Related Posts with Thumbnails

Tuesday, November 17, 2009

Maqam Rast - Hasan Khaiwka حسن خيوكه

Maqam Rast (two parts)
Hasan Khaiwka and Jamil Bashir's orchestra

Recorded for Iraqi Radio (c. 1940s)
Baghdad, Iraq

Maqam Rast by Hasan Khaiwka (1905-1962) and Jamil Bashir's orchestra (Jamil Bashir, Munir Bashir, Khidhr Elias, Khudhair al-Shibli, Hussein Abdallah). The poetry sung here in classical Arabic is attributed to the medieval Egyptian Sufi poet Ibn al-Faridh (13th century).

مقام الرست من اداء الاستاذ حسن خيوكه مع فرقه جميل بشيرالموسيقيه (الكمان: جميل بشير، القانون: خضير الشبلي، الناي: خضر الياس، العود: منير بشير، الطبله: حسين عبد الله). القصيده للشاعر الصوفي عمر ابن الفارض (القرن الثالث عشر)

نَـشَرْتُ في موكِب العشّاقِ أعلامي * وكـان قَبلي بُلي في الحُبّ أعلامي
وسِـرْتُ فـيه ولـم أبْـرَحْ بدَوْلتِه * حـتى وجَدْتُ مُلُوكَ العِشْقِ خُدّامي
وقـد رَمـاني هواكُمْ في الغرامِ إلى * مَـقامِ حُـبٍّ شـريفٍ شـامخٍ سامِ
قَضَيْتُ فيه إلى حينِ انقِضى أجَلي * شهري ودهري وساعاتي وأعوامي
يـا سائقاً عِيسَ أحبابي عسى مَهَلا * وسِـرْ رُوَيْـداً فـقَلْبي بـينَ أنْعام
سَـلَكْتُ كُـلّ مَـقامٍ فـي مَحَبّتِكُمْ * ومـا تـرَكْتُ مـقاماً قـطُّ قُدّامي
إنْ كـان مَـنزِلَتي في الحبّ عندكُمُ * مـا قـد رأيـتُ فقد ضيّعْتُ أيّامي

The Maqam Rast in the Baghdad school of music is a primary maqam based on the rast mode with its tonic on C. It is sung to classical Arabic verses without rhythmic accompaniment except for a brief musical interlude between the second and third meyanas. It typically includes the modulating pieces: Negriz, Mansuri, Ibrahimi, Hijaz Shaytani, Balaban, Khalili, Sharqi Rast, Hijaz Madani, and Mathnawi.



- Unmeasured instrumental introduction in rast mode.
- Unmeasured introduction on the qanun in rast mode presenting the melody of the tahrir. (0:49)
- Tahrir, unmeasured vocal introduction, presenting the rast mode sung to the word "
yar" (love, Turkish and Persian), descending from the rast (C) to the 'ushayran (A) degree, then up to the rast, dukah, segah, chahargah and nawa (G), gradually descending back to rast, then up to the kardan (C') through the 'arabat hijaz (F#) and nawa. This version of the tahrir is called the Rast Hindi. (1:09)
- Improvisation on the qanun in rast mode. (2:05)
- A verse of the qasida in rast mode. (2:18)
- Music changes to mansuri mode. (2:58)
- A piece called
Mansuri (saba on G) consisting of a sung verse followed by a return to rast. (3:28)
- Improvisation on the ney in ibrahimi mode. (4:03)
- A piece called
Ibrahimi (bayat on G) consisting of a verse ending with the command "aman, 'elet ya m'awwad, aman" (Turkish and Iraqi-Arabic) (4:27)
- Jalsa, cadenza called
Hijaz Shaytani (hijaz on G) to the words "ah ya leil" (Arabic, o night) with a gradual descent to rast to the word "yar", ending the first half of the maqam. (5:32)
- First meyana (climax) called
Balaban (in rast mode) sung in high register to the words "ya dust" (Persian and Iraqi-Arabic, oh my friend) followed by a fragment of a verse in the same mode and a return to the tonic on the words "aman aman, meded, aman". (6:26)
- Continued in part 2.


- مقدمة موسيقية حرة بنغمة الرست
- تقسيم على القانون بنغمة الرست تمهيدا للتحرير
- التحرير بنغمة الرست بلفظة "يار" (تعني حبيب بالفارسية) من درجة الرست نزولا الى درجة العشيران ثم العودة الى الرست و الصعود بالتدريج الى النوى مع العودة ثانية الى الرست ثم الصعود الى الكردان مع استعمال درجة فا دييز العرضية واحيانا يكون النزول بجنس النگريز. و يسمى هذا التحرير الرست الهندي
- تقسيم على القانون بنغمة الرست
- بيت من القصيدة بنغمة الرست وهي نغمة التحرير
- تتحول الموسيقى الى نغم المنصوري
- قطعة المنصوري (جنس صبا على درجة النوى) مؤلفة من بيت بنغمة المنصوري وتنتهي بالعودة الى الرست
- تقسيم على الناي بنغمة الابراهيمي
- قطعة الابراهيمي (جنس بيات على درجة النوى) تليها لفظة "امان، علت يا مْعّود، امان" بنغمة الابراهيمي
- ثم تأتي لفظة "آه يا ليل" وتسمى قطعة الحجاز شيطاني (جنس حجاز على النوى) تتبعها الجلسه بالنزول التدريجي بلفظة "يار" من درجه العجم الى الرست مع فا دييز العرضية. وهذه نهاية النصف الاول من المقام
- الميانة الاولى (الذروة) و تسمى البَلَبان (باللام المفخمة) او السيگاه بلبان (و هي جنس رست على الكردان) بلفظة "يا دوست" (تعني يا صديق بالفارسية) يتبعها شطر من البيت بنغمة البلبان ثم العودة الى الرست بلفظة "امان امان، مَدَد، امان"
- التتمة في الجزء الثاني



-Continued from part 1.
- Dulab in sharqi rast mode on a 4/4 wahda rhythm.
- Second meyana (climax) called
Khalili (chahargah mode) to the words "nazenine men" (Persian, my honey) followed by a verse in the same mode. (0:14)
- A piece called
Sharqi Rast (in sharqi rast mode) sung to the words "ya lali, ya lali, ya ya ya mahbubi" (Iraqi-Arabic, o my beloved). (0:48)
- Third meyana called
Madani (in hijaz mode) sung to the words "yademen, ya dust, meded, aman" (Persian, Iraqi-Arabic and Turkish). (1:09)
- Musical interlude in hijaz mode. (1:25)
- Improvisation on the violin in mathnawi (hijaz) mode. (1:40)
- A piece called
Mathnawi (hijaz on G). (2:00)
- Improvisation on the qanun in mathnawi mode. (2:40)
- A sung verse in mathnawi mode followed by a return to rast. (2:54)
- Taslim, conclusion of the maqam, to the word "
yar", progressively descending back to the tonic. (3:53)

- التتمة من الجزء الاول
- دولاب بنغم الشرقي رست مع ايقاع الوحدة ٤/٤
- الميانه الثانية وتسمى الخليلي (جنس جهارگاه على درجة الماهوران) بلفظة "نزني نمن" يتبعها بيت من القصيدة بنغمة الخليلي
- قطعه الشرقي رست بلفظة "يا لالي، يا لالي، يا يا يا محبوبي"
- الميانه الثالثة وتسمى المدني او الحجاز مدني (جنس حجاز على درجة السهم) بلفظة "يادمن، يا دوست، مدد، امان امان
- تقسيم على الكمان بنغمة المثنوي
- قطعه المثنوي (جنس حجاز على النوى) يتبعها تقسيم على القانون بنغمة المثنوي وبيت من القصيدة ثم عوده الى الرست
- التسليم او التسلوم بلفظة "يار" بالنزول التدريجي الى درجة الرست وهو ختام المقام

Vocals: Hasan Muhammad Ali Khaiwka (1905-1962)
Violin: Jamil Bashir Aziz (1921-1977)
Qanun: Khudhair al-Shibli (192?-200?)
Ney: Khidhr Elias (1928-1998)
Oud: Munir Bashir Aziz (1928-1997)
Tabla: Hussein Abdullah (1905-1982)

*

في رحاب ذكراه الخامسة والأربعين مطرب الوقارالفنان حسن خيوكة
بشير خزعل
جريدة الصباح

نبغ من قراء المقامات العراقية عدد من الفنانين تحلوا بحسن الاداء والحرص على المحافظة على هذا التراث الفني الخالد و ابدعوا في التنقلات النغمية الفنية من فنان الى آخر و بالتواتر اوصلوا الينا فناً غنائياً موسيقياً ينضح سحراً اخاذا من النغمات المركبة بمهارة انفرد بها العراقيون و كأن هذا الفن الغنائي المتميز صمم تصميماً خاصاً بهم و لم يجارهم فيه احد من الاقربين اوالابعدين من باقي الدول االعربية في ابسط المقامات لانها مصنوعة للحنجرة العراقية و الموهبة العراقية. و ممن امتلكوا موهبة الاداء الاجود و التصرف الاحسن في التنقل من نغمة الى اخرى من نغمات المقام بحنجرة مخلوقة للمقام العراقي ذلك هو القارئ الفنان حسن خيوكة (١٩٠٥ـ ١٩٦٢) الذي ولد في بيت كانت تتردد في جنباته اصوات ابيه مشحونة بالنغم العراقي الاصيل، و ذلك في احد بيوتات محلة جديد حسن باشا من رصافة بغداد، كان والده محمد علي خيوكة بن الحاج عبد الرزاق المتوفى في عام ١٩٠٨ من الذين عرفوا باداء المناقب النبوية الشريفة و اشتهروا بها و عمل فترة من الزمن ضمن شغالة ـ المرددين ـ مع الفنان العراقي الكبير الملا عثمان الموصلي (١٨٥٤ـ ١٩٢٣) وكذلك كان الحاج عبد المجيد خيوكة و الحاج احمد خيوكة وهما شقيقا جده عبد الرزاق خيوكة ممن لازموا الملا عثمان الموصلي حين ترك اسطنبول عام ١٩٠٩ و جاء الى بغداد حيث سكن في جامع الخفافين قرب المدرسة المستنصرية ببغداد و قاما بخدمته ايضا حتى وفاته يوم ٣/١/١٩٢٣ وكذلك كان شقيقه عبد الواحد خيوكة المولود عام ١٩٠٢ من قراء المقامات و الذي اخذ المقام ممن عاصرهم من القراء وفي مقدمتهم رشيد القندرجي و نجم الشيخلي (١٨٩٣-١٩٣٨) و غيرهما. اما حسن خيوكة فانه بتنويع مقامي راقٍ تبنتها حناجر وخبرات عديدة من امثال اخيه عبد الواحد و رشيد القندرجي ومحمد القبانجي (١٩٠١-١٩٨٩) والخبير مجيد رشيد (١٩١٥-١٩٨٢) ونهل من منهل فن الحاج عبد الفتاح معروف (١٨٩١-١٩٨٩) اكثر من غيره ممن ذكرت.

و قد امتلك، مما حباه الله سبحانه وتعالى، حنجرة من النادر ان يمتلكها فنان اخر من قراء المقامات العراقية فهي حنجرة جهورية ولكنها تفيض رقة وعذوبة حينما تغرد بالنغم المقامي وتفرض على المستمع الانصات اللذيذ بشكل يقترب الى الخشوع لاسيما حين تغرد هذه الحنجرة بانغام مقام الرست. ومقام الرست من المقامات الرئيسة السبعة وهي (الرست، البيات، السيكاه، العجم، النوى، الحجاز، الصبا) وقد امتاز مقام الرست عن بقية المقامات العراقية بقراره الصعب و الذي يستعصي على كثير من حناجر القراء فيجتنبوه او يقرؤه مصورا على درجة اعلى من درجته، فمقام الرست يبدأ بنغمة الرست ثم ينزل الى نغمة عراق ثم ينزل الى نغمة عشيران قبل ان يصعد الى نغمة البداية. و كانت حنجرة الفنان حسن خيوكة ملائمة لهذا المقام و ادائه اداءً جعل الكثير من كبار الفنانين يقرون ويعترفون بان مقام الرست الذي سجله حسن خيوكة لاذاعة بغداد هو (الرست الحقيقي) و من هؤلاء الفنانين الذي اعترفوا بذلك الموسيقار العراقي جميل بشير (١٩٢٠ـ ١٩٧٧) الذي قاد الفرقة الموسيقية اثناء تسجيله، و الفنان روحي الخماش الذي نوط مقام الرست عن قراءة حسن خيوكة بالنوطة الحديثة. كان الفنان حسن خيوكة رحمه الله من الذين قدموا حفلاتهم الغنائية ـ مقامات واغان ـ من اذاعة قصر الزهورالملكي مابين عامي ١٩٣٥ و ١٩٣٦ و هذه الاذاعة كان يديرها الملك غازي الاول (١٩١٠-١٩٣٩) قبل ان يقدم حفلاته المقامية من اذاعة بغداد. وكان يطلق في بداية الخمسينيات، على الفنان حسن خيوكة لقب (مطرب الوقار) كما كان اداؤه يتصف بالهيبة والاحتشام ما جعل معظم مستمعيه والمعجبين به من كبار السن وممن كان المقام العراقي سلواهم ومبعث راحتهم النفسية.

مارس حسن خيوكة عدة مهن قبل ان يتفرغ للمقامات تفرغاً كاملاً بعد الانتهاء من عمله حيث اشتغل مع أخيه عبد الواحد خيوكة في شركة الترامواي التي كانت تربط بغداد بالكاظمية ثم عين في وزارة الصحة و اشتغل ايضا في محل للسراجة قرب خان الجبن في الرصافة، و قدم بعضا من فعالياته الغنائية من بعض مسارح بغداد خلال الاعياد والمناسبات الوطنية، و كانت معظم اغانيه من كلماته والحانه و اشهر اغانيه التي مازالت تغنى حتى الان (من البير لو مي اشربت ... بالك تذب بيهة حجر) و (لو عاشرت عاشر) و (ماريده خلي يروح ... ماريده يعذب الروح). اصاب فناننا حسن خيوكة في اواخر ايامه العوز و الفاقة الى جانب الشلل الذي ظل يعاني منه اكثر من عام الى حين توفاه الله صباح يوم ٢٠ ايلول ١٩٦٢ و شيع جثمانه من قبل القليل من الخاصة


*

حسن خيوكة
(١٩٠٥-١٩٦٢)

حسين اسماعيل الاعظمي

يتمتع حسن خيوكة في الاوساط المقامية في العراق كمغنِ للمقامات العراقية بشعبية جيدة تمتاز بالاحترام والتقدير لنسبة كبيرة من الجمهور المقامي، وكذلك في المقابل هناك عدداً آخر من الجمهور يقابل حسن خيوكة بالجفاء. لماذا؟

بالنسبة الى الفئة الاولى فانهم يعتبرون حسن خيوكة فنانا رومانسيا ذا تعبير تأملي اصيل في ادائه للمقامات العراقية، و هو رائد هذا المنحى الادائي المتصف بالخيال و التعابير الحالمة في غناء المقامات العراقية. اما بالنسبة الى الفئة الثانية فانهم يعتبرون حسن خيوكة لا يملك مقومات عديدة واجب توافرها لدى مؤدي المقام العراقي، منها بعض العيوب الموجودة في خامة صوته

اعتقد ان حسن خيوكة، اذا كان اداؤه محترما او عكس ذلك، فانه المغني الذي لا يمكن تجاهله ببساطة. فهو يمتلك انجازات فنية مقامية متجددة و جيدة، و هو من مغني المقام العراقي المبدعين المحسوبين في القرن العشرين. و هو احد الاربعة الكبار الذين وضعتُ لهم دراسة خاصة في كتاب صدر في الجزائر عام ٢٠٠٧ و الاربعة الكبار هم حسن خيوكة و يوسف عمر و ناظم الغزالي و عبد الرحمن العزاوي بعد استاذهم و ملهمهم الكبير رائد الابداعات الحديث محمد القبانجي

كيف يمكننا تفسير هذه الحالة المتناقضة؟ فقد تكون الكتابة عن خيوكة من ادق و اصعب المهام، لتضارب وتناقض الآراء حوله. فقد كان بسيطا و هاويا للمقام طيلة حياته، و اعماله الغنائية و انجازاته المقامية فيها جانب كبير من التطلعات الجديدة، إلا أن عملية تجريده من اهمية تلك الانجازات من قبل الفئة الثانية، فهو حكم ليس عادلا ابدا. على الرغم من ان المرء عندما يستمع الى مقامات و اغاني خيوكة التي عبر فيها عن تراجيديا عاشها هو و عبر عن مجتمعه فيها، غالبا ما يتساءل لماذا هذه الضجة ؟

ان خيوكة، حسنا فعل، عندما ترك تاريخه الفني و ما يحويه من ابداعات للزمن و للخبراء و النقاد ليحكموا عليه دون تدخل منه. ان السامع عندما يعود و يتمعن في سماعه لمقامات و اغاني خيوكة، فانه يكتشف السحر في ادائه

انني ارى ان كلا الفئتين المتناقضتين في الرأي بحسن خيوكة تمتلكان قسطا لا بأس به من الحق، لأن الاهتمام الرئيس و المتكرر بانجازات مؤدي المقامات العراقية يقودنا الى الكشف عن الهوة التي تفصل طموحاتنا الادائية و الفكرية عن حدودها و عن طموحات و انجازات معاصرينا من العرب و غير العرب في علوم الموسيقى و الغناء. لذا فان اعمال خيوكة الغنائية تزخر باوصاف عاطفية قلما نجدها لدى غيره، رخيمة بحيث استطاعت هذه الصفات ان تحجب انتباه الجماهير في كشفها لبعض العيوب الموجودة في خامة صوته، فكانت مميزات ادائه و تعبيراته قد غطت على هذه العيوب

عاش خيوكة حياة مأساوية قاسية استطاع ان يعبر عنها من خلال اسلوبه و صدقه التعبيري في ادائه للمقامات العراقية

يمكن للسامع سماع أي مقام عراقي من مقامات حسن خيوكة، الا ان الامر يستدعي وجود سامع متذوق يمتلك و لو فكرة بسيطة عن اصول و شروط اداء المقامات العراقية، و التفكير في الامر بشكل موضوعي. كما ان السامع الذكي و المرهف الحس قد يكتشف دلائل اخرى تؤدي به الى امكانية اظهار الايجابيات و السلبيات في امكانية حسن خيوكة الفنية

يمكن لنا ان نستمع الى حسن خيوكة في مقام الحسيني بهذه القصيدة للشيخ كاظم الازري

بأيِّ جنايةٍ مُنعَ الوصالُ * أبخلٌ بالمليحةِ أمْ دلال
تحرِمُ ان تمسَّ النومَ عيني * مخافةَ ان يمرَّ بها خيال
يترجمُ السحرُ من عيني غريرٌ * يترجمُ عنهما السحرُ الحلال
و في ديباجتيه فُتاتُ مِسكٍ * يقالُ لها بزعمِ الناسِ خال
و فيه كلُّ جاذبةٍ الهيه * ألا لله ما صنعَ الجمال
ألا يا مالكي هبني لوجهٍ * لمثل هواهُ طابَ الاعتزال
اعينونا على كيدٍ تلظَّى * عسى ان يدركَ الضبيُ الزلال

ان الكثير من القيمة الادائية لحسن خيوكة يحاول فيها الكشف عن مدى تميزه عن معاصريه من المؤدين، و اظهار و توضيح الارضية التي يستند عليها. و اذا اردنا ان نفكر بشكل تجريبي لأجل التأكد او بهدف الوصول الى معرفة ما يمتلكه حسن خيوكة من فن ادائي و فكري و عاطفي، فيجب ان يكون كل واحد منا موضوعيا في مناقشته. و اذا اردنا التفكير و المناقشة بشكل صحيح، وجب علينا تنظيم جميع دلائل انجازات حسن خيوكة و امكانياته الادائية حتى يتسنى لنا عدم فقدان أي منها، و التي بالتالي تلقي الضوء على مكامن الايجاب و السلب في فنه بالرغم من صعوبة تدقيق ادلة و انجازات أي فنان او الحصول عليها بسهولة. هذه هي طبيعة مناقشاتنا للانجازات الفنية

ان طريقة الاداء و الاسلوب التي يمتلكها حسن خيوكة مميزة عن كل طرق و اساليب معاصريه، رغم انها مستقاة من الطريقتين الشهيرتين (الطريقة القندرجية و الطريقة القبانجية) التي عاش حسن خيوكة في خضم احتدام الصراع و المنافسة الذي اشتد بين الطريقتين المذكورتين في النصف الاول من القرن العشرين. و هي صفة ايجابية مهمة بلا شك، بل غاية في الاهمية. منذ الوهلة الاولى يمكن للسامع ان يدرك ان من يستمع اليه هو حسن خيوكة! الذي يعتبر اهدأ مؤدٍ عرفه المقام العراقي في تعبيراته الانفعالية، و ارقهم في أدائه

واقع الحال ان الخامة الصوتية التي يمتلكها خيوكة فيها بعض العيوب و الرضوض، و ان مساحة صوته ليست بالسعة المطلوبة في مداها اللحني في اداء المقامات التي تحتاج الى مساحات صوتية واسعة نسبيا. فصوته من فصيلة (الباص باريتون) لذا فهو يمتلك قرارات جيدة و لكنه يعجز في معظم الاحيان عن اداء الجوابات العالية بشكل نظيف او طبيعي يضمن فيه استمرارية التعبير وجماليته. لذلك فهو يضطر في كثير من الاحيان ان يتهرب بشكل تكتيكي و تكنيكي جيد جدا من الطبقات الصوتية العالية كما هو واضح عند سماعنا لميانه مقام الرست الثالثة (المدني). و لما كان حسن خيوكة ذا تعبير فني جياش و عاطفي فقد استطاع من خلاله ان يحتل موقعا جيدا بين مؤدي المقامات العراقية، و كذلك استطاع بميزته هذه ان يغطي على عيوب خامته الصوتية

هذه هي القصيدة الصوفية الشهيرة للشيخ علي سبط الشاعر عمر ابن الفارض (ابن إبنته) التي غناها حسن خيوكة في مقام الرست الآنف الذكر. و اصل هذه القصيدة هي ستة ابيات وضعها شاعر الصوفيين عمر ابن الفارض تبدأ بالبيت (ان كان منزلتي ... وتنتهي بالبيت ، لقد رماني بسهم ... الخ) – وضعتها بين قوسين في القصيدة ادناه - و لجمال و عمق و شهرة هذه الابيات الستة فقد ضمنها الشيخ علي سبط الشاعر عمر ابن الفارض في قصيدته الشهيرة ادناه

نشرتُ في موكبِ العشاقِ أعلامي * وكان قبلي بُلي في الحب أعلامي
وسِرْتُ فيه ولم أبرح بدولته * حتى وجدتُ ملوكَ العِشقِ خدّامي
ولم ازل منذ أخذِ العهدِ في قِدمي * لكعبةِ الحسنِ تجريدي وإحرامي
وقد رماني هواكم في الغرام الى * مقام حبٍ شـريفٍ شامخٍ سام
جَهَلْتُ اهلي فيه اهلَ نسبتهِ * و هم أعزُّ أخلاّئي و إلزامي
قضيت فيه الى حينِ إنقضى أجلي * سهري ودهري وساعاتي واعوامي
ظنَّ العذولُ بانَّ العذلَ يوقفني * نام العذولُ وشوقي زائدٌ نام
انْ عامَ انسانُ عيني في مدامِعه * فقد امدَّ باحسانٍ و إنعام
يا سائقا عيس احبابي عسى مهلا * وسر رويدا فقـلبي بين إنعام
سلكتُ كلَّ مُقامٍ في محبتِكم * و ما تركتُ مُقاما قطُّ قدَّامي
وكنت احسب اني قد وصلت الى * اعلى واغلى مقام بين اقوامي
ان كانَ منزلتي في الحب عندكمُ * ما قد رأيت فقد ضيـَّـعتُ أيامي}
امنيةٌ ظفِرتْ روحي بها زمنا * واليومَ احسبها اضغاثُ أحلام
وان يكن فرطُ وجدي في محبتِكم * إثماً فقد كثرت في الحب آثامي
و لو علمتُ بانَّ الحبَ آخره * هذا الحِمامُ لما خالفتُ لوَّامي
اودعتُ قلبي الى من ليس يحفَظُه * ابصرتُ خلفي وما طالعتُ قدَّامي
{لقد رماني بسهمٍ من لواحظهِ * اصمى فؤادي فوا شوقي الى الرامي
آها على نظرةٍ منه أُسرُّ بها * فإن اقصى مرامي رؤيةَ الرامي
ان اسعدَ اللهُ روحي في محبتِه * وجسمُها بين ارواح واجسام
وشاهدت واجتلت وجه الحبيب فما * اسنى واسعد ارزاقي واقسامي
ها قد اظل زمان الوصل يا املي * فامنن وثَبِّتْ به قلبي وإقدامي
وقد قدِمتُ وما قدمتَ لي عملا * إلا غرامي واشواقي وإقدامي
دارُ السلامِ اليها قد وصلت اذن * من سبلِ ابوابِ ايماني واسلامي
يا ربنَا أرني انظـرْ اليكَ بها * عند القدوم و عاملني بإكرام

ان المشكلة التي اختلف عليها الجمهور و تنوعت آراؤه حول امكانيات حسن خيوكة هي ما تم طرحها سابقا، اضافة الى ان صوته اثناء الغناء يبدو و كأنه في حالة من عدم الاستقرار، وانه يحتاج الى كثير من التمرين ليتسنى لخيوكة السيطرة عليه كي يتلاعب به كيفما يشاء في ليونة و مرونة جميلتين في الغناء. و هو يهدف الى عرض مشاعره من خلال احساسه العميق المعبر في ادائه بروح رومانسية عاطفية رخيمة تجنح الى التعبير عن روح العصر الذي عاش فيه حسن خيوكة الذي عبر عنه بكل صدق وتأثر. وبهذه الخاصية استطاع حسن خيوكة ان ينتشل اداءه وقابلياته من الفشل

3 comments:

  1. This is phenomenal! I've only just found my way here and I cannot wait to explore further. Thank you so much for this work - clearly a labour of love,I'd say.

    ReplyDelete
  2. Thanks much for visiting. I'm glad you enjoyed.

    ReplyDelete
  3. رائع رائع جدا ومعلومات قيمة جدا
    كيف يمكنني التواصل معكم فلدي بعض الأسئلة
    أسامة موسى - سوريا
    موسيقي و عازف كيبورد

    ReplyDelete