الموسيقى الكلاسيكية العراقية : المقام العراقي

برنارد موسالي

(مقال مترجم من اللغة الفرنسية)



تقديم

تنحدر المدرسة الموسيقية البغدادية من تراث عربي عريق تأثر بثقافات عدة: التركية والفارسية والكردية وحتى الهندية. تتميز هذه المدرسة بمقاماتها وانغامها الكلاسيكية المحددة بسلسلة من العناصر المنسجمة مع بعضها بشكل لا يقبل الانفصام. بعض هذه العناصر موجودة ايضا في الموسيقى السورية والمصرية والعثمانية. كل نغمة وكل كلمة لها دلالة و مزاج معين تنجمع في اطار جذاب و ساحر يوحي بالانسجام ويرتقي بالمستمع الى حالة وجد داخلية. هذا الاثر الشديد على الجمهور يسمى الطرب وهو عاطفة موسيقية تنقل الروح الى الوجد وتبعث في النفس النشوة والسكينة


الفنانون في العراق يطلقون على هذا الفن اسم المقام العراقي وهو ينتشر ايضا في الموصل وكركوك في المهرجانات والحفلات و الجلسات الخاصه ولكن على نطاق غير واسع. بعض الانغام والايقاعات تختلف في التسمية وفي التفاصيل احيانا بين هذه المدن الثلاث. ولا يوجد فصل واضح بين الاداء الديني و الدنيوي في هذه الانغام، اذ انها تستخدم في الموسيقى الدينية لمعظم طواِئف بلاد ما بين النهرين (الاسلامية، المسيحية، اليهودية، و المندائية). فتشترك جميع طواٍئف العراق بغاية جمالية واحده: العرب، الاكراد، التركمان، السنة، الشيعة، الفيليين، الارمن، المندائيين او الصابئه، اليعاقبة او السريان، الاشوريين، الكلدان، الايرانيين، الشركس، الجيجان، الكرجيين، الزرادشتيين، الشبك، اللر، الغجر، الزنزبار، الافغان، البلوش، الهنود، اليزيديين، و ابناء المدن و البدو.  في سوريا ومصر، يطلق على هذا الفن اسم اللون العراقي او السبعاوي البغدادي، وقد تميز باداؤه عدد من الاساتذة مثل احمد الفقش، محمد ابو سلمو، محمد زين الدين، وأديب الدايخ.


خلافا للتقاليد الموسيقية الاخرى فأن مغني المقام يسمى بالقارئ، تشبيها بقراء القرآن الكريم، ربما للتذكير بالصفه المقدسة لفنهم. فهذه المقامات ذات اهمية كبرى في الموالد النبوية و الاذكار و التهاليل تصاحبها ايقاعات على الدفوف و طقوس ورقصات متوارثه خاصة. بلاد الرافدين هي موطن الطريقتين القادرية و الرفاعية، و هناك ذبذبات في صوت حسين الاعظمي تذكر بالطقوس الصوفية واحياء ذكرى الشهيد الحسين في كربلاء (ارض الكرب والبلاء). و هناك استعراضات مذهلة للايمان عند ضريح الكاظمين في بغداد حيث تقام التعزية وفي صورة التشابيه، فيقوم الزائرون بتشويه رؤوسهم وجباههم وظهورهم بأيقاع تصدره السلاسل والقضبان المعدنية المستخدمة في طنين هائل يصحبه تلويح الخناجر واليطغانات في الهواء. القول المأثور انتصار الدم على السيف يأتي كأجابة ساخرة لتتويج علماء اللاهوت والفقهاء. لذا فمن غير المستغرب ان بلاد ما بين النهرين هي ارض المحنة والشقاء، ارض المتصوفة والدراويش والفقراء منذ سحيق الازمان. هذه الطقوس الصوفية عاده ما تختتم بالصخب والضحك، معربة عن الامل في القيامة

الالات الموسيقية ونبرة الصوت والتقنية والمصطلحات المستخدمة غير متفق عليها تقليديا. كمثال على ذلك، تسمى النغمة طور (دورة) في موسيقى الريف والبدو. وهناك حوالي سبعين سلما موسيقيا عربيا او صيغة لحنية ونحو خمسين قطعة لحنية. حتى مصطلح المقام (النغمة) قديم جدا: فهو يأتي من الجذر العربي [ق ا م] (نهض، انتصب، ثبت، دام، لبث، اعتدل، استوى، استقام، وقف، ظهر، تهيأ، استقر). هذا الجذر موجود في جميع اللغات السامية القديمة والسامية-الحامية (الفرعونية المصرية، العربية الجنوبية، العبرية، الأمهرية، الأكدية، والفنيقية وغيرها).

ويشتق من هذا الجذر عددا من الافعال والاسماء: أستقام (اعتدل واستوى)، قوم (وطن، اقامة، قبيلة، شعب، جماعة، ومنها غوم في لهجة المغرب وغوميير في المصطلح الفرنسي العسكري)، قومة (نهضة، انتصاب)، قوام (حجم)، قامة (طول)، القيام بالله، القيام لله، القيامة (يوم البعث للحساب)، القيوم (احدى اسماء الله الحسنى: الأبدي، الموجود بمفرده)، القيّمة (الدين الحق)، قيمة (سعر)، اقامة الصلاة، تقويم (حساب الزمن بالشهور والسنين)، تقويم البلدان (حساب اماكنها) ، قائمة، قائم مقام (ضابط)، قائم الزاوية (المستطيل)، قائم السيف (مقبض السيف)، المقوم (مقبض العربة) الخ...

الفكرة الاساسية وراء هذا الجذر هي نقطة توقف، محطة ثابتة، بناء على موقع معين، وفي شكلها اللفظي البسيط "مكان": مَقام، مُقام او مُقامة (الجمع مَقامات او مُقامات، وردت عشرين مرة في القرآن الكريم)، بمعنى المكان والزمان والرتبة، الاقامة في مكان معين، مكان مقدس او نبوي (مقام ابراهيم عليه السلام في الكعبة في مكة)، ثم مفردات ادبية لوصف نوع من الكتابات النثرية مثل مقامات الحريري وبديع الزمان الهمداني في العصور الوسيطة.

ومصطلح المقام يستخدمه ايضا المتصوفة لتحديد المراحل المختلفة للدخول في الطريقة والحلقة: التحزيم، الذكر الجلي، الذكر الخفي، الانخطاف، ذكر الحضرة، الحال، الوجد وغيرها وفقا للاسرار التي يمررها رئيس الطريقة.

دخل المقام الى المصطلح الموسيقي في حوالي القرن الحادي عشر للميلاد بفضل المنظر السوري شمس الدين الصيداوي الذهبي (كنز الطرب وغاية الارب في مدح سيد العجم والعرب) في قصيدة طويلة تحتوي نظاما عجيبا لتنويط الابعاد الموسيقية، وقد ذكرها بعده شهاب الدين محمد الحجازي (١٧٩٣ - ١٨٥٧) في القرن التاسع عشر (سفينة الملك ونفيسة الفلك).

يستخدم حاليا مصطلح المقام في الدول العربية وتركيا واواسط آسيا، ويكاد يكون مرادفا للنغمة لكنه يعتبر اكثر نظرية. اما المصطلحات العربية الاقدم مثل لحن، اصبع، شد، اواز، صوت، و طبع فلم تعد متداولة اليوم، على الرغم من ان الاجزاء الشمالية و الشرقية من الجزيرة العربية لا تزال تستخدم كلمة صوت، في حين ان المغرب اكثر ميلا الى كلمة طبع. اما شعوب اواسط آسيا  فيستخدمون مصطلح مغام (في اذربيجان)، ومكوم (تركمنستان و اوزبكستان

السلم الموسيقي لكل مقام له درجات موسيقيه غير متكافئة في الاهمية تحدد المسار اللحني للمقام والزخاريف التي تدخل فيه فهناك البدء بالغناء وفق اصول متعارف عليها وبكلمات معينة لتعريف المقام و لكي يضع المغني صوته في الطبقه الصوتية الملائمه (تحرير او بدوة)، مجموعه انغام و الحان اضافيه تدخل في اداء المقام (قطعة او وصلة او گفتة)، صعود بالغناء الى الطبقات المرتفعة او الجوابات حسب سياق متعارف عليه (ميانة)، و نزول الى درجات القرار (جلسة)، صيحات خاصه اثناء الاداء يعود بها المغنى الى النغم الاصلي (صيحة)، ختام المقام بكلمات و الحان معينة (تسليم او تسلوم). و الايقاع ايضا يرتبط ارتباطا وثيقا بالنغمة و بعضها خالي من الايقاع. لا تتبع جميع المقامات هذا التصنيف وبعضها تدخل فيها اجزاء معينة فقط، على الرغم من الجهود الاكاديمية لخلق نوع من التجانس

خصوصية المقام العراقي



يتميز فن المقام العراقي بالاسلوب المأساوي والحزين في الغناء، فتدخل فيه اصوات ذات نبرة عالية (غناء الزير او التخنيث)، البحة، الغطه، والتقطيع الصوتي (البنتاية)، نحيب يتبع قواعد معينة، فواصل، مفردات تقنية يتداولها ارباب هذا الفن، ايقاعات (بأشكال مختلفة)، آلات موسيقية محددة، مرجعية شعرية ضخمة باللغه العربية الفصيحة والوسيطة والعامية متميزة تماما عن التراث العربي الاندلسي الاسطوري. بالاضافه الى تقاليد موروثة كالانظمة الغذائية التي يتبعها القراء، استخدام الانغام كنوع من العلاج الطبي، و الطرق المعبره للايماء بالايدي اثناء الغناء. كانت الاغاني تؤدى بالتناوب بعد المقامات من قبل اعضاء الفرقة والجمهور لاعطاء فسحة للمغنى كي يرتاح ولخلق تباين في اللحن والاداء. وهذا التقليد يعود الى ما قبل الاسلام فكتاب الاغاني يذكر اغنية الجرادتين. احداهما تغني القرارات او درجات الباص (صوت البم) والاخرى تغني درجات الاوكتاف (صوت الزير). و تدخل هذه التقنية ايضا في الموسيقى الكلاسيكية في المغرب العربي وفي الموسيقي الشعبية والدينيه لمعظم البلدان العربية

اللغة الشعرية الداخلة في المقامات تكون بالعربية الفصحى او اللهجة العراقية العامية او الفارسية، التركية العثمانية، التركمانية، الكردية، و العبرية. بعض الالفاظ ليس لها معنى كما في الموسيقى الهندية او الموسيقى الغربية في القرون الوسطى. وهناك انغام لها اشكال مختصرة تستخدم كقطع واوصال قصيرة في المقام. اللغة المستخدمة في الاشعار، سواء كانت العربية او غيرها، عادة تتبع قواعد نحوية صارمة، ولكن اغلب القراء لا يلتزمون بها


المقامات وقطعها واوصالها تنظم في مؤلفات شبه مرتجلة تكون اما دينية او دنيوية. تتبع هذه المقامات احدها الآخر في سلسله فصول دورية (داستگاه بالفارسية) حسب نظام معين (رديف بالفارسية) وضعه اساتذه المقام الكبار (معلم او اسطه بالفارسية) بأساليب موسيقيه معقدة. و كثيرا ما تشمل هذه الفصول مقامات غير معروفة او قليله الاستخدام. كما ان معظم المقامات لها مقدمات (بشرف او بشرو) وفواصل موسيقيه (سماعيات) وتقاسيم، و احيانا يدخل فيها دولاب في بداية الفصل او في نهاية الاغنية للتذكير بالمقام الاساسي، مع الاختلاف فقط بالمدة الزمنية والايقاع.

في هذا التحليل سنستخدم مصطلح المقام بالسياق العراقي حصرا

يتم انشاء الانغام بعدة وسائل: اضافة الانغام او ربطها عبر درجاتها المشتركة (مقام الجمال مركب من الحجاز والسيگاه)، الاختلاف في تركيب المقامات، (الابراهيمي والجبوري والبهيرزاوي جميعها من البيات ولكن تختلف في قطعها ومساراتها اللحنية)، الزيادة على الانغام (مقام الحديدي مركب من الصبا والبيات ولكن يستقر على الصبا بينما يكون العكس في مقام المنصوري)، الاختلاف في القصر والمد او الاختلاف في سير اللحن (المد في مقام الگلگلي والقصر في مقام المخالف رغم ان النغم واحد)، تصوير المقامات على درجات مختلفة او قلب الاعيان (مقام الاوج تصوير لمقام السيگاه على درجه اعلى). وهذه العمليات كلها قديمة جدا و تسمي "تركيب" في المدرسه العباسية و "مركپ مقام" في المدرسة العثمانية



فرقة الجالغي البغدادي


الفرقه الموسيقية البغدادية التقليدية (جالغي بغدادي باللغة التركية العثمانية) تتكون من آلة السنطور او القانون، الجوزة (الكمانة)، طبلة من الفخار (دمبك) ، النقارة، و الدف الزنجاري او الرق. و ابتداء من عام ١٩٢٠ اصبح القانون و العود مفضلا لدى بعض القراء تأثرا بمحمد القبانجي وغيره، على اعتبار ان صوت القانون الحاد اكثر دقة من صوت السنطور الذي يترك صدى عند العزف. و العود يبرز درجات القرار وكانت صناعته لوقت طويل حكرا على حنا العواد و بعدها محمد فاضل العواد. اما النقارات فتم التخلي عنها في بدايات القرن العشرين ثم اعاد العمل بها منير بشير

فصول المقام العراقي قديما

نوع الشعر: فصيح (ع)، شعبي (ش)، فارسي (ف)، تركي (ت)
نوع الايقاع: (أ)

فصل الرست: رست هندي (ع و ا: الوحدة)، رست تركي (ع او ت و ا: الوحدة)، منصوري (ع و ا: السماح و اليگرك)، حجاز شيطاني (ع و ا: الوحدة)، جبوري (ع و ا: اليگرك)، خنبات (ع او ف و ا: اليگرك)، و احيانا الشرقي اصفهان (ش و ا: الوحدة)


فصل البيات: بيات (ع او ف او ت)، ناري (ش و ا: الاي نواسي)، طاهر او بابا طاهر (ع و ا: الاي نواسي)، محمودي (ش و ا: اليگرك)، سيگاه او سيكا (ع و ا: السماح و اليگرك)، مخالف او سيگاه اعرج (ش و ا: الاي نواسي او اليگرك)، حليلاوي (ش و ا: الجورجينا)، باجلان (ش و ا: الجورجينا)


فصل حجاز: حجاز ديوان (ع و ا: الوحدة)، قوريات (ع او تر و ا: اليگرك)، عريبون او عريبون عجم (ع او ف و ا: اليگرك)، عريبون عرب (ش و ا: اليگرك)، ابراهيمي (ش و ا: الاي نواسي او اليگرك)، حديدي (ش و ا: اليگرك)


فصل النوى: النوى (ع و ا: السماح و اليگرك)، المسچين (ش و ا: الوحدة)، عجم او عجم عشيران (ع)، پنجگاه (ع)، راشدي (ش و ا: الجورجينا)، القرية باش


فصل الحسيني: الحسيني (ع)، دشت العرب او دشت عراق (ع او ف و ا: الوحدة)، اورفة (ع و ا: الوحدة او الوحدة الطويلة)، ارواح او راحة الارواح (ع)، اوج (ع)، حكيمي (ش و ا: اليگرك)، صبا (ع و ا: الوحدة)، چهارگاه (ع)، واحيانا بيات العجم (ع او ف و ا: اليگرك)، و علي زبار


المقامات التي لا يدخل اداِئها في الفصول

جمال (ع)، همايون (ع)، نوروز عجم (ع او ف و ا: اليگرك)، بشيري او نيم بشيري (ع و ا: الجورجينا)، دشتي او دشت العجم (ع)، حويزاوي (ع)، حجاز آجغ (ع او ت و ا: الوحدة)، بيات العجم (ع او ف و ا: اليگرك)، مثنوي (ع او ف)، سعيدي او سعيدي مبرقع (ع و ا: اليگرك)، خلوتي (ع و ا: اليگرك)، اوشار (ع او ف)، تفليس (ت او ع و ا: اليگرك)، نهاوند (ش)، بهيرزاوي (ش و ا: اليگرك)، مگابل (ش و ا: اليگرك)، شرقي اصفهان او شرقي رست (ش و ا: الوحده)، رست پنجگاه (ش او ع)، شرقي دوگاه (ش و ا: الوحدة)، حجاز كار كرد (ش)، حجاز كار او ابتكار  (ش)، قطر (ش او ك)، گلگلي (ش و ا: اليگرك)، لامي (ش او ع)، قزازي او قزاز (ش او ع)، مدمي (ش و ا: اليگرك)، آيدين، عمر گلة، زنبوري، مخالف كركوك


هناك مقامات اخرى يندر اداؤها او انقرضت تماما وهي: الحيران، شوشتري، اكبري او عكبري، زيرافكند، نجدي سيگاه، راحة شذى، نهفت العرب، زمزمي، رمل، عشاق، سلمك، ابو عطا، قجار، ما وراء النهر، روحي عراق، و معرانة


القطع التي تدخل في المقامات العراقية

لاووك، زنبوري، سيگاه بلبان، مخالف كركوك، سيگاه عجم، عذال، سي رنگ، مثلثة، مستعار، اذربيجان او قادربيجان، سيگاه حلب، ماهوري، علي زبار او عرزبار، عشيشي او عشيش، عبوش او عراق، بيات الاغوان، قرية باش او قريت باش، عمر گلة، بختيار، نهفت او ناهفت، نهفت العرب، قاتولي، حجاز دونادي، حجاز غريب، آيدين، شاهناز، بوسليك، حجاز مدني، جصاص، سفيان، سيساني، قزاز، خليلي، زنجران، نگريز، كوياني، مثگل، خابوري، ركباني، عراق، بيات شوري، سلمك، سنبلة، زنگنة، بحراني، جنازي، دوران، موعة، مگطع، مثلث، يتيمي




الايقاعات المستخدمة

 الجورجينة ١٦/١٠، الوحدة ٤/٤، الوحدة الطويلة ٤/٤، بمب او صوت ٤/٤، الوحدة المقسومة ٤/٢، اليگرك العراقي ٤/١٢، الاي نواسي ٨/١٨، السماح ٤/٣٦، السماعي دارج او فالس ٤/٦، و السنگين سماعي ٤/٦. وهناك ايقاعات اقدم لم تعد تستخدم اليوم و هي: العليلاوي ٨/١٠، الحچة ٨/٦، المثلث ٨/٨، الشرقي ٤/٤، و الشعبانية ٨/٥



الفاظ المقام

هناك عدد كبير من الالفاظ يستخدمها قراء المقام في التحارير والبدوات والقطع والاوصال معظمها لا معنى له او ليس سوى تعبير عن الشكوى (آه، اوه، اوف، آخ)، او باللهجة العامية (يابه، خيي، عيوني)، او الفصحى (الله يا دايم)، او الفارسية (يار)، او التركية (اكي كوزم)، او العبرية (هلالويا). يقال ان احد الرحالة البريطانيين في القرن الثامن عشر كان حاضرا في حفله مقام و تصور ان المغني يعاني من الالم . فأعطاه بعض الادوية. بعض هذه الالفاظ قد تكون اجزاء من قصائد قديمة، و بعض اللغات مختلف عليها. و في اي حال فأن قراء المقام يستعملونها كما يحلو لهم

تاريخ المقام العراقي




يتفق المؤرخون عموما ان هذه الموسيقي تطورت منذ القرن الخامس عشر وتأثرت بالثقافتين الفارسية والعثمانية. وتم بحث تاريخ المقام العراقي وتراجم المغنين من قبل المؤرخين خلال القرن العشرين، رغم الاضطراب السياسي و الظلام الذي يغلف اجزاء كبيرة من هذا التراث الثقافي. ومن هؤلاء المؤرخين المسلم الموصلي (القرن الثامن عشر)، كاظم اوز (القرن التاسع عشر)، المفتي جلال الدين الحنفي، د. محمد صديق الجليلي، الحاج هاشم محمد الرجب و ابنه باهر، المحامي عباس العزاوي، عبد الحميد العلوچي، عبد الوهاب بلال، عبد الكريم العلاف، الاب انستاس ماري الكرملي، نارسيس صايغيان، يوسف يعقوب مسكوني، ثامر العامري، عامر رشيد السامرائي، حبيب ظاهر العباس، حسقيل قوجمان، امنون شيلوه، ويوليان جلال الدين وايس. 


اقدم التسجيلات لمدرسة بغداد كانت على اسطوانات شمعية تعود للسنوات الاخيرة في القرن التاسع عشر بأصوات الملا عثمان الموصلي واحمد زيدان والاسطة محمود الخياط. ثم بين الاعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٩ دخلت الشركات الاجنبية بيضافون (بيضاء ابناء عم)، گرامافون، اوديون، پوليفون، هوموكورد، و سودوا الى العراق لتسجيل الاسطوانات، ثم تبعهم المنتجون العراقيون احمد الدباغ، الحكاك وچقماقچي فون. وهناك تسجيل اقدم لمقام الرست بصوت شاؤول صالح گباي مع جوق حوگي پتو من عام ١٩٠٩ لصالح شركه گرامافون مذكور في الكتالوج الفارسي. و امتازت شركتا بيضافون وگرامافون بحملة تسجيلات كبيرة في عام ١٩٢٥. اهم هذه التسجيلات كانت لصالح بيضافون التي نظمت تجمعا لموسيقيين من بلدان عربية مختلفة في ستوديو الشركة في برلين عام ١٩٢٨. سجلت فرقة عزوري هارون العواد (عزرا اهارون عازف عود وكمان وقانون، ولد عام ١٩٠٠ في بغداد وهاجر الى فلسطين في ١٩٣٤) مع المطربه التونسية مارجريت او حبيبة مسيكا. 



القصائد في المقام العراقي

بعض القصائد استخرجت من كتاب الاغاني لأبي فرج الاصفهاني (٧٩٧-٨٦٧)، المزامير المترجمة الى الآرامية (من النسخ القديمة لكتابي العهد القديم والعهد الجديد) و مقتطفات من الاسرائيليات التي جمعها الحاخامات (اسرائيل نجارا)، من قصائد مجنون ليلي (القرن السابع)، ابو نؤاس (٧٤٧-٨١٥)، ابو العتاهية (٧٤٨-٨٢٥)، المتنبي (٩١٥-٩٦٥)، ابو فراس الحمداني (٩٣٢-٩٦٨)، ابن الفارض (١١٨١-١٢٣٥)، ابن هاني الاندلسي (٩٣٧-٩٧٣)، ابن النبيه المصري (توفي ١٢٢٢)، ابن نباتة السعدي (٩٣٨-١٠١٥)، البهاء زهير المهلبي (١١٨٥-١٢٥٨)، و فتح الله ابن النحاس (توفي ١٦٤٢). القصائد الفارسية التي كانت تغني في السابق تعود لروداكي (توفي ٩٤٠)، عمر الخيام (١٠٢١-١١٢٢)، عطار (١١١٩-١١٩٠)، سعدي (١١٩٣-١٢٩١)، و حافظ الشيرازي (١٣٢٠-١٣٨٩) او استخرجت من الشاهنامة (كتاب الملوك). اما القصائد العثمانية والتركمانية والكردية فهي عموما مجهولة الاصل او اخذت من ملحمة شيرين او نظمها المغنون انفسهم. تلقى في المجالس الادبية والزورخانات والگهاوي والچايخانات والخمارات مثل علي خان الحسني الحسيني (القرن السابع عشر)، عبد الغفار الاخرس (١٨٠٦-١٨٧٣)، السيد محمد سعيد الحبوبي (١٨٤٩-١٩١٥)، فليح و جعفر الحلي (١٨٦٠-١٨٩٨)، كاظم الازري، عبود الكرخي، راضي القزويني (توفي ١٨٦٨)، عبد الله الفراج الكويتي، الحاج زاير النجفي (القرن التاسع عشر)، الملا زهير الجادر (بدايه القرن التاسع عشر)، خضر الطائي (القرن التاسع عشر). و من الشعراء المحدثين المصريين احمد شوقي (١٨٦٨-١٩٣٢) و حافظ ابراهيم (١٨٧١-١٩٣٢)، اللبناني المغترب ايليا ابو ماضي (١٨٨٩-١٩٥٧)، ومن العراق عبد الرحمن البناء، معروف الرصافي، جميل صدقي الزهاوي (١٨٦٣-١٩٣٦)، محمد مهدي الجواهري (١٩٠٢-١٩٩٧) وغيرهم كثير




والتخميس المغنى في المقام هو من اساليب المحدثين فيأخذ الشاعر بيتا قديما مشهورا و يضع صدره بعد ثلاثه اشطر من نظمه تكون ملائمه في الوزن و القافيه ثم يضع عجز البيت الاصلي في النهايه فتصبح خمسه اشطر. و تمد حروف العله اثناء الغناء حسب الحاجه لكي يكتمل اللحن. اما الالفاظ فتأتي ضمن الابيات او بعد نهايه التخميس. و هناك ايضا قصائد توضع داخل قصائد اخرى حسب متطلبات النغمه و الايقاع. 


الموال (المواليا) من الفنون الشعرية التي ابتكرها اهالي مدينة واسط في العراق خلال القرن الثامن. هذا الشكل الذي يسمى اليوم بالموال هو نوع من الغناء ينظم على بحر البسيط كان يترنم به العبيد او الخدم للتشكي من ظلم سادتهم العرب ثم اصبح جزءا هاما من الادب العربي


الموال المسبع او الزهيري كان اصلا من اشكال الغناء الشعبي في العراق وهو يتكون من سبعة اشطر، الثلاثة الاولى متحدة القافية تنتهي بكلمة واحده يختلف معناها في كل شطر والثلاثة التي تتبعها على نفس الشاكلة لكن مع اختلاف القافية اما الشطر الاخير فيكون من نفس قافية الثلاثة الاولى. هناك عبارات تقليدية توضع في بداية الاشطر مثل: من يوم فرگاك، يا زين الاوصاف، يا من بحسنك، لي خلة. و عادة ما يكون معنى هذه الاشعار مبهما او لا يعرفه سوى الشاعر





اعلام الغناء البغدادي

الملا حسن البابوجچي (١٧٧٤-١٨٤١) سيد مدرسة بغداد للغناء في زمنه، التركماني رحمه الله شلتاغ ( ١٧٩٨-١٨٧١)، البدوي حمد ابو حميد (١٨١٧-١٨٨١)، خليل رباز (١٨٢٦-١٩٠٥)، رواد طريقة الزير الخزان اسرائيل بن المعلم ساسون (١٨٤٢-١٨٩١) و روبين رجوان (١٨٥١- ١٩٢٧) وسلمان موشي (١٨٨٠ - ١٩٥٥)، المرتل المسيحي انطون دايي (١٨٦١-١٩٣٦)، الاسطة محمود الخياط (١٨٧٢-١٩٢٦) كبير الخياطين، قدوري العيشة (توفي ١٩٢٩) المشهور بفنه المميز، صالح ابو داميري (١٨٢٧- ١٩١٤)، رحمين نفطار (١٨٣٣- ١٩٢٨)، الحافظ مهدي الشهرباني (١٨٩٤-١٩٥٩) كبير قراء القرآن الكريم في جامع السيد عبد القادر الگيلاني، الحاج يوسف الكربلائي (١٨٩٧- ١٩٥١)، الملا عثمان الموصلي (١٨٥٤ - ١٩٢٣) الملحن الموهوب الضرير ومرافق الشيخ محمد ابو الهدى الصيادي والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وتلميذه السيد احمد عبد القادر الموصلي (١٨٧٧-١٩٤١)، رشيد القندرجي (١٨٨٦- ١٩٤٥) بطل مدرسه الزير وصاحب الطريقة القندرچية في المقام العراقي، المرتل اليهودي يوسف حوريش (١٨٨٤-١٩٧٦) حفيد الحاخام النمساوي اليعازر بن صالح، الحاج جميل البغدادي (١٨٧٧ -١٩٥٣)، نجم الدين الشيخلي (١٨٩٣ -١٩٣٩) مربي الحمام الذي كان يمجد من على مآذن الحضره القادرية، الحاج عباس كمبير الشيخلي (١٨٨٣-١٩٧١ ) الافغاني المشهور بقوه صوته ، الملا عبد الستار الطيار (١٩٢٣-)، جميل اسماعيل الاعظمي (١٩٠٢-١٩٦٧)، حسن خيوكة (١٩٠٥-١٩٦٢) الذي كان مفضلا عند الملك غازي، محمد القبانجي (١٩٠١-١٩٨٩) المغني الاسطوري المجدد و تلامذته النجباء ناظم الغزالي (١٩٢٠ - ١٩٦٣) و يوسف عمر (١٩١٨ - ١٩٨٦)، احمد موسى (١٩٠٥-١٩٦٨) صاحب الصوت العميق كأمواج البحر، حسين اسماعيل الاعظمي (١٩٥٢-)، سليم شبث (١٩٠٨-؟)، حسقيل قصاب (١٨٩٩-١٩٧٧)، فلفل الياس كرجي (توفي ١٩٨٣)، ويعقوب مراد العماري، اربعتهم لجئوا الى اسرائيل بعد اسقاط جنسيتهم العراقية في ١٩٥١


لا يوجد سوى القليل من الاصوات النسائية في مدرسة الغناء هذه ولكنهن برعوا في فنهن، من بين هذه الاصوات: سليمة مراد (سليمه باشا ١٩٠٠-١٩٧٠)، صديقه الملايه (صديقه صالح موسى ١٩٠٠-١٩٧٠)، منيرة عبد الرحمن الهوزوز (١٨٩٥-١٩٥٥)، زكيه جورج من حلب (١٩٠٠-١٩٦٦)،  بدريه ام انور، جليلة ام سامي، زهور حسين، الست المتحجبة خانم، الحاجة سلطانة يوسف، وروتي المندلاويه واختها بهيه. وقد وثق اعمالهم وحكاياتهم عبد الكريم العلاف في كتابه قيان بغداد (١٩٦٩). و قد اختصوا بأداء البستات والمقامات البسيطة كمقام البهيرزاوي




استفادت هذه المدرسة من رعاية المسؤولين في الدولة، مثل نوري السعيد، بعد رحيل الملك غازي (١٩٣٩) ووصول الوصي عبد الاله، و هذه الموسيقى كانت تحكمها قواعد السلوك الصارمة التي تتطلبها الاحتفالات الرسمية. وانضم موسيقيو العراق الى نقابات في مرحلة مبكرة، كما خاضوا معارك عده من اجل الحفاظ على حقوقهم واتاواتهم من اذاعة وتلفزيون العراق منذ عام ١٩٤٠. و كانت المقاهي التي يغنون فيها بمثابة قاعات اجتماع لغرض المباريات الغنائية. كما سافروا الى اقاصي البلدان و استوردوا الانغام و التقنيات التي تعلموها في الخارج. فنهم هو برج بابل يمتد على مدى الفية ونصف، نتمكن اليوم من تحليله بفضل سلسلة من البحوث حول الصوتيات ونظريات الموسيقى والممارسات والمناهج التاريخيه. والشعراء ايضا تركوا نتاجاتهم للاجيال القادمة والتي جمعت معظمها في تراث شعبي قديم ومجهول الاصل


اعلام الموسيقى البغدادية



الموسيقيون كانوا في الغالب من الاقليات الدينية و ميزوا انفسهم باستخدام تقنيات خاصة جدا. وهذه الموسيقى هي من تراث الاسطوات محمد صالح السنطورچي (القرن التاسع عشر)، حوگي صالح رحمين پتو (١٨٤٨-١٩٣٣) و ابنه يوسف (١٨٨٦-١٩٧٦) علي السنطور، وصالح شميل شمولي (١٨٩٠-١٩٦٠) على الجوزه، و يهودا موشي شماش (١٨٨٤-١٩٧٢) على الطبلة البغدادية، والذين هاجروا الى اسرائيل في ١٩٥١. و تراث عائلات بصون، كوهين، يونا و الكويتي لا يزال حيا في اسرائيل، كما ان تراث ابراهيم ادهم القلارنتچي (١٨٥٠-١٩٣٢) ممثل في سوريا ولبنان. و هؤلاء الموسيقيون رغبة منهم في تمرير فنهم لابناءهم و احفادهم كانوا يضعون الحبل السري لوليدهم الاول في الصندوق الصوتي لآلاتهم الموسيقية
.

و يرجع تاريخ آله السنطور الى بلاد ما بين النهرين القديمه (الكلمه معناها ١٠٠ وتر بالهنديه) و يتكون من صندوق صوتي سميك عادة مصنوع من خشب الجوز او النارنج مع مساند خشبية للاوتار تسمى الدامات وملاوي ومسامير معدنية لتثبيت الاوتار على الصندوق. الاوتار تصنع من البرونز (حاليا من المعدن) و يضرب عليها بواسطة مضربين من الخشب تكون احيانا ملفوفة بالحرير. و يمتد مجال الآلة الصوتي من درجة اليكاه الى جواب جواب الحجاز، و يتم دوزان الآلة وفقا لصوت المغني


اما آلة القانون فصندوقها الصوتي اقل سمكا بكثير. و كانت اوتارها تصنع من الامعاء ولكنها باتت اليوم تصنع من اسلاك نحاسية مغطاه بالبلاستيك او النايلون. يمكن فرش قطعة من الحرير فوق الاوتار لاعطاء صوت اقل حدة. و يضع العازف حلقة او كشتبان من المعدن على كل من سبابة اليد اليمنى واليسرى ويضع فيها ريشة النسر لكي ينقر بها الاوتار (اليوم تصنع هذه الريشة من البلاستيك). وكلمه قانون تعني شريعة في اليونانية والعربية، مما يعكس اهتمام العرب بعلوم اليونان القديمة وبعض المفكرين مثل فيثاغورس. دخل القانون الى اوروبا بعد الحملات الصليبية، و ذكره غليام دي ماشوات في قصيدته مدح الاسكندر (القرن الثالث عشر). ومن المعتقد ان آلة البيانو القيثاري الاوروبية تطورت من القانون بعد اضافة لوحه مفاتيح

التطبيل والزخرفة و التريل والفرداش كلها تشكل جزء من تقليد عازفي السنطور حوگي پتو، يوسف پتو، ورحمه الله الصفائي (النصف الاول من القرن العشرين)، وعازفي القانون يوسف بدروس اصلان (١٨٤٤-١٩٢٩)، جبريل اسكندر (١٨٥٩-١٩١٩)، صيون ابراهيم كوهين (١٨٩٥-١٩٦٤)، ابراهيم داود كوهين، شاؤول زنكي، شلومو شماش، نوبار افندي، عزرا اهارون، و يوسف مير زعرور الصغير (١٩٠١-١٩٨٦


ابو سالم ناحوم يونا (١٨٧٨ - ١٩٥٥)، صالح شميل شمولي (١٨٩٠ - ١٩٦٠) و افرايم بصون كانوا ابرز العازفين على آله الجوزة (الكمانة البغدادية)، وهي من الآلات الموسيقية الصعبه جدا. ترتكز الجوزة بواسطه ميل معدني يخترق الآلة ويوضع على الفخذ الايمن اذا كان العازف يستخدم اليد اليمنى وعلى الايسر اذا كان اعسر. والآلة هذه نوع من الڤيولا او الربابة تتكون من اربعة اوتار يعزف عليها بواسطه قوس. الصندوق الصوتي مصنوع من نصف جوزة هند مجوفة، تستورد عادة من الهند، و تغطى بجلد السمك او الماعز. الزند يصنع من خشب الزان او المشمش، و القوس يصنع من الخشب و شعر ذيل الحصان الذي يقوى بصمغ خاص (سپرتو دامالوك) وصفته سرية يتوارثها الصانعون ابا عن جد، اما الاوتار فتصنع من الحرير او النايلون و المعدن. الدوزان عاده يكون عشيران، دوكاه، نوى، كردان او يكاه، دوكاه، نوى، محير (حسب صوت المغني).



عباس ابن كاظم قره جويد (١٨٤٠-١٩١٠)، حسقيل ابن شوتة مير (١٨٤٠ - ١٩١٩)، خطاب بن بكر الشيخلي (١٨٤٢ - ١٩١٩)، هارون زنگي و ابنه شاؤول (١٨٩٠-١٩٥٦)، ابراهيم عزرا موشي شاشا، يهودا موشي شماش، ابراهيم صالح، و حسين عبد الله كانوا من مشاهير الموقعين على الدمبك (الطبلة البغدادية). تصنع الطبلة من الصلصال او الفخار و يثبت عليها جلد سمكه من نهر دجلة. و حاليا يفضل البعض ان يصنعها من الالمنيوم و البلاستيك الذي لا يتشوه بالحرارة والرطوبة، رغم ان ذلك يغير من طبيعة الصوت و يتطلب جهدا متواصلا و مضنيا في العزف


تطور المقام و المحافظة على جوهره




خضع المقام العراقي لتغيير عميق خلال القرن العشرين، عاكسا التغييرات التي حصلت في المجتمع العراقي. انتشر المقام على نطاق واسع في جنوب البلاد، وبجهود مغنيين كناظم الغزالي اصبحت الاغنيه البغدادية ذات شعبية في العالم العربي. كما منعت القصائد و المفردات الاجنبية في المقام بتأثير الحركة القومية. وفتحت مدارس اكاديمية لتدريس المقام عبر جهود شخصيات مثل الشيخ علي الدرويش المولوي من حلب (١٨٧٢ - ١٩٥٢)، عازف العود الشريف محي الدين بن حيدر طرغان من اسطنبول (١٨٩٢ - ١٩٦٧) سليل الاسره الهاشمية، المتخصص في الموشحات روحي الخماش من فلسطين (١٩٢٣- ١٩٩٨)، هاشم محمد الرجب (١٩٢١-٢٠٠٣)، و منير بشير (١٩٣٢ - ١٩٩٧) من العراق. و قدم المشورة بعض خبراء الموسيقى في تركيا مثل رفيق بك فرسان (١٨٩٢- ١٩٥ )، مسعود جميل بك (١٩٠٢ - ١٩٦٥)، و نجدت ڤارول، وتمت دعوه خبراء سوڤيت من اذربيجان و طاجكستان، بالاضافة الى المؤرخ التونسي صالح المهدي




اخذت الدولة على عاتقها توفير الرواتب التقاعدية للموسيقيين و قامت برعايه المؤسسات الموسيقية فحلت محل الولاة و السروات الذين كانوا يعنون بالمقام قديما. المقاهي التاريخية القديمة (عزاوي، قدوري العيشة، الشاهبندر وغيرها) اعيد تشكيلها في المتحف البغدادي كما تم تشجيع و دعم صانعي الاعواد. تم انتاج برامج تلفزيونية واذاعية بثت على نطاق واسع. و اصدرت كتيبات تعليمية مع كاسيتات و اشرطه فيديو و اصبحت متوفرة في الاسواق فضلا عن دواوين الشعر الشعبي و الفصيح. واصلت انتصار ابراهيم محمد البحث في المراجع الذي بدأ في عام ١٩٧٨ (مصادر الموسيقى العراقيه  ١٩٠٠- ١٩٧٨).


ابتداء من عام ١٩٧١ كشفت الابحاث الجادة عن تعقيد و تنوع الآلات الموسيقية العراقية (شهرزاد قاسم حسن). واصل صبحي انور رشيد جهوده في بحث الموسيقى القديمه لبلاد ما بين النهرين. اصبحت الندوات و المؤتمرات و المهرجانات الموسيقية تنظم بانتظام. تم انشاء فرق الاوركسترا السمفونية و لكن الموسيقى التجارية لم تتخلى عن حقوقها ابدا. لم تعد الموسيقى وصمة عار في المجتمع و العداء للموسيقي في تضاؤل مستمر. هناك شخصيات رسمية في الدوله تدعم البحث الموسيقي


Comments

  1. Ꮤhat's up, I check your blog like every week.
    Yօur humoristic style is witty, keep it up!

    ReplyDelete
  2. Wow, incredible weblog structure! How long have you ever
    been running a blog for? you make blogging glance easy.
    The entire glance of your web site is great, as well as the content!

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular Posts ~ مقالات سابقة