Related Posts with Thumbnails

Saturday, April 4, 2009

Mulla 'Uthman al-Musili الملا عثمان الموصلي

Mahitabim Beyi Seyrane Mi Çiktin Bu Gece
Mullah ʻUthman al-Musili (Musullu Hafiz Şaşı Osman Efendi)
Istanbul, Turkey.

تسجيل قديم و نادر للملا عثمان الموصلي يغني (ماهيتابم بي سيران) بالتركية، تسجيل أسطوانة اسطنبول من العقد الثاني من القرن العشرين .

Rare recording of Iraqi musician, Sufi icon, and maqam virtuoso Mulla ʻUthman al-Musili singing in Turkish, recorded in Istanbul, c. 1910.



Mulla ʻUthman al-Mawsili (1854-1923): blind prodigy, talented poet and composer, and protégé of the great Sufi master Muhammad Abu-l Huda al-Sayyadi al-Rifaʻi and the Ottoman Sultan ʻAbdul-Hamid II. Born in Mosul to a poor family, orphaned at the age of seven and then adopted by the al-ʻUmari family (descendants of ʻUmar ibn al-Khattab in Mosul and Baghdad), he learned music and Quranic recital at a very early age. He traveled to Baghdad to learn the art of the maqam al-ʻIraqi from the greatest singers at the time, the famed Turkmen virtuoso Rahmat Allah Shiltegh (1798-1872), Hajj Abdullah al-Kirkukli, Khalil Rabbaz, and Amin Agha ibn al-Hammamchiyya.

He also performed mawlid and dhikr ceremonies, wrote poetry, and composed dozens of religious and profane songs, many still used to this day in classical and religious Iraqi music. Some of his well-known students: Mulla Mahdi al-Hafidh, Abdul Qadir Abdul Razzaq, Mahmud al-Hashimi, Ahmed Abu Khalil al-Qabbani, Sheikh Muhammad Rifʻat, Abdul Qadir al-Musili, Sayyid Ahmed Abdul Qadir al-Musili, Sayyid Salman al-Musili, Najm al-Sheikhli, Abdul Fattah Maʻruf Efendi, Abdul Razzaq al-Qubbanchi, Muhammad Ali Khaiwka, Muhammad al-ʻAshiq, and Sayyid Darwish.

*

الملا عثمان الموصلي بن الحاج عبد الله بن عمر المنسوب إلى بيت الطحان ولد في الموصل سنة ١٨٥٤ و توفي في بغداد سنة ١٩٢٣ ودفن في مقبرة الغزالي. كان كفيفا لا يبصر و ترعرع يتيما في الموصل حتى تولاه آل العمري لرعايته لما رأوا فيه النجابه و الذكاء. حفظ القرآن و السيرة و اتقن التلاوة و نظم الاشعار و هو صغير السن. وفد الى بغداد و حفظ صحيح البخارى و قرأ الموالد النبوية ثم اخذ المقام العراقي من الحاج عبد الله الكركوكلي ومن رحمة الله شلتاغ (١٧٩٨-١٨٧٢) و خليل رباز و امين آغا ابن الحمامجيه. ادى فريضة الحج ثم عاد الى مسقط رأسه الموصل و قرأ القراءات و درس الموسيقى و العزف و الشعر و العلوم الشرعية. ومن الذين تلقوا عنه اصول التلاوة و النغم الحاج عبد القادر عبد الرزاق خطيب جامع الامام الاعظم والسيد محمود الهاشمي والملا مهدي الحافظ وعبد الفتاح معروف ومحمد صالح الجوادي والحاج محمود عبد الوهاب و كاظم اوز و احمد ابو خليل القباني و الشيخ محمد رفعت من مصر و غيرهم. كان كثير الاسفار في البلاد والتجول فيها وكان صوته غليظا أجش وفيه بحة. والى الملا عثمان تنسب عشرات التنزيلات والاشغال المولدية المستعملة الى اليوم في العراق في الموالد النبوية. و كان يحتفظ محمد صالح الخطاط باسطوانات شمعية فيها شئ من تلاوة الملا عثمان بصوته غير انها مضطربة مشوشة. بعض تسجيلاته على الاسطوانات بين عامي ١٩١٠ و ١٩١٢ في اسطنبول اواخر العهد العثماني متوفرة تجاريا في تركيا تحت اسم موصلو حافظ عصمان افندي و هي بجودة عالية و تعد افضل نموذج وصلنا من صوت الملا الموصلي

*


الملا والشيخ والحافظ والمتصوف والموسيقار والشاعر عثمان الموصلي رائد الموسيقى العربية الحديثة وكان أسطورة في التلاوة وقراءة الموالد والاذكار كما اتقن فصول المقام العراقي وسجل الاسطوانات وعلم الموسيقى والتلاوة في كافة ارجاء الدولة العثمانية. كان رئيس القراء في جامعي المرادية والخفافين في بغداد وبرزت شهرته في اسطنبول وقرأ القرآن في بلاط السلطان عبد الحميد و جامع صوفيا كما قرأ في الجامع الاموي والازهر.

كان شاعراً ضليعاً باللغتين التركية والفارسية و قد شهد لـه شعراء الاتراك والعجم بأنه اعجوبة الدهر. رافق الشيخ ابو الهدى الصيادي في الاستانه ونال حظاً وافراً من عطفه وأخذ عنه الطريقة الرفاعية وكان الصيادي رحمه اللـه يهيم حباً واعجاباً بفنونه وعلمه ويجل قدره ويعظم مواهبه ولا يسمح لأحد مهما علا شأنه من ضيوفه العظام بالتدخين في حضرته الا للضرير العبقري . تعلم الملا الضرير العزف على آلة القانون من تلقاء نفسه، ثم تعلم العزف على الناي فأتى بغرائب الاعجاز، و كان لا يستعمل في قانونه العربات التي تستعمل عادة لاخراج انصاف الارباع، بل كان يتلاعب بأناملـه واطراف اظافره فيخرج النغمات سليمة شجية مما لم يسبق لغيره ان أتى بمثلـه. وتطاولت عبقريته على فناني الاتراك اللامعين فكانوا يرون انفسهم لا شيء بالنسبة لفنون هذا الضرير الجبار ويتسابقون لزيارته ويستقون من ورده الصافي اعذب الموشحات والالحان ويشهدون بأنه تحفة عجيبة وهبها الدهر للناس لينعم بعبقريته البشر. .


هو صاحب المدرسة العثمانية في التلاوة وتنسب اليه الكثير من الالحان والموشحات (حوالي خمسين موشح) والتنزيلات (مرادف البسته في الغناء الديني) منها ما نسب الى مجهول او الى التراث او الى تلاميذه، نذكر منها "زوزوني كل سنه مرة" (كانت "زر قبر الحبيب مرة") و "فوكَ النخل فوكَ" (كانت "فوكَ العرش فوكَ، معراج ابو ابراهيم فوكَ العرش فوكَ") و"طلعت يا محلى نورها" (كانت "بهوى المختار المهدي") و "ربيتك زغيرون حسن" كانت ("يا صفوه الرحمن سكن فيكم غرامي") و "اشكَر بشامة" (كانت "احمد بحسنه سبانا") و "للعاشق في الهوى دلائل" و "ليت امي لم تلدني" و "لغة العرب اذكرينا" و "يا غزالا في الفلاة" و "يا خشوف العلى المجريه" " و "صلي يا ربي على خير الانام" و "الليالي عطرت احلامنا" و "هب الصبا" و "الغصن الريان" و "قضى الليل يا معجله" و"ناح الحمام القمري" و "يا الهي بالتهاني" و "يا راحلين اليه بالامان" و "نلت المقام الاشرف" و "نال العلا و الفضل و النجاة" و "املأ و اسقينا" و "آه يا سيدي"، وغيرها كثير.


و قد ادخل مقامي النهاوند و الحجازكار الى المقام العراقي وادخل على مقام الحجاز عناصر من مقام الديوان التركي الذي كان يغنى في الموصل وكان اول من ذيل المقامات بالبستات التى حورها من تنزيلات المولد النبوي ومنها يا صياد السمج، دزني ، لاناشد القبطان، قدك المياس، يم العيون السود، الليله حلوة، النوم محرم، يا بنت المعيدي، يا حلو يا مسليني، وطالعة من بيت ابوها. من تلاميذه عبد الرزاق القبانجي (والد محمد)، محمد خيوكه (والد حسن) واحمد الموصلي وعبد القادر الموصلي واحمد حسين الصفو و نجم الشيخلي و الحامولي و سيد درويش وغيرهم.

من مؤلفاته كتاب "ابيض خواتم الحكم في التصوف" وكتاب "نباتي" وكتاب "الطراز المذهب في الادب" و "الابكار الحسان في مدح سيد الاكوان" و "التوجع الاكبر بحادثة الازهر" و "المراثي الموصليه في العلماء المصريه" و "حل الرموز و كشف المكمنوز" و "سعاده الدارين" و رسالة مطبوعة بتخميس لامية الإمام البوصيري الشهيرة وقام بجمع وتنقيح ديوان الشعر المسمى "الترياق الفاروقي" وهو نظم أستاذه ومربيه المرحوم عبد الباقي العمري الموصلي شاعر العراق الأكبر وهو أكبر جهد قام به مؤلف ومدقق كما اصدر مجلة المعارف في مصر. ولـه اشعار و تخاميس وتشاطير و مؤلفات عديدة استأثر بها بعض ذوي النفوذ الذين كانوا يوفدون نساخاً لتدوين ما ينطقه.

---------------------------

المصادر:
المقام العراقي و اعلام الغناء البغدادي - الشيخ جلال الحنفي. بيروت
المقام العراقي ،الى اين؟ - حسين اسماعيل الأعظمي. بيروت
الغناء العراقي - حمودي الوردي. بغداد
عثمان الموصلي في بغداد - محمد العبطه. بغداد
عثمان الموصلي - عادل البكري، بغداد
اضواء على انجازات الملا عثمان الموصلي - حبيب ظاهر العباس
لقاء اذاعي مع الشيخ قاسم القيسي
لقاء اذاعي مع السيد كامل احمد حبيب
لقاء مع القارئ الشيخ علي حسن داود العامري
محاضره للقارئ حامد السعدي نشرت في جريده المؤتمر، ٢٠٠٣
الموسوعة العربية


*

Har Zaman Bir Vamik (Huseyni Gazel)
Mulla ʻUthman al-Musili and Tanburi Cemil Bey

Istanbul, Turkey.
c. 1912

الملا عثمان الموصلي يغني غزل حسيني بالتركية مع طنبوري جميل بك. تسجيل اسطنبول ١٩١٢



Har Zaman bir Vamuk-i Azra olur
alem bu ya,
Nev-be-nev efsaneler peyda olur
alem bu ya,
Kabz u bast kir tefekkur aleminde
ey gonul
alem bu ya

*

Yenı Cıfte Tellı
Mulla ʻUthman al-Musili (Musullu Hafız Şaşı Osman Efendi)

Istanbul, Turkey.

Rare recording of Iraqi musician, Sufi icon, and maqam reader Mulla ʻUthman al-Mosuli (1854-1923) singing in Turkish, recorded by Odeon in Istanbul between 1910 and 1913.

تسجيل قديم و نادر للملا عثمان الموصلي يغني بالتركية، تسجيل أسطوانة اوديون من اسطنبول ١٩١٢.



*

تسجيلات اسطوانات اخرى للملا عثمان الموصلي على طريقه الغزل التركي من اسطنبول


<

*

الشاعر الموسيقار عثمان الموصلي
أ.د. عمر الطالب

ولد عثمان الموصلي عام ١٨٥٤ و كان والده الحاج عبد الله سقاء توارث المهنة عن أجداده. توفي والده و هو في السابعة من عمره، و ما لبث أن أصيب بفقد بصره متأثراً بمرض الجدري الذي أصيب به، و ضمه جاره محمود بن سليمان العمري الى أولاده موضع عناية و عين له معلماً حفّظه القرآن. و قد أعجب محمود أفندي بصوت عثمان فخصص له معلماً يعلمه الموسيقى و الألحان، فنبغ فيها و حفظ الأشعار و القصائد. و شرع عثمان في تعلم علوم العربية على علماء عصره كالشيخ عمر الأربيلي و صالح الخطيب و عبد الله فيضي و غيرهم. و كان مولده في محلة باب العراق بالموصل. و عندما توفي محمود أفندي العمري عام ١٨٧٥ ترك عثمان مدينة الموصل الى بغداد و كان في العقد الثالث من عمره، و تلقاه بالتكريم أحمد عزة باشا العمري ابن محمود أفندي، و أسكنه عنده و اشتهر هناك بقراءة المولد فحفّ به الناس. و درس عثمان صحيح البخاري على داؤد أفندي و بهاء الحق أفندي الهندي. و ذهب الى الحج ثم عاد الى الموصل عام ١٨٨٦، و تتبع الدرس فيها على يد الشيخ محمد بن جرجيس الموصلي الشهير بالنوري، و أخذ عنه الطريقة القادرية، و هي إحدى الطرق الصوفية الشهيرة في الموصل، و قرأ القراءات السبع على الطريقة الشاطبية على المقرئ الشيخ محمد بن حسن أجازه بها. و سافر الى اسطنبول حيث تلقاه أحمد عزة باشا العمري، و عّرفه على مشاهير الناس و علمائهم و أخذ عن الشيخ مخفي أفندي القراءات العشر و التكبيرات و أجازه فيها.

و رأى الملا عثمان أن يوسع معارفه فسافر الى مصر و اخذ عن الشيخ يوسف عجور إمام الشافعية القراءات العشر و التهليل و التحميد و أجازه بها. و عاد من مصر الى الموصل، و كان قد درس في بغداد على الشيخ محمود شكري الآلوسي. و سافر الملا عثمان الى اسطنبول أكثر من مرة و أستمع إليه الناس في جامع أيا صوفيا و أعجبوا به و أصبح مقصداً للمجتمع الأدبي والفني. و أهم الشخصيات التي تعرف بها في اسطنبول محمد أبو الهدى الصيادي و أخذ عنه الطريقة الرفاعية، و فتح أمامه آفاقاً بتقديمه الى السلطان عبد الحميد. و قربه السلطان وسمح له دخول قصوره و قصور الحريم متى شاء. و ظل الملا عثمان مقرباً من البلاط في اسطنبول و كان موضع عناية الخليفة العثماني، و كان يعتمد عليه شخصياً في إيفاده إلى بعض أنحاء الإمبراطورية العثمانية لأغراض سياسية، و كان يخطب في الحج باسم السلطان عبد الحميد بتخويل منه. و التقى عند ذهابه الى مصر عام ١٨٩٥ بالموسيقار عبده الحمولي وغيره من رجال الموسيقى و الفن و درسوا عليه فنون الموشحات، و التقى عام ١٩٠٩ بسيد درويش في الشام، و درس عليه سيد درويش الموشحات و فنون الموسيقى، و قام بتخميس لامية البوصيري و اطلق عليها (الهدية الشامية على القصيدة اللامية). و قد أرسله السلطان عبد الحميد الى ليبيا لمعرفة المقاصد السياسية للسنوسي فأكرمه السنوسي أجل إكرام.

القراءات والموسيقى:-
إزدهرت مدن العراق بالمقرئين المجيدين و كانت الموصل في مقدمة هذه المدن منذ العهد العباسي و أشتهرت بمدارس القرآن الكثيرة التي تدرس فيها علوم التجويد و الأقراء حسب القراءات المشهورة مع التدريب على أصولها، و كان التدريب فيها على أئمة القراءة و أساتذة التجويد المشهورين حيث يجاز على أيديهم عدد كبير من الطلاب يمنحون إجازاتهم في حفل كبير كل عام. و قد ظهر في الموصل قراء مشهورون توارثوا القراءة عن بعضهم كالملا سعد الدين بن محمد أمين بن سعد الدين شيخ القراء و أحد أدباء الموصل المعروفين، و محمود حموشي الموصلي، المتوفي عام ١٣٣٥هـ و الشيخ عبد الله الآلوسي الموصلي مدرس جامع الخلفاء في بغداد و المتوفي عام ١٣٣٧هـ و الملا عثمان الذي كان قارئا ومقرئاً أي أستاذاً في القراءات، و كان الطلبة ينهلون من علمه ومعرفته. و دّرس في بغداد في جامعي الخفافين و المرادية و أشهر من درس عليه محمد بهجة الأثري و محمد صالح الجوادي الذي تخرج عليه جيل من القراء، و ينصرف الملا عثمان في أشعاره و قصائده الى مدح الرسول و آل البيت و ألف كتباً في ذلك و قد ساعده ذلك أن يكون من شعراء الموالد النبوية و الموشحات، و من أبرزهم في العراق، و يعد معلماً فيها. و ذكر أن له خمسين موشحاً جميعها ذات ألحان رائعة، و يعد مدرسة كاملة في فن الموشحات فنوقلت ما بين العراق و الشام و مصر. و من الموشحات الجميلة التي نظمها، التنزيلة التالية:

لم يزل دمع عيوني * هاطلاً طول الزمن
آل طه أوصلوني * دمت في فرط الحزن
فيكم هاج غرامي * نجم صبري قد هوى
يابني الهادي التهامي * عنكم طال النوى
فارحموا الصب و داووا * القلب من نار الشجن
أيها العاذل مهلاً * لست أصغي للملام
أنا دأبي حب ليلى * منذ ناهزت العظام
فلكم أمضيت ليلاً * لم يذق جفني المنام
قيدتني في هواها * مذ رمتني في المحن
أيها القلب تأمل * بادعاء و مقال
يسوى آل المفضل * لم تنل حلو الوصال
بهمو لذ و تسربل * راجياً فضل النوال
عبدكم عثمان يحظى * بالأماني و المنن

وكذلك هذه التنزيلة على نغم العشيران:

ألمح برقاً لاح من أرضكم * أم نغر ليلى بان لي مبتسـم
يا آل طه قد غدا عبدكـم * مضنى عن الأشواق لا ينثني
يا عاذلي في حبهم خلتي  
جمرة قلبي جففت دمعتي * حتى استحالت عن دم مقلتي

و منها على نغم الحجاز مطلعها (من لصب بالهجر مرمى) و (يا عترة طه بكم الصب متيم)، و منها على نغم صبا مطلعها (خفت البلوى دوم نفرح)، و على نغم بياتي ديوان (ويحك يا نفس أطيعي) و (طه يا مالكي رفقاً يا مدركي)، و على نغم حجاز كار (لي فؤاد منّ لعلي) و (خلي ملامك يا عاذلي) و غير ذلك عشرات الموشحات ذات الألحان الجميلة التي كانت تنظم وتحفظ وتنشر في البلاد. وكانت قراءة الموشحات والأذكار النبوية تلتزم وجود فرقة كاملة من المنشدين الذين يساعدون في أداء النغم، يمرنهم الملا عثمان و يتخرج على يديه عدد من المنشدين الجيدين باستمرار و منهم من نال شهرة مثل الحافظ ملا مهدي الذي انتهت إليه رئاسة الأذكار النبوية في بغداد فترة من الزمن، و الشيخ محمد الملاح في الموصل، و الحاج محمد بن سرحان و هو قارئ و عالم من علماء الموصل. و اتصل عثمان الموصلي عندما كان في مصر بأقطاب المولوية و يحضر معهم جلسات الذكر بدافع حبه للموسيقى و انتسب بعدئذٍ إلى هذه الطريقة كما انتسب إليها ابنه احمد فكلفه أبوه بتعمير مسجد شمس الدين في الموصل ليكون تكية مولوية، ومركزاً لتجديد هذه الطريقة ونشرها في العراق. و افتتحها عام ١٩١٠ و شكل عثمان فرقة موسيقية تكون نواة لجماعة المولوية في الموصل، إلاّ أنها اضمحلت بعد الحرب العالمية الأولى.

يعد الملا عثمان من أقطاب الموسيقى في الشرق خلال الربع الأول من هذا القرن، و له فضل في تطويرها و إدخال التجديد عليها، ودرس الموسيقى على شلتاغ المشهور بغناء المقامات و على عبد الله الكركوكلي و غيرهما من أساتذة الفن. وكان صوت عثمان حلواً دافئاً من طبقة غليظة يشبه صوتي محمد رفعت و محمود صبح بل هو أضخم من صوتيهما و أجمل و لازم صوته الجميل قدرته الموسيقية العالية و كان للقائه بعبده الحمولي في مصر الأثر الكبير في تطوير قدرته الموسيقية و أخذ عبده الحمولي عن عثمان الموصلي الموشحات و مزجها بالأدوار المصرية ، و قد أدخل عثمان الموصلي إلى مصر نغمات الحجاز كار و النهاوند وفرعهما و كانت مجهولة في مصر.

و درس على عثمان الموصلي في مصر كل من كامل الخلعي، الذي أخذ منه الموشحات المقامة على الأوزان التركية والشامية، و الشيخ علي محمود، و هو أستاذ زكريا احمد. وأخذ سيد درويش عن عثمان الموصلي أصول الموشحات التركية و العربية، و احمد أبو خليل قباني الذي أدخل الفن إلى سوريا. و أخذ عنه كذلك في تركيا سامي بيك رئيس أكبر فرقة موسيقية تركية، و المغنية نصيب و قد أخذوا عنه الموشحات والغزل التركي. و مزج عثمان الموصلي بين الموسيقى العربية و التركية بإدخاله المقامات العراقية بالغناء التركي فكان يقرأ مقام البياتي و العشاق التركي على أسلوب مقام المنصوري الموصلي. و قد لحّن كثيراً من الأغاني و سجلها على اسطوانات. و قد بقيت أربع اسطوانات في حالة جيدة. الأولى من مقام الراست و الثانية من مقام المنصوري و الثالثة من مقام الشهري و يغني فيها أغنية من نظمه وتلحينه مطلعها (للعاشق في الهوى دلائل) و الرابعة من مقام السيكاه، ثم يعقبها بقوله: (يا أهل الحدباء، يا أغاتي يا عيوني، هذا القوان اسمعوه بعد موتي و أنا الملا عثمان و السلام عليكم

و نقل الملا عثمان إلى المقامات العراقية عن الموسيقى التركية مقام الديوان، ونقل عن موسيقى الجيش التركي نغمة تسمى (سيد هواسي) من مقام الرست و نظم عليها التنزيلة المشهورة (يا آل طه فيكم قد هام المضنى يرجوكم). و رفع من شأن الموسيقى في العراق و أدخل التجديد في أساليبها. و كان يميز بين الأنغام و يضبط المقام و يجيد العزف على آلتي العود و القانون بشكل متقن. و هو يعزف و يحفظ حروفها بالسماع و يخرجها عند العزف بأنصافها و أرباعها ، و له أسلوبه الخاص في غناء الأدوار المصرية، و هو في غنائه معبر يعطي صورة صادقة للكلمة عند غنائها و يجعلها تنبض بالحياة. و من الذي تلقوا فن الغناء والموسيقى على يديه في العراق محمد علي خيوكه، والد المغني حسن خيوكه، و حسين علي الصفو ،وهو من قراء المقامات في الموصل، و عبد الرزاق القبانجي والد محمد القبانجي و الحاج سلو الجزمجي و سيد احمد الموصلي و أخذ عنه قصيدة:

للعاشق في الهوى دلائل * لو يسمع من كلام عاذل

ومن ألحانه على نغم السيكاه الزهيري الذي مطلعه:

نار المحبة بنات ضمائري فاطمة
و رضيع صبري تعنّد بالهوى فاطمة
من حيث سحب التجافي و سيولها فاطمة
أصبحت كالحائر المبهوت في كربلا

ولحن على نغم السيكاه قصيدة عبد الباقي العمري التي مطلعها:

و أفتك يا موسى بن جعفر تحفه *  منها يلوح لنا الطراز الأول

ومن ألحانه الذائعة (يا خشوف العلى المچريه) و هي من نغم السيكاه. و قد أنشدت في المؤتمر الدولي للموسيقى العربية المنعقد في بغداد عام ١٩٦٤ تكريماً له. و كان عثمان الموصلي عالماً بالفلك و خطيباً شارك في المناسبات الوطنية و الدينية و يخطب ارتجالا لساعات. و قد برع الملا عثمان في التشطير و تخميس القصائد حتى لا يكاد المرء يفرق بين الشطر الأصلي من البيت و الشطر الجديد. و للملا عثمان شعر من لزوم ما لا يلزم التزمه بوضع أسماء السور القرآنية حسب ترتيبها في القرآن الكريم مضمنا فيها أبيات قصيدة يمتدح فيها الرسول الكريم و هي على نهج قصيدة البردة و قد أجاد فيها ولاسيما في اشتقاق المعاني من أسماء السور للحصول على معنى يمتدح به الرسول الكريم و قد نشرها في كتابه سعادة الدارين في عام ١٣١٨هـ.

للاستزادة ينظر في كتاب الملا عثمان الموصلي الموسيقار والشاعر المتصوف، ١٩٦٦. و كتاب موسوعة الموصل الثقافية، عثمان الموصلي، ١٩٩٢ ، للدكتور عادل البكري.

7 comments:

  1. شكرا جزيلا على هذه المعلومات
    بالنسبة لعائلة الجوادي فهي عائلة معروفة جدا في الموصل، لذا أرجو تصحيح اسم محمد صالح الجواد ليصبح الجوادي
    وشكرا
    أ.الجوادي

    ReplyDelete
  2. شكرا على التصحيح المهم
    و تحياتي لك و للعائله الكريمة

    ReplyDelete
  3. مشكور أخي العزيز على هذه الصفحة المفيدة لاحياء تراثنا العراقي الجميل

    ReplyDelete
  4. thanks for nice information
    you can put also the song "Dizani waraaf maraami"

    ReplyDelete
  5. مشكورين

    موضوع أقل ما يوصف بأنه رائع و راقي
    و انا بدوري نشرت جهودكم لأن الكثير من الناس لا يعرفون جزء من هذه الحقائق التي تمس ماضينا و ثقافتنا

    أشكركم مرة ثانية

    ReplyDelete
  6. Great blog and a topic!

    I just wanted to add another info which I couldn't find under this topic. There's another record of Hafiz accompanied by Tamburi Cemil.

    In a radio programme, Mesud Cemil (another great tamburi and Cemil's son) did a splendid introduction before that performance:

    http://www.youtube.com/watch?v=Ru8IaXOxONg

    Thanks a million again.
    Regards,

    ReplyDelete
  7. Hello!
    First of all congratulations for this great job! I'm glad to have discovered you blog.
    I had a small question to ask you. You mention in this entry that the song Kaddouk al Mayyas was composed by Mulla Uthman al Musili. I'm quite interested in the origin of this song and I was trying to find some sources about it when I found your blog.You mention some sources at the end of this entry, would it be possible for you to send me a scan copy of the quote of the entry where this song and Mulla Uthman are mentioned? And what are exaclty the "Tanzilat al mawlid alnabawi"?

    Also you talked about ‫مقامات بالبستات‬. What do you mean exactly by this? Is it a specific kind of maqam?

    Thaks a lot again for your work.
    All the best,

    ReplyDelete