حليلاوي.
الفصل الثاني و هو فصل الحجاز، يتكون من المقامات الآتية: حجاز ديوان، قوريات، عريبون عجم، عريبون عرب، ابراهيمي، و حديدي.
الفصل الثالث و هو فصل الرست، يتكوم من المقامات الآتية: رست، منصوري، حجاز آجغ، جبوري، خنابات، شرقي رست.
الفصل الرابع و هو فصل النوى، يتكون من المقامات الآتية: نوى. مسجين، عجم، صبا، راشدي، و مدمي.
الفصل الخامس و هو فصل الحسيني، و يتكون من المقامت الآتية: حسيني، دشت، ارواح، اوج، حكيمي، و بنجكاه.

هذه هي المقامات العراقية نثبتها ما عدا الشعب و البردات (٣) التي تدخل ضمن هذه المقامات ، و غير مستحسن ان تغنى على غير آلتي الجوزة و السنطور. و لا يغرب عن البال ان كثيرا من المغنين العراقيين اشتهروا بغناء المقامات العراقية اولهم شلتاغ و ابو حميد و قد نبغ بعدهما المغني احمد زيدان فكان نادرة زمانه. و عاصر المغني احمد زيدان مغنون كثيرون منهم خليل الملقب رباز و صالح ابو دمير و روبين رجوان و رحمين نفطار و حسن الشكرجي و ساسون زعرور و ابن الشيخ الليل و شماي و حسقيل بيبي و سيد جميل البغدادي.


آلات الجالغي البغدادي التقليديه: الحاج هاشم الرجب على السنطور و شعوبي ابراهيم الاعظمي على الجوزه


الجالغي البغدادي:

يتألف جالغي بغداد و هو الجوق الموسيقي البغدادي من فرقتين تحتوى على الجوزة و السنطور و الدف و الدنبك(٤).

الفرقة الاولى: و تشتغل ليلا في مقهى المميز في رأس الجسر القديم و قوامها كل من القارئ اي المغني المرحوم احمد زيدان و نسيم بصون عازف على الجوزة و شاؤول بصون عازف على السنطور و حسقيل شاؤول ضارب على الدف و شاؤول زنكي ضارب على الدنبك.


القارئ احمد زيدان في بدايات القرن العشرين

و الفرقة الثانية تشتغل عصر كل يوم في مقهى سبع بالميدان و قوامها كل من القارئ حسن الشكرجي مره و السيد جميل البغدادي مره اخرى، و صالح شميل عازف الجوزة و حوكي بتو عازف على السنطور و يوسف حمو ضارب على الدف و عبودي امعاطو ضارب على الدنبك.


جالغي الأسطه حوكي بتو في عشرينات القرن الماضي

و عندما يغني المغني تشاهد الجالسين و على رؤوسهم الطير و كلهم آذان صاغيه لاستماع ما يلقيه اولئك المغنون الذين حفظوا الحان الغناء بالروايات و التدريس الشفوي المستمر.


البستات البغدادية القديمة:


و لم تكن المقامات العراقية تغنى يومذاك و حدها في جالغي بغداد بل يتخللها اغاني البستات عند نهاية كل مقام يغنى، و كان يأبي القارئ ان يغني البسته مع المغنين. و من اشهر تلك الاغاني اغنية "ما دار حسنه ابشمر" و "لابس ضريبي" و "امسلم و لا امفارج هله" و "كمرة و ربيعة" و "لولا الشعر ينباع" و "يالزارع البزرنكَوش" و "حول خيال الشكَرة" و غيرها، و من الاغاني التركية اغنية "عربي فلاهي" اي فلاحي و اغنية "ذريه كدرسن يا بيك" بمعنى اين ذاهب يا بيك و غيرها و هذه الاغاني بادت و كأنها لم تكن.


رشيد القندرجي:

و بعد ممات اولِئك الذين كانوا يشنفون آذان المستمعين باغانيهم لم يمت المقام العراقي فقد فيض الله له من يعتزون به و يجيدون غناءه و منهم رشيد القندرجي، فقد كان حسن الاداء و من فطاحل المغنين المشهورين في بغداد الذين شهد لهم المقام العراقي. و اخذ رشيد القندرجي غناء المقام العراقي عن الاستاذ المرحوم احمد زيدان(٥) و قبض على زمام اصوله بيد من حديد فيستطيع ان يسمعك المقام العراقي من ألفه الى يائه بدون تكلف و يشهد له غناؤه المسجل بالاسطوانات الذي نسمعه بين الآونه و الاخرى و الذي سيبقى خالدا خلود الدهر، و توفي في شهر صفر سنة ١٣٦٤ هجريه يقابلها سنة ١٩٤٥ م.


يوسف حوريش:

و على ضوء كتابة هذه الاسطر يجب ان لا ننسى المغني يوسف حوريش الذي لم يجعل الغناء مهنة له إلا في ايامه الاخيرة و هو مغني مجيد اخذ الغناء عن احمد زيدان و عن روبين رجوان و اتقن اداءه حتى اصبح من المغنين المعدودين اشتهر بمقام واحد هو مقام الخنبات(٦) بعد ان سجله باسطوانة لاقت اقبالا عظيما عند هواه المقام العراقي. و من سوء حظه لم يرق له المقام في بغداد بل اسقط جنسيته العراقيه و ذهب مع من ذهب الى فلسطين و فيه يصح قول القائل:
ما زاد حوريش في الاسلام خردله * و لا النصارى لهم شغل بحوريش


نجم الشيخلي:

كان مغنيا جهوري الصوت و في اول امره انخرط مع زمره الشغالة في حفلات المنقبة النبوية الشريفة(٧) و قد اخذ يصول و يجول فيها مستعينا بصوته حتى اشتهر و بعد احتلال بغداد اعتلى كرسي الغناء في مقهى عزاوي بالميدان فكان الاقبال عليه منقطع النظير و حينما وردت ماكنة تسجيل الاسطوانات على الحاكي الى بغداد كان في طليعة من دعوا اليها و سجلت له اسطوانات عديدة لا زلنا نسمعها بين الآونة و الاخرى.


محمد القبانجي: 

لم تعرف بغداد في تاريخها الحديث و القديم مغنيا و مطربا كالمطرب الاستاذ محمد القبانجي. لقد حفلت سيرته بأعاجيب فنية و امتلأت حياته بمواقف موسيقية ملأ صداها الاندية فأرتفع بها الى مستوى فن المقام العراقي. كان الاستاذ القبانجي هبه من مواهب الفن و فرحه من فرحات الموسيقى الشرقية. لم يأخذ الاستاذ القبانجي الغناء العراقي عن احد كما قيل(٨) بل استولى عليه بفطرته الغنائية و ذكائه العراقي فكان مطربا بارعا و مغنيا فصيحا سمعته لأول مره فقلت : أشهد انك خاتم المغنين يا محمد.
 

البستات العراقية الحديثة:

لقد ظهرت اغان عديدة في بغداد و كانت لا تظهر الا بالمناسبات و منها في سنة ١٣٢٦هجريه يقابلها سنة ١٩١٨م ظهرت في مدينة الموصل اغنية "عالروزنة" و لرقة نغمها و حسن معانيها التي لا تخلو من عواطف الحب انتشرت في بغداد انتشارا عظيما و مناسبتها ان فتاة في الموصل كانت مخطوبه لأحد اقربائها و كانا يتبادلان الحب النزيه و يتحادثان بواسطة كوه صغيره في الجدار الذي يفصل بين داريهما، و اهل الموصل يعبرون عن الكوه بأسم "روزنه" و اهل بغداد "رازونه"، و لما علمت ام الفتاة ان ابنتها تتحادث مع خطيبها بواسطه تلك الكوه اغلقتها منعا للاتصال بينهما قبل عقد الزواج و لم تكتف الام بهذا العمل بل قالت "عالروزنه الروزنه كل البلا بيها" و على الفور اجابتها ابنتها "و اشعملت كَمتي سدتيها" و بهذا الكلمات اصبحت اغنية(٩).

و مثال تلك المناسبات ان بعض من تعود على احتساء الخمر و الجلوس في الحانات اي المايخانات لأن بغداد لم يكن فيها يومذاك فنادق و بارات كما هي اليوم و هذه المايخانات عبارة عن مواخير مظلمة لا يدخلها شمس و لا هواء و لهذه الحالة التعيسة قال بعض الجالسين لرفقائه و هو ثمل (سكران) اسمعوا يا جماعة:


فتح ورد الباجله * عيشة كدر و مذلة


و معنى كلامه ان وقت الربيع قد حل و ورد الباقلاء قد تفتح قوموا بنا لنذهب الى هناك و يريد بذلك مزارع الباقلاء فهذه المناسبة كانت هذه الاغنية.

و مناسبة اخرى ان شابا من اهل بغداد كان يذهب مع بعض اقاربه الى الجزرة الكاووريه و الجزرة تظهر في نهر دجلة بعد انخفاض الماء في الصيف و كان ذهاب الشاب الى الجزرة بعلم من صديق له و كثيرا ما كان صديقه يطلب منه ان يرافقه و الشاب لا يقبل فقال له صديقه يوما و هو يلاطفه:


يعجبني نزله وياك للكاووريه * تعطش و اشربك ماي بجفوف ايديه


و المعنى ظاهر فأصبحت اغنية و الناس يغنون بها.

و مناسبة اخرى ان فتاة زوجها اهلها بمن لا تهواه و كان صداقها بالعمله التركية "نوط" ورق في وقت كان هذا النوط في غايه التدهور و كانت الليرة الورق يومذاك تساوي ربع دينار فقالت الفتاة:


انا المسيجينه انا * انا المظيليمه انا
انا الباعوني هلي * بالنوط و الوعده سنة


اما الوعده سنة فقد كتب على النوط التركي بعد مرور سنة من انتهاء الحرب يعطى بدله ليرة ذهب.

و مناسبة اخرى ان فتاة كانت مخطوبه لابن عمها و كانا يتبادلان الحب و قد تعود ابن عمها عبور نهر دجله و الذهاب لمقابلتها و صادف أن فاض نهر دجلة كعادته في كل عام و انقطع الجسر و قد تعذر عليه عبور نهر دجله بواسطه القفف (جمع قفه) و دام ذلك الفيضان ايام فخرجت الفتاة تشاهد النهر و الفيضان على اشده فقالت:


ميك لحدر الساكَ يا شط عسنك * محرمني شوف هواي يالكلها منك


و المعنى ان الفتاة حينما شاهدت النهر و امواجه تتلاطم اخذت تدعي عليه على ان يكون ماءه منخفضا الى الكعبين.

و مناسبة اخرى في اول اعلان الحرب العالمية الاولى ان جنديا جاء ليودع اهله ليلتحق بالجيش المحارب فخاطبته ابنته و قالت:


يمسافر الله وياك اوكَف داحاجيك * خاف الفراكَ يطول ما بعد الاكَيك
يا يابه خذني وياك * مكَدر على فركَاك
تواعني جا وين الكَاك * روحي العزيزة تفداك


فصار كلامها اغنية و هكذا كانت تظهر الاغاني و تتلاشى الاغنية حتى تظهر غيرها.


نبذة وجيزة عن مقام البهرزاوي

ان كل عراقي او بغدادي يشعر بلذة الغناء يستطيع ان يغني شيئا من المقام البهرزاوي، وبهذه المناسبة اذكر نبذة وجيزة عن تاريخ هذا المقام الذي تضاربت فيه الاراء وتكاثرت فيه الاقاويل فمن قائل يقول انه غناء دخيل اي جاء من بلد آخر، وآخر يقول انه فارسي الاصل، وانا على يقين لو ان الذين تقولوا فيه فكروا جيدا لعلموا انه مقام عراقي عريق بطابعه ونبرته بهرزاوي بوضعه. واقرب دليل على ذلك انه لا يغنى فيه شعر فصيح عربيا كان او فارسيا او تركيا وانما يغنى ب(الموال) العربي اي (زهيري) بتعبير البغداديين والموال من وضع العراقيين بلا تنازع بشهادة الشيخ صاحب كتاب (السفينة) حيث قال: اول من نطق بالموال اهل واسط وواسط (الحي) مدينة عراقية بناها الحجاج بن يوسف الثقفي بالبطيحة سنة ٨٣ هـ وفرغ منها سنة ٨٦ هـ

اما كيفية وجود هذا المقام وتسميته (بهرزاوي) هي ان في قرية بهرز جماعة من هواة المقام العراقي كانوا يجتمعون في بيت رجل اسمه صالح القدري وهذا البيت من البيوت القديمة في تلك القرية وقد اتخذ ندوة سمر لاولئك الهواة وفي ذات ليلة اجتمعوا فيه كعادتهم واخذوا يتحدثون عن المقام العراقي كما هو شأنهم حتى انتهى بهم الحديث الى المقام الابراهيمي المشهور هل هو من وضع المغني ابراهيم الموصلي او وضع ابراهيم بن المهدي الخليفة العباسي فشرع احدهم بغنائه والجماعة يصغون اليه بكل جارحة من جوارحهم وطبعا ان مقام الابراهيمي هو من نغم البيات كما هو مثبوت قي كتابي المسمى (نيل المرام في قاموس الانغام) المعد للطبع وحينما توغل به المغني اذا بالمستمعين يسمعون غير مقام الابراهيمي المألوف عندهم فاعترتهم الدهشة وطربوا له وقالوا هذا مقام جديد ما سمعناه من قبل ولما سألوا المغني عنه قال لا اعلم (هكذا طلع معي) واتفقوا على ان يكون ما غناه المغني مقام جديد وطالما هو من نفس نغم الابراهيمي البيات يجب ان يطلق عليه اسم (بهرزاوي) نسبة الى واضعه الذي هو من قرية بهرز

ولقد كانت حكاية المقام (الحويزاوي) قبله وهي ان احد المغنين من اهل الحويزة اراد ان يغني مقام (المثنوي) المشهور ولما غناه طلع عنده غيره فسمي ذلك المقام (حويزاوي) نسبة الى الحويزة، والمثنىي مقام له شهرة واسعة في جميع الاقطار العربية والفارسية والتركية.

ومن النادر ان يوجد مغني عراقي في بغداد يغني مقام المثنوي تماما! وكان المغني احمد زيدان مع شهرته الفائقة بغناء المقام العراقي يذهب الى الميدان ويجلس في چايخانة صغيرة لرجل اسمه امين دايي يسمع منه غناء مقام المثنوي وحينما يسمعه يهز رأسه دلالة على اعجابه به واخيانا يبكي لحسن الاداء وعذوبة الصوت.

ولنعد الى مقام البهرزاوي وقد كان تسلية لكل بغدادي ولذلك ترى جماعة من البغداديين يجيدون غناءه اجادة تامة ومنهم:

مجيد كركر: مهنته قهوائي ومقهاه يقع في محلة الفضل وهذا المقهى كان ندوة فن يختلف اليه عشاق المقام العراقي يترأسهم المغني احمد زيدان وكثيرا ما كان يخاطب مجيد كركر: انك وان لم تغني جميع المقامات العراقية فمقام البهرزاوي يغنيك عنها، وبعد وفاة المرحوم احمد زيدان سنة ١٣٢٨هـ يقابلها سنة ١٩٠٢م آلى مجيد كركر على نفسه ان لا يغني طول حياته ولما اعلنت الحرب العالمية الاولى اخذ جنديا وذهب مع الجيش العثماني الى جهة ارضروم ولم يعد الى بغداد

حسون مصطاف: هو والد المغني عبد القادر حسون كان مغنيا فحلا حسن الصوت قوي الحنجرة وكان ملازما لاحمد زيدان لا ينفك عنه ليلا ونعارا حتى اتقن الغناء فصار من المغنين الذين يشار اليهم بالبنان ولم يمتهن الغناء طول حياته، واذا ما دعي احمد زيدان الى حفلة عرس يستصحبه وعندما يطلب من احمد زيدان غناء مقام البهرزاوي حريا على العادة يفسح المجال الى حسون لغنائه ويقول الى من طلبه (حسون يغنيه احسن مني) وناهيك في المباريات التي كانت تجري في مقهى مجيد كركر كان حسون اول الفائزين.

الحاج سبع القصاب: هو من محلة المهدية ببغداد ومهنته جزار قصاب وكان شجي الصوت اعذبه وكان يجيد غناء المقام البهرزاوي واذا اراد ان يغنيه يجلس في مقهى حمدي النهر في سوق الفضل تجاه النافذة المطلة على ساحة جامع الفضل وبعد ان تتم صلاة العشاء يشرع بالغناء وكان المرحوم العلامة عبد الوهاب النائب يجلس في الجامع بعد الصلاة يسمع غناءه وهو معجب به غاية الاعجاب.

احمد ملا علي: له ولع بالغناء العراقي ويجيد غناء المقام البهرزاوي وهذا الرجل من بيت جاه ونعمة في قرية العويدر التابعة الى مدينة بعقوبة. اتصل احمد ملا علي بالمغنين البغداديين واخذ الغناء عنهم ويدعي انه اخذ المقام البهيرزاوي تن المغني الشهير خليل رباز واذا غناه لا يغادر كبيرة ولا صغيرة من شعبه ومياناته الا ويأتي بها.

السيد شاكر البناء: كان مغنيا شجي الصوت اخذ الغناء عن المغني الشهير الحاج محمود البصري في مدينة البصرة واصبح من المغنين المبرزين ولم يحترف مهنة الغناء الا في اواخر ايامه بعد ان كف بصره. وكان يجيد غناء المقام البهرزاوي وكثيرا ما كان يغنيه في محطة الاذاعة ببغداد ويبكي.

اغاني اليهود

ولليهود في بغداد اغاني خاصة تغنى في حفلات افراحهم ويغنيها جماعة من النساء على آلة الدف والدنبك والنقارة وهكذا الجوق يسمى (الدقاقات). وكثيرا ما كنا نسمعها في بعض الليالي ومنها:

عفاكي عفاكي على فند العملتينو
انا اتعبتو انا اشقيتو على الحاضر اخذتينو

واشهر مغنية ودقاقة اسمها مسعودة البمبيلية نسبة الى مدينة بمبي




-------------------


١- احمد حمادي زيدان (١٨٣٢-١٩١٢) ولد في محلة خان لاوند في بغداد و هو نابغة المقام العراقي الديني و الدنيوي في القرن التاسع عشر بعد اساتذته شلتاغ و ابو حمَيد و الحاج حمد النيار و امين آغا بن الحمامجيه، يعد المصدر الاول لفن للمقام العراقي الذي وصلنا اليوم على يد اتباعه من بعده و هم رشيد القندرجي، جميل البغدادي، يوسف حوريش، نجم الشيخلي، و عباس الشيخلي و غيرهم كثير. كان يمجد في جامع منوره خاتون و قارئا للاذكار القادرية في التكية القادرية الطالبانية في ساحة الميدان في بغداد. وسع و عدل الكثير من المقامات و ادخل فيها قطعا و اوصالا نظمها كما سجل العديد من المقامات على اسطوانات الحاكي في بداية القرن الماضي ضاع اكثرها و تلف ما تبقى منها.
٢- لا يوجد اجماع بين الباحثين و خبراء المقام على تسلسل و محتوى الفصول الخمسة التقليدية لأن اغلب مغني المقام في القرن الماضي قد تركوا الطريقة القديمة في الاداء و اختاروا المقامات التي يتمكنون من غناءها
٣- تعارف قارئو المقام على تسميتها بالقطع و الاوصال
٤- احيانا تضاف اليها آلة النقارة الإيقاعية
٥- كما اخذ المقام ايضا من روبين بن رجوان و انطوان بن بطرس و سلمان موشي
٦- اشتهر ايضا بطريقته المميزة في اداء مقام النوى
٧- كان ممجدا في الحضره القادرية في باب الشيخ ببغداد
٨- بل اخذه من والده عبد الرزاق القبنجي و من قدوري العيشه و السيد ولي بن حسين و الأسطه محمود الخياط
.٩- بل هي من وضع و الحان الموسيقار العراقي المتصوف الضرير الملا عثمان الموصلي

Comments

Popular Posts ~ مقالات سابقة