Related Posts with Thumbnails

Thursday, January 21, 2010

المفهوم الحقيقي للمقام العراقي

حسقيل قوجمان

نص ملخص لمحاضرة القيت في جمعية الاطباء العراقيين في بريطانيا بتاريخ ٢٧/ ١١/ ٢٠٠٤

في البداية ارجو ان تسمحوا لي بابداء بعض الملاحظات عن مفهوم المقام العراقي. فكلمة مقام او نغم وحدها كلمة عامة تعني الابعاد النغمية التي يتركب منها السلم الموسيقي. و الابعاد الموسيقية مبنية على اساس مسافة معينة تسمى البعد الطنيني (تون) و يقسم هذا البعد في الموسيقى العالمية الى نصف البعد الطنيني و يسمى بيمول و واحد ونصف البعد الطنيني و يسمى دييز. ويتألف كل سلم موسيقي من سبعة اصوات (دو، ري، مي، فا، صول، لا، سي) تختلف في ابعادها الواحد عن الاخر مما يؤلف انواعا من السلالم. و الصوت الثامن يكون مماثلا للصوت الاول (دو) باختلاف الدرجة و يسمى بالعربية الجواب (اوكتاف

الميجر و الماينرفي الموسيقى الغربية يوجد مقامان هما السلم الكبير (ميجر) والسلم الصغير (ماينر). و كل نتاج موسيقي او غنائي يبنى على اساس مقام اساسي من هذين المقامين. و تنوع الموسقى الغربية مبني على عزف هذين المقامين من اماكن مختلفة في السلم الموسيقي. يكون لكل نتاج موسيقي واحد من هذين السلمين يعزف على مكان معين يميز النتاج و يسمى باسمه فيقال صول ميجر او دو ماينر الى اخره. و لكن لكل نوع من النتاجات الموسيقية قواعد معينة يترتب على الملحن ان يتبعها يكون السلم او المقام او النغم احد هذه المكونات. فالسيمفونية لها قواعدها و السوناتا لها قواعدها وهكذا

موزارت و السيمفونية الناقصةحين يولف موسقي نتاجا موسقيا يعبر عادة عن فكرة يريد تقديمها الى سامعيه. و قد وضع موزارت مثلا سيمفونيته الناقصة على هذا الاساس. لم يكن موزارت بعبقريته الموسيقية عاجزا عن ان يكمل سيمفونيته الناقصة الى سيمفونية كاملة من حيث قواعد بناء السيفونية. و لكن قد يكون موزارت عبر في هذه السيمفونية عن فكرته كاملة فلم يجد حاجة الى اضافة قطعة اخرى لتكملتها من حيث قواعد بناء السيمفونية لان ذلك كان سيجعل الاضافة تافهة وخارجة عن نطاق الفكرة التي كان يريد تقديمها.

العجم و النهاوند و تصويرهمافي الموسيقى الشرقية يوجد نفس المقامين الموجودين في الموسيقى الغربية: العجم (المقابل لسلم ميجر) و النهاوند (المقابل لسلم ماينر). و بنفس الطريقة يجري في الموسيقى الشرقية عزف هذين المقامين او النغمين في مواقع مختلفة من السلم الموسيقي و لكن الشرقيين يسمون ذلك تصويرا للمقام. فيقال عجم على السي بيمول او عجم على الصول و هكذا الانغام او المقامات الاخرى. و لكن الموسيقى الشرقية فرعت هذين المقامين باشكال مختلفة. فاي تغيير في ترتيب الابعاد السبعة من السلم او اي تغيير في كيفية انهاء المقام جعلوها مقاما منفصلا و هكذا نشأت مقامات عديدة تختلف عن بعضها في عرف الموسيقي الشرقي مثل الحجاز و النگريز و النوا اثر و الحجاز كار و الحجاز كار كرد و اللامي و غيرها. و الموسيقى الغربية تستطيع ان تعزف من خلال المقامين جميع هذه الانغام او المقامات الشرقية ولكنها تعتبرها جزءا من المقامين الاساسيين

الارباع في الموسيقى الشرقيةاضف الى ذلك قسمت الموسيقى الشرقية البعد الطنيني الى اربعة اقسام بدلا من تقسيمه الى قسمين فقط كما في الموسيقى الغربية و هذا خلق امكانية وجود عدد كبير اخر من المقامات التي لا تستخدمها الموسيقى الغربية، فنشأت مقامات مثل الرست و البيات و الصبا و السيگاه و المخالف والبستة نگار و غيرها مما بلغ عند مسجلي المقامات الى ما يزيد على التسعين مقاما. لقد اوجدت الموسيقى الشرقية بعدين اخرين هي نصف بيمول (كار بيمول) و يقع بين البيمول و البعد الطنيني الكامل و نصف دييز و يقع بين البعد الطنيني الكامل و الدييز

قواعد تأليف القطع الموسيقيةو كما في الموسيقى الغربية توجد قواعد للتآليف الموسيقي يتبعها الملحن عند تأليف اي نتاج جديد. و احد مكونات اي نتاج موسيقي هو المقام او النغم الذي يبنى عليه. اذ لا توجد موسيقى بدون نغم او مقام. و لكن النتاجات الموسيقية لها قواعدها. فعندما يقوم الملحن بوضع قطعة سماعي مثلا عليه ان يتبع في تاليف السماعي قواعد السماعي و الا اعتبر تأليفه ناقصا. فاضافة الى النغم او المقام ينبغي ان يتمسك الملحن بوزن السماعي الخاص و بعدد القطع التي تسمى الخانات و بالقطعة المتكررة بعد كل خانة التي تسمى التسليم و القطعة الاخيرة التي تؤلف عادة من وزن يختلف عن وزن السماعي و تكون على الاغلب من الوزن الثلاثي تسمى الدارج. و لكل نوع من النتاجات الموسيقية توجد قواعد معينة يجب على الملحن ان يلتزم بها. فهناك السماعي و البشرف و اللونغا و التحميلة و هناك الموشح و الدور و الموال الخ. و حين نذكر نتاجا مثل الغندول او النهر الخالد او من غير ليه او الاطلال او انت عمري او ايها الساقي او على شواطي دجلة مر و غيرها فاننا لا نفكر باسم المقام الذي يكونها بل نعود بالذاكرة الى القطعة نفسها. فاذا جاءت سوزان عطية و غنت انت عمري و حاولت ان تصل في ادائها الى مستوى السيدة ام كلثوم فانها مع ذلك تغنيها بروحيتها المختلفة عن روحية ام كلثوم. و لكن الاغنية تبقى اغنية انت عمري

مصيبة وجود كلمة مقام في المقاماتو ينطبق الشيء ذاته على المقامات العراقية. و لكن مصيبة المقامات العراقية هي انها من كل النتاجات الموسيقية الاخرى فيها كلمة المقام في تسميتها. و هذا يخلق بعض البلبلة في فهم المقامات العراقية حى في الاوساط الموسيقية العراقية. اتذكر في كلمة عن المقام العراقي القيتها في قاعة الكوفة كان لبنانيا بين المستمعين. و بعد المحاضرة سالني هذا المستمع قائلا ان جميع المقامات هي واحدة في العراق و في لبنان و مصر و سائر البلدان العربية فلماذا تسميها مقامات عراقية؟ ان وجود كلمة المقامات المشتركة في مفهوم المقام باعتباره نغم بصورة عامة و مفهوم المقام العراقي لا يعني ان المقامات العراقية تختلف في قواعدها عن سائر الموسيقى الشرقية. فكل مقام من المقامات العراقية قائم على اساس مقام شرقي اساسي كما هو الحال في النتاجات الموسيقية و الغنائية الاخرى في الموسيقى الشرقية

اختلاف المقام عن المقام العراقيو لكن مفهوم المقامات العراقية يختلف اختلافا كليا عن مفهوم المقام بصورة عامة. فالمقام كما رأينا يعني السلم او النغم. اما المقامات العراقية فهي مجموعة نتاجات غنائية معينة مؤلفة سابقا بالضبط كالنهر الخالد و انت عمري. و حين نسمع مثلا مقام الرست في المقامات العراقية فاننا نعود بالذاكرة الى قطعة مؤلفة سابقا و معينة هي المقام العراقي الذي اسمه مقام الرست. و مقام الرست في المقامات العراقية هو مقام واحد لا ثان له في المقامات العراقية. و وجود كلمة مقام فيه لا تغير من هذه الحقيقة

عدد المقامات العراقيةهناك اليوم ٥٦ مقاما عراقيا كل منها مقام عراقي مستقل بنفسه، مؤلف سابقا. و حين يقرأ قارئ المقام مقام الرست فانه يعيد غناء هذا المقام المعين بالضبط كما أخذه عن اسلافه من قراء المقام العراقي و لكنه مع ذلك يقرأه بروحيته الخاصة. فرغم ان مقام البهيرزاوي مثلا مقام معين الا ان من القراء من اجاد بغنائه اكثر من غيره. و لذا مثلا حين يذكر مقام البهيرزاوي حتى لدى قراء المقام انفسهم يذكر البهيرزاوي الذي غنته صديقة الملاية كاحسن مثل لقراءة البهيرزاوي. بطبيعة الحال يكون في تركيب كل مقام عراقي احد المقامات كالرست و البيات و الصبا و السيگاه و المخالف و الحجاز و النهاوند نظرا الى انه لا يمكن ان تكون هناك موسيقى بدون ان يكون لها مقام او نغم خاص بها. و لكن بناء المقام العراقي لا يقتصر على هذا فقط. فتركيب المقام العراقي له، شأنه شأن اي نتاج موسيقي اخر، قواعده الاساسية التي تختلف في تركيبها عن سائر المؤلفات الغنائية حتى في الموسيقى العراقية عموما. و على الملحن الذي يضع مقاما جديدا ان يلتزم بقواعد المقام العراقي و الا فلا يعتبر نتاجه مقاما عراقيا. هناك مقامات عراقية نعرف واضعيها مثل شلتاغ و احمد زيدان و محمد القبانچي. و لكن العديد من المقامات قديمة لا نعرف واضعيها الحقيقيين

فما هو التركيب التقليدي للمقام العراقي؟توجد لكل مقام عراقي ثلاث مكونات معينة هي المقام او النغم و الشعر المغنى فيه و الوزن الايقاعي المستخدم في المقام

النغم او المقاماولا يجب ان يكون للمقام العراقي نغم اساسي كالبيات و الرست و الصبا و الحجاز الخ

القصيدة او الزهيريثانيا يجب ان يحدد نوع الشعر المستخدم في المقام العراقي. فهناك مقامات تغنى بالقصيدة و هناك مقامات تغنى بالموال العراقي او الزهيري. فاذا غنى واضع المقام مقامه بالقصيدة فعلى كل قارئ ان يغني ذلك المقام بالقصيدة، واذا غنى واضع المقام مقامه بالزهيري فعلى كل قارئ مقام ان يغني ذلك المقام بالزهيري

اللامي و الابوذيةو ثمة حادث شبيه بالسيفونية الناقصة حدث للاستاذ القبانچي. حين كان في برلين سنة ١٩٢٩، حيث سجل العديد من المقامات العراقية، وصله نبأ كاذب بوفاة والده. و تعبيرا عن حالته النفسية لدى سماع هذا الخبر وضع مقاما من نغم اللامي اسماه مقام لامي. و خلافا لكافة المقامات المعروفة غنى القبانچي هذا المقام بابوذية. كان هذا المقام تعبيرا عن حالة القبانجي النفسية في تلك اللحظة و قد وجد الابوذية افضل تعبير عن ذلك. فبالنسبة للقبانچي كان هذا مقاما كاملا عبر عن شعوره في تلك اللحظة المعينة اما بالنسبة لخبراء المقام فكان مقاما ناقصا ان صح التعبير. و حتى القبانچي نفسه حين غنى مقام اللامي في مؤتمر موسيقي سنة ١٩٦٤، حين كان في وضع نفسي مختلف، غناه مع قصيدة و كذلك فعل القراء الذين غنوا مقام اللامي بعد ذلك

الوزن الايقاعي و بلا وزنثالثا يجب ان يحدد واضع المقام نوع الوزن الايقاعي الذي يغنى فيه المقام. و في المقامات العراقية توجد مقامات تغنى مع وزن ايقاعي معين من البداية حتى النهاية. وتوجد مقامات تغنى بوزن ايقاعي معين في البداية وفي مكان معين من المقام العراقي يتحول الوزن الى وزن ايقاعي اخر فيكون المقام ذا وزنين ايقاعيين. و توجد مقامات تقرأ بدون وزن ايقاعي و اخرى تقرأ بدون وزن ايقاعي في بدايتها و مع وزن ايقاعي في مكان معين من المقام. و على قارئ اي مقام ان يلتزم بالوزن الايقاعي المحدد للمقام الذي يؤديه

و تختلف اسماء المقامات العراقية. فبعضها يسمى باسم المقام الاساسي للمقام العراقي، مثل مقامات الحجاز ديوان و الرست و البيات و الحسيني و السيگاه و الصبا و المخالف الخ.. و منها ما يسمى باسماء اخرى مثل مقام الخنابات، و البهيرزاوي و الاورفه و المگابل و غيرها

اجزاء المقام الرئيسيةو يتألف كل مقام من عدة اقسام اذكر منها الاقسام الرئيسية

التحرير
لاغلبية المقامات قطعة تمهيدية من الغناء تسمى التحرير. يغنى التحرير من المقام الرئيسي المحدد لذلك المقام العراقي. والتحرير عبارة عن مقدمة او تمهيد مهمتها سلطنة القارئ و المستمعين لنغم المقام الذي يراد اداؤه. و يقرأ التحرير عادة بكلمات محددة مستقلة عن الشعر المستعمل في غناء ذلك المقام. فتستعمل كلمة يا دوست مثلا في تحرير مقام الاوج، وكلمة اللي في تحرير مقام السيگاه و كلمة خيي في مقام البهيرزاوي و كلمة أمان في مقام الحجاز ديوان وهكذا. وبعد التحرير يبدأ غناء المقام العراقي بالشعر او الزهيري المقرر كما سبق مع وجود قطع صغيرة معروفة تغنى اما بكلمات من الشعر المستخدم او بكلمات خاصة معروفة لتلك القطع

الجلسة و الميانةو بعد غناء شيء من الشعر يصل القارئ عادة الى درجة واطئة هي النهاية الطبيعية للمقام الرئيسي تسمى الجلسة. و الجلسة هي تحضير لما يسمى الميانة. فبعد الجلسة يعزف الموسيقيون شيئا تحضيريا للميانة. و الميانة هي صيحة من جواب المقام يؤديها القارئ. وهي من اجزاء المقام الصعبة عادة لانها تتطلب من القارئ نقاوة في الصوت الجوابي المرتفع و دقة في اداء الجواب

التسليم
و اخيرا ياتي التسليم. و التسليم هو ختام المقام العراقي او قفلته. و يكون عادة من نفس نغم المقام الرئيسي. و اغلب تسليمات المقامات تؤدى بكلمات خاصة مستقلة عن كلمات الشعر المستعمل في المقام. و قد اعددت بمساعدة قارئ المقام الحاج حامد السعدي نماذج لهذه الاجزاء من المقام و لاجزاء اخرى لا استطيع في هذا الموجز ان اسمعها الى قرائي الكرام لعدم وجود واسطة الصوت بيننا

و في ختام المحاضرة وجه المستمعون بعض الاسئلة اود ان اشير الى واحد منها يتكرر دائما و في جميع المحاضرات

 السؤال عن حقيقة مقام اللامي
مقام اللامي هو مقام او نغم عادي يعزف في العراق و لا يعزف في البلدان العربية الاخرى. و هو مقام يعرفه كل الموسيقيين العراقيين بحيث ان محمد عبد الوهاب حين زار العراق و التقى بالموسيقيين العراقيين عزفوا له مقام اللامي لانه يختلف عن المقامات المستعملة في مصر. و تعلم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب هذا المقام و لحن عليه لاول مرة اغنية ياللي زرعتوا البرتقال. و في هذا المجال يفخر كل موسيقي عراقي التقى بعبد الوهاب انه هو الذي علم عبد الوهاب مقام اللامي. و كلهم صادقون في ذلك لان كلا منهم عند لقائه بعبد الوهاب عزف له مقام اللامي. اما اسطورة مقام اللامي بالنسبة لقارئ المقام الكبير محمد القبانچي فهي انه اوجد مقاما عراقيا جديدا يغنى بنغم اللامي و اسماه مقام لامي. فالشيء الجديد لدى القبانچي ليس اكتشاف مقام او نغم جديد بل وضع مقام عراقي جديد. و كل المسألة هي الخلط بين مفهوم المقام باعتباره نغم او سلم و مفهوم المقام العراقي باعتباره مجموعة المقامات العراقية

كذلك اجبت على سؤال حول وجود تسجيلات كاملة لجميع المقامات العراقية بان قارئ وخبير المقام العراقي الحاج حامد السعدي الف كتابا معد الان للطبع و كان من حسن حظي انني قرأته و هو مخطوط يشرح فيما يشرح جميع المقامات العراقية و يرفقها بتسجيلات لها جميعا و سيكون هذا الكتاب تحفة لا مثيل لها وتراثا خالدا نتمنى ان يفلح الحاج حامد في نشر كتابه في اسرع وقت

حسقيل قوجمان
١١ كانون الاول ٢٠٠٤

1 comment:

  1. انا لدیه فقط ملاحظة و تصحیح معلومة کتبها الاخ حسقیل قوجمان ، یقول بان موزات کتب السیمفونیة الناقصة ... لتصحیح المعلومة السیمفونیة الناقصة
    کتبها المولف الموسیقي الالماني المعروف

    Franz Peter Schubert

    Symphony No. 8 in B minor, D. 759 Unfinished .


    مع تحیاتي

    بیشرو بابان

    ReplyDelete