Related Posts with Thumbnails

Thursday, August 20, 2009

المقامات العراقية - عبد الكريم العلاف



اشتهر العراق بأغانيه فكان اشهر من نار على علم، و ان من سبر غور الكتب التاريخية يتحقق لديه ان الغناء في عهد الدولة العباسية ارتقى حتى بلغ اوجه فلا ترى في دار السلام (بغداد) انسانا مؤسراَ اذ ذاك و ليس في بيته قينة تطربه برخيم صوتها و نغمات عودها.  و ليس بعجيب اذا ما سمي العراق مهبط وحي الموسيقى العربية فلقد انجب فحول المغنيين غير ان إرادة الله شاءت و قضت ان لا يبقى العراق ممتعا بتلك المنحة الجميلة، بل كان نصيبه كنصيب الدولة العباسية من الضعف والتدهور و هناك اخذت شمسه المشرقة تدنو الى الأفول فتلقته الأمم على اختلاف نزعاتها و كل أمه تصرفت به و مزجته بلسانها (العامي) اي اللغة الدارجة عندها.

 أما في ربوع العراق و بالأخص في بغداد فقد بقي على حالته حتى ايام التتر ثم ارتبك نظامه لأنه دخل عليه كثيرا من الحان الفارسية و التركية و هي التي يغني بها المغني الآن.  و قد تسمع من المغني العراقي و هو يغني بلفظة (يا دوست) بمعنى يا صديق، و كلمات اخرى مثل (فرياد من) بمعنى النجده، و (دل ياندم) بمعنى قلبي اشتعل، و (ايكي گوزم) بمعنى عيناي الأثنان، و (دل من) بمعنى قلبي، و (جان من) بمعنى روحي، و (أفندم) بمعنى سيدي.  أما سبب استعمال هذه الكلمات الاجنبية و وضعها في المقامات العراقية هو أن الأمتين الفارسية و التركية لما دخلتا بغداد و استوطنتها كانت الموسيقى العراقية رغما على ما حصل بها من الفتور و الأنحطاط في طليعة الفنون الجميلة عند هاتين الأمتين، وكان المغني العراقي يومذاك شديد الرغبة في ارضاء مواطنيه و مجاراتهم فأخذ يستعمل مثل هذه الكلمات في سياق غنائه حينما يرى الفارسي و التركي من بعض مجالسيه.

 و قد كان الغناء يسمى (مقامات) جمع مقام.  و المقام على ما ذكره محمد ابن عبد الحميد اللاذقي في رسالته الفتحية هو الدور، و قال كان القدماء يسمون الأدوار المشهوره بمقام و برده و شد اما المتأخرون فيسمون تلك الالحان بمقام فقط و يغنى على النوبة في العراق.  و النوبة هي الچالغي بالجيم الفارسية المثلثة، و كلمة چالغي تركية و أصل التركيب (چالغي طاقمسي) اي جماعه الملاهي.  و يتألف الچالغي في بغداد من قارئ أي استاذ في الغناء و آلة موسيقية قديمة تسمى (سنطور) و آلة اخرى تسمى (كمانه) و (دف) و دربكة اي (دنبك).  و يبتدئ الچالغي أولا بلحن يسمونه (بشرو) أو بشرف و الاول اسم فارسي مركب من كلمتين احداهما كلمة (بش) و معناها امام و الأخرى (رو) ومعناها ذهاب فباجتماعهما يصير معناهما الذهاب امام و في اصطلاح الموسيقى يطلق هذا الأسم على الهواء الابتدائي الذي يصدر به اول فصل و معناه المقدم أو الفاتحة، كما يقال نظير ذلك عند العرب (بشرف) و هي تحريف كلمة (بشرو) المذكورة، و بعد ذلك يبتدئ المغني بالغناء، و البدء يقال له باصطلاحهم (تحرير) و الختام (تسليم).  و في ختام كل مقام ينشد المغنون و هم الذين يعزفون بالآلات الموسيقية (بستة) أي اغنية تكون موافقة للمقام الذي يغنيه المغني والمغني يطلق عليه قارئ، و البستة كلمه فارسية معناها (رابط) و مصطلح عليها في الموسيقى التركية بمعنى (موشح).

 أما المقامات المعمول بها اليوم والتي يغنى بها على (الچالغي) هي:

بيات و الترك يسمونه بياتي و الارجح ان الكلمة مأخوذه من العشيرة المسماه بهذا الأسم و هي عرب يتكلمون اللغه العربية و التركية أو من الأرض التي يسكنونها و هي واقعة في انحاء جبل حمرين، و قد اشتهر هؤلاء الناس بصوتهم الرخيم وكان منهم في العهد الأخير شلتاغ و احمد زيدان /مثال.
ناري اي المحرق و هذا المقام مستعمل في الموصل و أن البغداديين أخذوه عن الموصليين و انهم سبقوا البغادده في استعماله /مثال

محمودي و هو مسمى باسم واضعه و انه مستعمل في العراق و قيل في ديار الشام /مثال

طاهر او زنگه و الزنگه عشيرة معلومه من العشائر الكردية العراقية تقطن بقضاء كفري التابع الى لواء كركوك و لعل الزنگه تصحيف رزگولاه او زنگلاه الذي تسميه العرب بصفتهم الفنية زرگولاه و العرب المولدون زنگوله و هو أحد المقامات المعروفة الواقع بين مقام الراست و الدوگاه /مثال

سيگاه و هو المقام الثالث /مثال

حليلاوي بالتصغير و النسبة على طريقه العامة العراقية اذ يقولون حلاوي و بصراوي و مكاوي بالنسبه الى الحلة و البصرة و مكة /مثال
حجاز ديوان و الديوان كلمة تركية و عربية تطلق على ثمانية درجات أصوات متتابعة بالتدريج، و من انواع هذا المقام نوع يقال له حجاز شيطاني.

قوريات و مستعمل في كركوك و لعله منسوب الى جانب من جوانبها و هو الجانب الغربي و يسمى قورية
عريبون عجم بفتح العين و الراء وسكون الياء و يليها باء مضمومة فواو ساكنة فنون. و الترك يسمونه أعريبون بزياده الالف الاولى، و هو من وضع الفرس /مثال

عريبون عرب و يسمى عند الترك كالاول و قد وضعه العرب تجاه العريبون عجم الذي وضعه الفرس /مثال

جبوري منسوب الى عشيرة الجبور الساكنة في انحاء العراق و هؤلاء مشهورون بغناء العتابة /مثال

مخالف قال صاحب كتاب (تعليم الموسيقى) ان هذا المقام مهجور مع انه اليوم مستعمل في العراق و بالأخص في بغداد

راشدي لعل اللفظة تصحيف كلمه رشتي مدينة من مدن ايران أو مسمى باسم واضعه

راست و الكلمه فارسية أي المستقيم و كان الفرس يبتدؤون ديوانهم براست، والعراقيون يلفظون الراست بلا ألف أي رست

منصوري و هو منسوب الى (منصور زلزل) المغني المشهور في عهد العباسيين، و الترك يسمونه منصور بحذف ياء النسبة، و زلزل هذا من سواد أهل الكوفة و كان أضرب معاصريه في العود و هو أول من أحدث العيدان الشبابيط و كانت قديما على عمل عيدان الفرس.
حجاز آجغ و الكلمة الأخيرة تركية محرفة و الصحيح هي آجق أي صريح، و هذا المقام مشتق من الحجاز ديوان

عمر گلى و گلى بالگاف الفارسية و ألف مقصورة و هو منسوب الى واضعه و يستعمل في كركوك و مشهور هناك

ابراهيمي منسوب الى (ابراهيم الموصلي) المغني في العهد العباسي و سبب تسميته في الموصلي أنه لما نشأ اشتهى الغناء فطلبه فأشتد أخواله عليه و بلغوا منه فهرب الى الموصل و لما رجع قالوا له أصحابه مرحبا بالفتى الموصلي فلقب به.

باجلان و لعله منسوب الى برجلان قرية من قرى مدينة واسط المندرسة او الى عشيرة باجلان الكردية و هي تسكن العراق قريبا من بلده خانقين.

نوى و هو اسم معرب ذكرته كتب الموسيقى و في اللغة النوى هو الفراق

مسكين و في العراق يسمى مسچين بالجيم الفارسية المثلثة و هو من وضع العراقيين و مسمى باسم واضعه

خنابات او خربات و عباره هذا الاسم فارسية و لعله منسوب الى الفرس

حسيني بالتصغير و النسبة و لعله منسوب الى السادة الحسينية او الى احد الاشخاص المسمى بهذا الأسم

دشت بفتح الدال و سكون الشين المعجمة و التاء الساكنة و العراقيون يلفظون هذه الكلمة دشتي بزياده ياء النسبة، و اصل هذا المقام
فارسي

عجم او عجم عشيران بالتصغير و هو منسوب الى الفرس ايضا

گلگلي بكافين فارستيين و اللام الاولى ساكنة و الثانيه مكسورة و الكلمة تركية معناها وردي

ارواح و لعل هذا المقام هو المشهور (براحه الارواح) و معناه استراحه الروح و هو مشهور عند الأتراك

صبا و هو أشهر من أن يذكر و قد قيل عنه أقدم المقامات و في اللغه الصبا هي الريح وتأتي من مطلع الشمس

پنجكاه كلمة فارسية ظاهره المعنى أي المقام الخامس
شرقي أو شرقي اصفهان و منه شرقي دوگاه، و كلمة شرقي تركيه تطلق على كل نغم من الانغام كما يقال نظير ذلك عند العرب (موشح أو دور) و أصفهان احدى مدن ايران و هي وطن أبي فرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني و لعل هذا المقام منسوب اليها.

اوج و الاتراك يسمون (اويج) و هذا المقام هو اعلى المقامات

مثنوي لعله منسوب الى الوتر الثاني من أوتار العود

ماهوري و هو اسم فارسي و معناه الهلال و قد قيل انه خطأ و انما هو ياهو، و يستعمل في العراق و الشام، و العراقيون يسمونه ماهوري بزياده ياء النسبة

بهرزاوي و هو منسوب نسبة عامية الى قرية من قرى بعقوبه يقال لها بهرز، و العراقيون كثيرا ما يطربون لهذا المقام

حديدي و هو منسوب الى بيت الحديدي في بغداد او الى عشيرة الحديديين التي تسكن جوار مدينة الموصل

حكيمي وضعه أحد أفراد بيت السيد عبد الباقي الحكيم البغدادي، و كان أهل هذا البيت يزاولون الطبابة و الموسيقى في العراق في القرن الماضي و يصفون الطرب و اللهو لمداواة عدة امراض فتبرأ

مدمي و هذا المقام ايضا من وضع بيت الحكيم البغدادي وضع للمرضى لأنه يحرك الدم

خلوتي و هذا المقام صوفي منسوب الى أهل الطريقة الخلوتية و هم قسم من السادة الصوفية

أوشار و الهمزة مضمومة ضما مفخما مبهما و الكلمة فارسية تدل على نسبه هذا المقام الى الفرس

سعيدي و هو منسوب الى رجل معروف بحسن غنائه في بغداد

بختيار مقام يستعمل في كردستان و الموصل و بغداد و أصله فارسي و منسوب الى عشيرة البختياريين في ايران

مقابل و الباء مفتوحة و اكثر استعماله في الموصل، و الموصليون يطربون لسماعه و يسمونه (مگابل) بالگاف الفارسية

بشيري منسوب الى واضعه او الى قرية البشيري من قرى كركوك

اورفا و هو منسوب الى المدينة المشهورة سابقا بالرها و هي مدينة بالجزيرة بين الموصل و الشام و من المدن التركية اليوم
آيدين و هو منسوب الى مدينة عرفت بهذا الاسم في الاناضول التركي

قطر و هو مقام كردي مستعمل في كركوك و انحائها

چارگاه بالجيم الفارسية المثلثه و الكاف الفارسية و هو تصحيف او تخفيف جهارگاه و تعني المقام الرابع

و بين هذه المقامات ما هي أصلية تسمع في بلدان من البلاد الشرقية اي ديار العرب و الفرس و الترك و هي (الرست و الصبا و الاوج و العجم و النوى و الحسيني و الحجاز) أما الباقيه فهي من وضع العراقيين و الاقوام المجاورة لهم. و لهذه المقامات (شعب و پردات و ميانات) وضعوها العراقيين انفسهم فسموها بأسماء مختلفة منها منسوبه الى اصحابها و واضعيها و منها سميت بالمكان الذي وضعت فيه و جميعا تستعمل في غناء هذه المقامات، و المغني الحاذق عند التغني بها لا يجوز له التخلي و الشذوذ عن اوضاع تلك الشعب و الپردات و الميانات و ان يأتي بكل واحدة منها و يضعها في مكانها المطلوب. و اسماؤها:

سفيان نغمه سيگاه، و خليلي نغمه رست، و عبوش نغمه بيات، و بلبان نغمه سيگاه، و قريه باش نغمه بيات، و سي رنك نغمه سيگاه، و مخالف كركوك نغمه سيگاه، و قزاز نغمه بيات، و ناهفت نغمه چارگاه، و بوسليك نغمه بيات، و بيات عجم نغمه حجاز، و قاتولي نغمه سيگاه، و اذربيجان نغمه سيگاه، و جصاص نغمه سيگاه، و سيساني نغمه رست، و آيدين نغمه چارگاه، و نوروز عجم نغمه بيات، و بشيري نغمه چارگاه، و دشتي نغمه حسيني، و همايون نغمه حجاز، و زنبوري نغمه بيات، و سيگاه حلب نغمه سيگاه، و سيگاه عجم نغمه سيگاه، و ماهوري نغمه چارگاه، و عشيشي نغمه حجاز، و عمر گلى نغمه بيات، و لاووك نغمه چارگاه. و هذه الشعب و البردات و الميانات لا يعرفها الا اساتذه المقام العراقي. 

اما كيفية الغناء بالمقام العراقي فأنه ينقسم الى خمسه فصول الأول يقال له فصل البيات و الثاني (فصل الحجاز) و الثالث (فصل الرست) و الرابع (فصل النوى) و الخامس (فصل الحسيني) . و لكل فصل من هذه الفصول مقامات خاصة و توجد مقامات لم تدخل ضمن هذه الفصول و تغنى منفردا، و يجوز للمغني ان يدخلها ضمن هذه الفصول اذا شاء. و غير مستحسن ان تغنى المقامات العراقية على غير آلتي (الكمانه و السنطور) يضاف اليهما الدف و الدنبك اي (چالغي بغداد). و بعد ان يجلس المغني مع العازفين يبدأ اولا في الفصل الاول و هو فصل البيات ثم الفصل الثاني و الثالث الى آخر الفصول

* منقول من كتاب الطرب عند العرب، بغداد ١٩٦٣

1 comment: