Related Posts with Thumbnails

Wednesday, July 15, 2009

المقامات العراقية - عبد الوهاب بلال

عبد الوهاب بلال *

المقامات العراقية هي لون من الوان الغناء الشعبي العربي في العراق، التي صيغت الحانها في العراق، فغناها المطربون البغداديون. و المقامات العراقية هي عبارة عن مجموعة من الالحان الشعبية المنسجمة و التي تعددت انغامها و تنوعت الوانها مما اصبح لها الاثر الكبير في الغناء العراقي، و الذي له الصدارة على جميع انواع الغناء في البلاد.

و قد استطاعت المقامات العراقية ان تبلور الشخصيه البغدادية من خلال رؤى نغمية عربية أصيلة يتجسد فيها الحس البغدادي الاصيل. و البغدادي يرتوي من هذا الزخم النغمي الذي يعبر بكل صدق عن احساسه و شعوره اللذين يشكلان ظاهره يتميز بها البغدادي بأصالته العريقة، و ان الفن بصوره عامه يعطينا الاحساس بالحياة و بمفهوم الانسان و علاقته بالفن من خلال العمل الذي يعبر به الفنان، و يجسم لنا في تلك الاعمال احساسنا و شعورنا معا بمفهومه النغمي، و ان الاستجابه الى المقامات العراقية عبر الانغام العربية المتنوعة و المنسجمة التي تتخلل المقامات العراقية و التي تميز اهتماماتنا الحسيه في العمل الاصيل و الذي يبرز الرغبه فينا في رؤى جديدة، فالفن النابع من احساسنا و شعورنا هو الذي يمنحنا معطيات جديدة في العمل الفني عن طريق الاداء المتقن للمقامات العراقية،

و قد اصبحت اصولها و قواعدها ثابتة بما يسمى المقامات العراقية و لكل مقام تكوين و جذب خاص به، و هذه المقامات العراقية كانت و لا تزال تغنى في العراق، و كل مطرب من مطربي المقامات العراقية اذا غنى مقاما ما فأنه لا يختلف في غنائه عن مطرب آخر من حيث جوهر المقام من ناحيه المضمون و الشكل فنيا بما فيه من الأسس الفنية. اذ ان تحرير المقام و مياناته و تسليمه لا تتغير عند جميع المغنين، الا انه قد يحمل بعض الاختلاف الطفيف من حيث الالوان التي تدخل على المقامات العراقية.

الاسس الفنية للمقامات العراقية:

يمتاز الغناء العراقي الاصيل المعروف بالمقامات العراقية بأسس فنية خاصة درج عليها مغنو المقام العراقي جيلا بعد جيل، و المقام العراقي عرف لدى المغنين البغداديين بأسلوبه الغنائي الخاص، و الذي يسير عليه المغني في الغناء. و من هذه الاسس الفنية التي ينفرد بها المقام العراقي البدء بالغناء، و الذي يسمى بالتحرير او الابتداء. و هناك بعض المقامات و تسمى مقامات البدوة او البدوات و هي:

البيات، الراست، السيگاه، الحجاز، الصبا، النوى، المنصوري، الخنبات، البنجگاه، الحسيني، العجم، الاوج، الاوشار، الدشت، العريبون عجم، و الابراهيمي.

و كلها مقامات تغنى مع الشعر العربي الفصيح بأستثناء المقام الاخير الابراهيمي فهو من المقامات التي تغنى مع الشعر الشعبي الزهيري. و مقامات البدوة يكون تحرير قسم منها من الطبقة المرتفعة (الجواب) و القسم الآخر من الطبقات المنخفضة اي القرار

١- التحرير

التحرير عبارة عن البدء بالغناء من المقام وفق اصول متعارف عليها، و الذي يبدأ به المغني عادة بكلمات مميزة و ينفرد كل مقام بكلمات و الفاظ معينة تكون هي المميزه للمقام الى جانب نغم المقام. و هذا ما يميز المقامات العراقية في الاداء عن بقيه الالوان الغنائية العربية المتعارف عليها في البلاد العربية و بضمنها العراق.

و التحرير هو البداية التي يجب ان يتعلمها مغني المقام العراقي، و التحرير في غناء المقامات العراقية يعني البدء بالغناء بأسلوب معين يختلف عن اي لون آخر من الغناء العربي، و هذا ما يعطي الغناء العراقي ابعادا فنية خاصة لا نجد مثيلا لها في غناء البلاد العربية الاخرى.

٢- الاوصال

تلعب الاوصال دورا بارزا و كبيرا في تلوين المقامات العراقية، و الاوصال هي عبارة عن مجموعة من الالحان المتنوعة في المقامات العراقية.

و الاوصال تتكون من مجموعة من الاجناس المختلفة و القريبة من المقام الذي يغنيه المطرب، و يغني مطرب المقامات العراقية هذه الاوصال في كل مقام من المقامات العراقية وفق اصول متعارف عليها. و المقامات العراقية تتكون من المقام الاساسي، بالاضافة الى عدة قطع و اوصال، و هي تكون معا وحدة متكاملة لا تتجزأ. و هذه القطع و الاوصال تلون المقام بنغمات اضافية الى جانب النغم الرئيسي للمقام، و البناء الفني للمقامات العراقية يعتمد على المفهوم الجمالي للنعم و التناسق النغمي بين النغم الاساس و بين نغم الاوصال التي تدخل في صلب المقام من ناحية، و بين نغم المقام من ناحية اخرى، و بذلك يتكون الشكل الفني للمقام العراقي. و هذه الاوصال التي تتألف من عدة اجناس تنسجم مع المقام العراقي، و هي بذلك تلون المقام بما يدخله من الزخم النغمي الذي يمد المقام الاصلي بأبعاد نغمية اخرى،

و هذه الابعاد النغمية تلعب دورا طيبا في اغناء المقام بنغمات اخرى قريبة من المقام و تنسجم معه، فتعطي المقام قوة و ابداعا كبيرا، و يعرف الاستاذ حمودي الوردي الاوصال (ص ١١٢-١١٣، الغناء العراقي - حمودي ابراهيم الوردي. بغداد ١٩٦٤) حيث يقول:

"ان الالوان التي تدخل المقامات العراقية تسمى باسماء مختلفة، فمنهم من يسمي اللون بالقطعة، و منهم من يسميه بالوصلة، و منهم من يسميه بالكفتة. و ان كل لون من هذه الالوان او القطع سمي باسم خاص به، و هي في الحقيقه عبارة عن اجناس موسيقيه متعارف عليها في الموسيقى العربية، و قد دخلت في المقامات العراقية لغرض اضفاء طابع التلوين على نغم المقام."

٣- القرار

هناك جوانب فنية اخرى تدخل في المقامات العراقية و هي الاوصال و القرارات و التي عادة تدخل بعد التحرير مباشرة الى ما قبل التسليم حيث يختتم به المقام. و من هذه الاسس الفنية التي تلعب دورا بارزا في الابداع في اداء المقامات العراقية هي ما تعرف بالقرارات.

فالقرارات هي الطبقات الصوتية المنخفضة التي يستقر عليها المغني في اداء المقامات العراقية، و الاراضي الواطئة هي درجات صوتية معينة يتوقف فيها المغني بعد صعوده الى طبقات صوتية عالية، ثم يهبط الى الطبقات المنخفضة التي تسمى (القرار) و الاستقرار عليها.

و هذه القرارات لها اصولها الفنية في الاداء الغنائي للمقامات العراقية التي يجب ان يتعلمها كل من المطرب و الموسيقي (العازف) الذي يصاحب المغني في اداء المقامات العراقية.

٤- الميانه

تعتبر الميانه من الأسس الفنية البارزه في غناء المقامات العراقية ايضا، فالمغني بعد ان يبدأ في غناء التحرير و ما يتبعه من الاوصال الغنائية التي تدخل في المقام الذي يؤديه ينتقل الى غناء الطبقات المرتفعه (الجوابات) التي هي عباره عن الميانه.

و الميانه يغنيها المغني بعد ان ينتهي من اداء التحرير و الوصل الداخله في المقام عند الاسترسال في الغناء، وذلك في آخر وصله من الوصلات التي يختارها المغني، و التي تأتي في المقام حيث يرتفع صوت المغني بالنسبه الى المقام الذي يغنيه بصوره تدريجيه ثم يعود الى درجته الطبيعيه الى نفس المقام و يستمر المغني في غنائه، و في بعض المقامات يؤدي المغني اكثر من ميانه واحده.

و بطبيعه الحال ان الميانه الاولى تختلف عن الاخرى التي يغنيها. و ان اداء الميانات يتطلب الاحساس العميق للمقام. و الميانه تختلف في مقام عن الآخر، و كما توجد ميانات عالية جدا و تسمى (جواب الجواب) و ذلك بما فيها من الفروق الاساسيه في الاداء، و اداء الميانه لها اسسها و التي تتطلب المقدره الفنية والصوتيه معا لدى مغني المقامات العراقية.

٥- التسليم

و التسليم او (التسلوم) في المقامات العراقية، و يعني بذلك اختتام المقام اي الفاصل الذي يسلم به المغني اداء المقام الذي يغنيه. و التسليم في المقامات العراقيه لا تسير علي وتيره واحده في جميع المقامات و انما لكل مقام تسلومه الخاص، و المغني البارع يجب ان يتقن اصول التسليم لكل المقامات الاساسيه و الفرعيه و ان يطلع على اسلوب الاداء في التسليم للمقامات المختلفه لانها الختام للمقامات العراقية. فبهذا نكون قد شرحنا الاسس الفنية التي يعتمد عليها الغناء العراقي المتمثل في المقامات العراقية و هي

١) التحرير ٢) الاوصال ٣) القرارات ٤) الميانات ٥) التسليم

و هذه الاقسام الخمسة هي من اهم و ابرز الاسس الفنية التي يرتكز عليها غناء المقامات العراقية و التي يجب ان يضبط قراءتها المغني لكي يكون مستعدا لاداءها بالشكل الفني المطلوب

المقامات العراقية الرئيسية

١) الراست ٢) البيات ٣) السيگاه ٤) الحجاز ديوان ٥) الصبا ٦) العجم عشيران ٧) الحسيني

المقامات ﺍﻟﻔﺮﻋﻴﺔ

تمتاز المقامات العراقية بعدد كبير من المقامات ﺍﻟﻔﺮﻋﻴﺔ و هي كما يلي

الابراهيمي، البهيرزاوي، الجبوري، المحمودي، الناري، المگابل، المخالف، المخالف كركوك، اللامي، المنصوري، الحديدي، الجمال، الحليلاوي، الباجلان، العريبون عرب، العريبون عجم، الهمايون، المدمي، دشت العرب، دشت، الاورفه، الشرقي دوگاه، الشرقي راست، الشرقي اصفهان، البنجگاه، القطر، الراشدي، الخلوتي، السعيدي، الطاهر، الاوشار، الاوج، النوى، الحجاز كار كرد، الحجاز كار، الحجاز غريب، الحجاز الآچغ، النهاوند، القوريات، التفليس، الارواح، المسجين، المثنوي، الحكيمي، الحويزاوي، العشاق، البيات عجم، النوروز عجم، السيگاه البلبان، الگلگلي، البشيري، القزاز، القريباش، الخنبات، السعيدي المبرقع، البختيار، الهفتگار، 


المقامات العراقية و الشعر الاعجمي

هناك عدد من المقامات العراقية التي تغنى بالشعر الاعجمي و هي تقسم الى الاقسام التالية

ا-المقامات العراقية في اللغة الكردية

وهي المقامات العراقية التي يغنيها الاكراد في شمال العراق و من اشهرها مقام (الحيران) و يقول الاستاذ حمودي الوردي عن الاغاني الكردية (ان الاغاني الكردية هي نوع من انواع الغناء العراقي، منها ما هو حديث النظم و النغم و منها ما  هو على شكل مقامات

ب- المقامات العراقية في اللغة التركية

المقامات العراقية التي تغنى في التركية تقسم الى قسمين كما يلي

١- القسم الاول

المقامات العراقية التي تغنى في اللغه التركية - لغة استنبول - العثمانية و هي

١)التفليس، ٢) البشيري، ٣) الباجلان

٢- القسم الثاني

المقامات العراقية التي تغنى في اللغه التركية - التركمانية - و هي لغه محافظه كركوك في شمال العراق و التي يغنيها المغنون التركمان، و يتحدث الاستاذ ابراهيم الداقوقي عن المقامات العراقية في كركوك فيقول (تعتبر القوريات من الاغاني ذات الانغام العالية - المرتفعة - لانها تؤدى بصوره فردية، و تغنى القوريات بنوع خاص من المقامات التي لها انغامها المنتظمة و يمكننا القول بأن هذه الالحان خاصة بالقوريات العراقية فقط

و لا زالت كركوك تحتفظ بالمقامات الخاصة بها، و التي لا تعرف مثيلها في مكان آخر. و يمكننا اعتبار الفترة الكائنة بين اواخر القرن التاسع عشر و اوائل القرن العشرين ( العصر الذهبي) للموسيقى التركمانية في العراق، فخلال هذه الفتره ظهر معظم اساتذة المقامات التركمانية، مثل (موجيلا) و (مال الله) و (شلتاغ) و (محمد اسكندر) و غيرهم ممن كان لهم اعظم الأثر في تطوير الموسيقي التركمانية، فقد وفق كل من مال الله و موجيلا الى ايجاد مقامات جديدة مستخرجه من المقامات العراقية او من مقامات القوريات التركمانية، فقد ولدت في كركوك موسيقى تركمانية نتيجه لحاجة المغنين الى ذلك بحيث اصبح لها أصولها و مقاماتها التي تميزها عن موسيقى اذربيجان و تركيا

و يوجد ما يقارب العشرين مقاما للقوريات التركمانية منها ما يلي

مخالف، بشيري، كسوك، يتيمي، موجيلا، عمر گله، احمد دايي، قرياغلي، مال الله، مطري، كوردو

و قد استخرجت بعض هذه المقامات من المقامات العراقية الشهيره حيث استخرج مقام المخالف من السيگاه و البشيري من الرست و مال الله من الحجاز و احمد دايي من الجهاركاه كما ان ثمه مقامات تركمانية مستخرجه من مقامات تركمانيه اخرى فمثلا ان مقام مطري مستخرج من مقام عمر گله

و تؤدى جميع هذه المقامات بميانات خاصه بكل مقام منها، و قد تكون هذه الميانات في مقدمه القوريات او في الختام، و هي الفاظ معروفة تتكون من كلمة او كلمتين او شطر مستقل، و هي لا تكتب و انما يضيفها المغني الى متن الرباعية عند التغني بها منها (كلم)، (اغانم)، (مينه بويلم)، (آمان آمان اليوده ن)، (هيج بيلمه م ) الخ

و فيما يلي بعض نصوص الرباعيات التركمانيه المترجمه التي يتغنى بها المغنون التركمان في مقاماتهم

ان جمالك يعدل مِئه بدر
نعم انه يعدل مئه بدر
رب شهر لا يعدل يوما واحدا
و رب يوم يعدل مئه شهرا
....

لا تقس علي
انا جريح فلا تقس علي
لقد طعنني نذل لئيم
فان كنت كريما فلا تقس علي
....

بغداد
اني احب بغداد
أني للبلبل أن ينسى
لذه الروض و هيام الورد
....

ج- المقامات العراقية في اللغة الفارسية

اما المقامات التي يغنيها المغنون البغداديون في اللغه الفارسية فهي

١) العريبون عجم، ٢) البيات، ٣) الراست

و قد أخذ المغنون يغنون مقامي البيات و الراست بالشعر العربي الفصيح، و لم يعد أحد يغنيهما باللغه الفارسية، و اصبح مقام (العريبون عجم) هو المقام الوحيد الذي يغنى باللغه الفارسية، و كذلك أخذ بعض المغنين يغنونه باللغه العربية

و ان غناء بعض المقامات العراقية بالشعر الاعجمي لا يعني ان هذه المقامات ليست عراقية، و انما لظروف سياسيه كانت قد لعبت دورا في غناء بعض  المقامات العراقية بالشعر الاعجمي، و ذلك بسبب كون العراق قد مر في بعض المراحل كان منها تحت الحكم الفارسي و اخرى تحت الحكم التركي - العثماني - فكان المغني البغدادي متقنا اللغه التركية و الفارسية، و يجيد نظم الشعر بهما، و كان المغني رحمه الله شلتاغ هو الذي ابتكر مقام التفليس، و نظم شعرا باللغه التركية التي تقول كلماتها التي غناها بمقام التفليس لأول مره

آغالر بكلر باشلر
بوكون برياوري سيودم
اولميشم ديوانه بن
كدر تفليسه بن
قوي ديسنلر يعقوب ارمني
يعقوب كمالي نيلر
اصلودن كوزه لسن
كون بوكون حصامي نيلر
بلبل كمالي نيلر
بنه باق نه كونده يم
بنه باق نه حالده يم
بنه باق نه صا للانير
دي كل قان نه ايجمش جلاده باق

و قد غنى المغني يونس يوسف فيما بعد نفس المقام بالشعر العربي حيث استطاع السيد عبد الجبار الخشالي ترتيب الشعر العربي مع حركات و سكنات المقام. و كذلك الحال بالنسبه للغه الفارسية، فأن واضعي المقامات و الاشعار الاعجمية - كالتركية و الفارسية - هم فنانون عراقيون يتقنون الغناء و النظم باللغتين التركية و الفارسية بسبب تلك الظروف التي مر بها العراق. و ليس هذا فحسب فقد استعمل المغنون البغداديون الكثير من الكلمات و الالفاظ الاعجمية في غناء المقامات العراقيه مثل كلمه (يا دوست) و تعني (يا صديق) (فارسية) و كلمه (فرياد من) و تعني (النجده) (فارسية) ايضا، و كلمه (أكي كوزم) و تعني (عيناي) (تركية) و غيرها من الالفاظ الاعجمية و يقول الاستاذ عبد الكريم العلاف: (أما سبب استعمال هذه الكلمات الاجنبية و وضعها في المقامات العراقية هو أن الأمتين الفارسية و التركية لما دخلتا بغداد و استوطنتها كانت الموسيقى العراقية رغما على ما حصل بها من الفتور و الأنحطاط في طليعة الفنون الجميلة عند هاتين الأمتين، وكان المغني العراقي يومذاك شديد الرغبة في ارضاء مواطنيه و مجاراتهم فأخذ يستعمل مثل هذه الكلمات في سياق غنائه حينما يرى الفارسي و التركي من بعض مجالسيه). و بقيت هذه الالفاظ الاعجمية تغنى في المقامات العراقية بعد زوال الحكم العِثماني الفارسي، و أصبحت هذه الالفاظ من لزوميات المقامات المتعارف عليها في غناء المقامات العراقية

الأوصال في المقامات العراقية

تدخل في المقامات العراقية مجموعه من القطع و الاوصال التي من شأنها ان تلون المقامات، و هذه القطع و الاوصال هي عبارة عن أجناس نغمية متعدده، و بعضها اجناس مصوره
Transpose
و هي كما يلي

النهفت، العمر گله، اللاووك، الزنبوري، الخليلي، العذال، القاتولي، السيه رنك، العلزبار، الشهناز، البوسليك، الجصاص، السيساني، السفيان، السيكاه حلب، السيكاه عجم، المستعار، الزنجران، الكوياني، المثكل، الخابوري، الايدين، البسته نكار، الركباني، العراق، البيات شوري، السلمك، العبوش، الراست الهندي، الماهور، السنبله، العشيش، الحجاز المدني، القادربيجان، الجنازي، الميثاوي، الجلسه، الدوران، الموعه، المكطع،

الفاظ المقامات العراقية

هناك الفاظ يعتمد عليها في تركيب المقامات العراقية، و التي تعتبر هذه الالفاظ من اللزوميات التي لا غنى عنها لمغني المقامات العراقية لأنه اذا تركها لا يستطيع أداء المقام بالشكل المتعارف عليه

و أن الالفاظ التي يستعملها المغنون البغداديون هي عباره عن نقاط ارتكاز مهمه في اداء المقامات العراقية، و لا يستطيع ان يؤدي غناء المقامات العراقية دون ان يرتكز علي تلك الكلمات و الالفاظ التي تدخل في المقام العراقي كجزء لا يتجزأ من الاسس الفنية لغناء المقامات العراقية، فالمغني يغير الشعر في المقام، و لكن لا يجري أي تغيير او تبديل في الالفاظ، و حتى الالفاظ الاعجمية لا يغيرونها و لو بالفاظ عربية، و ذلك بسبب توطن تلك الالفاظ الاعجمية الدخيله، و تداخلها مع بعض الالفاظ العربية في المقامات العراقية

ان أي تغير فيها قد يؤدي بالتالي الى الاخلال في المقامات العراقية، و هذا هو سبب عدم اقدام مغني المقامات العراقية الى التخلي كليا عن تلك الالفاظ الاعجمية الدخيله الداخله في المقامات العراقية، و لا حتى استبدالها بالفاظ عربية الا في حالات نادره قليله جدا. كما فعل مغني المقامات المرحوم رشيد القندرجي الذي استبدل كلمه (نازنين من) الفارسية بكلمه عربية (اشتكي لمن) في ميانه مقام العجم، و تبعه في ذلك تلميذه مجيد رشيد. و هناك محاولات مشرفه اخرى للاستاذ الكبير محمد القبانجي، و مثل هذا التغيير و التبديل لا يقدم عليه الا من كان له باع طويل في فن المقامات العراقية كالاستاذين القندرجي و القبانجي. و قد حدثني السيد عبد الجبار الخشالي أحد الملمين بأصول المقامات العراقية، بأن المرحوم رشيد القندرجي كان قد غنى له بعض المقامات العراقية دون ان يستعمل فيها الالفاظ الاعجمية، مدللا بذلك على قدرته في اداء المقامات بدون تلك الالفاظ الاعجمية، و لكنه قال لا يستطيع مخالفه العرف الفني المتعارف عليه في اداء المقامات العراقية، لان العازفين ما كانوا يرضون بذلك، و كان العازفون - آنذاك - كلهم من اليهود و هم متمسكون بشكل خاص بتلك الالفاظ الاعجمية، و هذه الالفاظ تقسم الى قسمين كما يلي: الفاظ عربية، الفاظ اعجمية

١- الالفاظ العربية

و هي الالفاظ العربية الدارجه التي يرددها مغنو المقامات العراقية في أقسام كالتحرير، و الاوصال، و الميانات، و التسليم و هي على النحو الآتي

ا- الفاظ التحرير

مقام الناري (اوه - يابه - امدلل او معود)، مقام المحمودي (لا والله يا عيوني - اوه - دي ولك)، مقام السيكاه (اللي - للي)، مقام المخالف (اوه - خيي - لا والله - يا عيوني)، مقام الحليلاوي (ويلاه ويلاه)، مقام العريبون عجم (اوه - واي واي)، مقام القوريات (اوه)، مقام الابراهيمي (اوه - خيي)، مقام الحديدي (لا يبلى - لا يبلى لالا - لا يبلى قلبك و قلبي)، مقام الحجاز شيطاني (آه يا ليل)، مقام الجبوري ( منه لا - لا والله قلبي ياباي)، مقام المسجين (منه لا - لا بلله - قلبي)، مقام الارواح (منه بالله بالله يا حادي)، مقام الحكيمي (يا لالي - اوه - يابه يباب)، مقام الحجاز آجغ (ليل ياليل ياليل)، مقام الخلوتي (الله الله يا حي)، مقام المكابل (منه ويل - يابه)، مقام البهيرزاوي (اوه - خيي - لا له - لا وانت خيي)، مقام الشرقي اصفهان (يابه - يادايم او يا غانم)، مقام الشرقي دوكاه (لا يبله - لا يبله قلبك و قلبي - يا دايم - يا شاكر)، مقام الحجاز كاركرد (يا ليل - ليل - ياباي)، مقام المدمي (اي ولك - يابه - يا دايم او يا شاكر)، مقام الطاهر (الال - يا لال - يا لال) 

ب- الفاظ الاوصال و القطع

قطعة العشيش (اويي - ديي)، قطعة الخليلي (يا لالي - يا دايم)، قطعة العذال (ليل)، قطعة الجصاص (لليلا)، قطعة الابراهيمي (يبه)، قطعة الشهناز (يا ليل)، قطعة الحجاز مدني (اوه)، قطعة الحجاز غريب (آي)، قطعة السيساني (ويلاي - عمي ويل خالي ويل واويلاه ويلاي)، قطعة العلي زبار (حنين يبه)، قطعة الحسيني (يا رب)، قطعة السيكاه (يابه يابه يابه حنين اويي - بطو ماجو)، قطعة الجمال (علو يبه هلك وين رحلو وين شالو)، قطعة المخالف (ليش يا زماني ليش كسر الخواطر كل ساعه ليش انت امنين وآنه امنين وهالبلوه امنين تايه غريب دلوني الطريق امنين خيي يا عيوني)، قطعة الشهناز (يا ليلي)، قطعة الناري (يابه يابه يابه داود - داود يبني)، قطعة القزاز (او خيي - خيي اوه)، قطعة السنبله (منه لا - منه لا له - لا له - لالاي - رمد)، قطعة الطاهر (ليل)، قطعة المنصوري (منه لا والله قلبي - يابه - بويه يا خيي)، قطعة الجبوري (دي ولك - دي ولك)، قطعة العجم عشيران (يقلبي)، قطعة السفيان (اشتكي لمن 

ج- الفاظ التسليم

مقام الناري (اوه - من ناركم - بويه ناري)، مقام الطاهر (اللي)، مقام المحمودي (يا رب - يا رب)، مقام الحليلاوي (اللي للي - اوه - رجليه ما طاوعني او خان بيه حيلي واويلي - او - يا حيف على عمر التكضيه بالكيف واويلي)، مقام الحجاز ديوان (يابه - يا حبيبي)، مقام العريبون عرب (اوه - خيي)، مقام العريبون عجم (يابه دخيل يبويه دخيل - يا خيي)، مقام الابراهيمي (منه علت - علت يا امعود - دعاود علينا بالخير - احنه و السامعين او خيي)، مقام الجبوري (اي يبه - اهنا ولج يجتاله يغداره - يا عيوني - يلعبون يلعبون - اوه - اشجم يبه) ،مقام الحديدي (يهل الله خافوا الله)، مقام النوى (يا حبي حبيبي)، مقام المسجين (يقلبي)، مقام الحكيمي (ابعقل يا عيوني ويل)، مقام المكابل (منه ويل)، مقام الشرقي دوكاه (عيوني ويل)، مقام الحجاز كاركرد (عيني ليش يابه ليش ياباي)، مقام الكلكلي (خي يا عيوني

٢- الالفاظ الاعجمية

لقد دخلت على المقامات العراقية كلمات و الفاظ اعجمية كثيره من تركية و فارسية و هنديه، و بعضها امتزجت مع الكلمات العربية الدارجه، و فيما يلي الالفاظ التي يرددها مغنو المقامات العراقية

ا- الفاظ التحرير

مقام البيات (فرياد من)، مقام الراست (يار يار)، مقام الحجاز ديوان (فرياد من - دلي يالدم - افندم مان)، مقام السيكاه (امان - بداد)، مقام القوريات (اوه - ببم ببم ايلم)، مقام الخنبات (ياريار - ياريار - يريار يريار - حبيب - او - عزيز من)، مقام النوى (امان - امان)، مقام العجم (فرياد من - يار - يارم - او - اميرم وا)، مقام البنجكاه (امان - هي - داد - بدادم - او - امان)، مقام الراشدي (ببه ببه ايلم - او - ببه نينم)، مقام الحسيني (فرياد من - جهانمن)، مقام الدشت (منه لا خويلم - جانم - اريار - اريار - يارم)، مقام دشت العرب (امان)، مقام الاورفه (امان - اوغلم - امان)، مقام الاوج (يا دوست)، مقام الهمايون (امان)، مقام النوروز عجم (ببه ببه ببه اويلم)، مقام البيات (يريار - بدادم)، مقام المثنوي (يار - يار - بدادم)، مقام النهاوند (امان)، مقام الاوشار (يار - امان - علي جان)، مقام القطر (يا ليل ليلم - يا ليلم)، مقام الجمال (امان

ب- الفاظ القطع

قطعة الراست (امان - هي داد)، قطعة القريباش (ببم - ببم حيران اكي كوزم - او - امانم)، قطعة البختيار (امان - دلي - بدادم - يريار - علي جانمن - دلي - او - بدادم)، قطعة النهفت (امان)، قطعة السيكاه بلبان (يا دوست، امان دله دي)، قطعة السي رنك (ببم)، قطعة القادربيجان (امان)، قطعة السيكاه عجم (داد - بداد - بدادم - او - بدادي)، قطعة السفيان (نازنينمن)، قطعة السيكاه حلب (امان)، قطعة البوسليك (قريا)، قطعة الحسيني (اريار - يار - يارمن)، قطعة السيكاه (امان)، قطعة التفليس (امان الله يا حي)، قطعة النوى (دلي يالدم - افندم امان)، قطعة القزاز (امان)، قطعة المسجين (اشولك يا بابم)، قطعة المنصوري (اي - امان علت يا امعود امان - آه يا ليل - يار)، قطعة النهفت (امان - داد - بدادم)، قطعة دشت العرب (اللي وللي اوبلم - او - خويلم - جانم)، قطعة البزرك (يا دوست

ج- الفاظ التسليم

مقام البيات (جانم - دله دي - فريادمن)، مقام الرست (علي جانمن)، مقام الطاهر (يار - فريادمن)، مقام السيكاه (يا دوست - امان - بدادي)، مقام الحجاز ديوان (افندم امان)، مقام العريبون عجم (دخيل امان يا حبيبي)، مقام الحديدي (امان - يهل الله امان يا عيوني)، مقام الخنبات (يريار - علي جانمن - او - امان - يريار -علي جانمن - يريار - بداد - علي جانمن)، مقام الناري (امان)، مقام البنجكاه (امان)، مقام الراشدي (اولي - ديي - ببم حيران)، مقام الحسيني (فريادمن - يار ودل امان - يار - يارم)، مقام الدشت (دكيل - دكيل - دكيل - جانم)، مقام الاورفه (امان اوغلم - امان)، مقام البيات عجم (يريار - علي جانمن)، مقام المثنوي (بدادم - امان - داد - بدادم)، مقام الاوشار (علي جان)، مقام البهيرزاوي (امان جثير امان)، مقام الشرقي دوكاه (يار)، مقام القطر (يا ليلم)، مقام المدمي (امان

المقامات الايقاعية

تستعمل المقامات العراقية عددا من الايقاعات العراقية، فبعض المقامات يرافقها الايقاع من اول المقام الى آخره، و بعضها الآخر يرافق بعض اجزائها الايقاع او قسم الميانات اما المقامات الايقاعية فهي كما يلي

الراست، الشرقي، الجبوري، الاورفه، الحليلاوي، الباجلان، الراشدي، الطاهر، المنصوري، النوى، المخالف، الكلكلي، المدمي، الشرقي دوكاه، الشرقي اصفهان، المكابل، البهيرزاوي، الناري، المحمودي، السيكاه، القوريات، العريبون عرب، العريبون عجم، الابراهيمي، الحديدي، الحجاز ديوان، الحجاز شيطاني، الخنبات، المسجين، دشت العرب، الحكيمي، الصبا، النوروز عجم، البشيري، الحجاز آجغ، البيات عجم، السعيدي، السعيدي المبرقع، الخلوتي، التفليس، البسته نكار، الراست الهندي، الشرقي راست، القزاز، السيكاه بلبان، مخالف كركوك، الارواح، الراست التركي

اما المقامات العراقية التي تغنى بدون ايقاع فهي

البيات، الحسيني، القطر، الحجاز كاركرد، العجم، الاوج، البنجكاه، الجمال، الهمايون، الدشت، الحويزاوي، النهاوند، المثنوي، الاوشار، العجم عشيران، السعيدي اوشار، العشاق، البختيار، الحجاز غريب، الحجاز كار، اللامي، العراق، الهفتكار

الاوزان العراقية

اما الاوزان العراقية التي تستعمل في غناء المقامات العراقية فهي سبعه اوزان كما يلي

١- اليكرك وزنه ٨/١٢
٢- الوحده وزنه ٤/٤
٣- الوحده الطويله ٤/٤
٤- الجورجينه وزنه ٨/١٠
٥- اي نواسي وزنه ٨/١٨
٦- السماح وزنه ٨/٣٨
٧- الفالس وزنه ٤/٣

فصول المقامات العراقية

أن الاداء الفني للمقامات العراقية عند قدامى المغنين له أصوله و قواعده و اسسه الفنية المتينه التي كانت تتبع في غناء المقامات العراقية. و هذه الاسس الفنية تتجسد في فصول المقامات العراقية و هي اشبه ب( السويت) في الغناء الاوربي. و فصول المقامات العراقية كما يلي

١- فصل البيات ٢- فصل الحجاز ٣- فصل الراست ٤- فصل النوى ٥- فصل الحسيني

ولكل فصل من هذه الفصول الخمسة الآنفه الذكر مقامات فرعية خاصه به لانها من فصيلة ذلك المقام الرئيسي، و تسير هذه المقامات الفرعية حسب تسلسل متعارف عليه، و قد وضعه الرواد الاوائل من مغني المقامات العراقية بطريقة الفصول. لذا فان على المغني ان يبدأ في غناء المقامات العراقية بالمقام الرئيسي، اي في فصل مقام البيات او فصل الحجاز او فصل مقام الراست، ثم يستمر بعد ذلك في غناء المقامات الفرعية الاخرى التي تتبع المقام الرئيسي الذي يسمى به الفصل. و فيما يلي مقامات الفصول الخمسة و ما يتبعها من فروع

١- فصل مقام البيات

و يتكون من المقامات التالية
البيات، الناري، الطاهر، المحمودي، السيكاه، المخالف، الحليلاوي

٢- فصل مقام الحجاز

ويتكون من المقامات التالية
الحجاز ديوان، القوريات، العريبون عجم، العريبون عرب، الابراهيمي، الحديدي

٣- فصل مقام الرست

ويتكون من المقامات التالية
الراست، المنصوري، الحجاز شيطاني، الجبوري، الخنبات

٤- فصل مقام النوى

ويتكون من المقامات التالية

النوى، المسجين، العجم عشيران، البنجكاه، الراشدي

٥- فصل مقام الحسيني

ويتكون من المقامات التالية
الحسيني، الدشت، الاورفه، الارواح، الاوج، الحكيمي، الصبا

و بطبيعه الحال فان الفصول الخمسة للمقامات الرئيسية و ما يتبعها من المقامات الفرعيه التي تغنى في الفصول هي ليست جامعه لكل المقامات العراقية

وقد ذكر لي الاستاذ عبد الجبار الخشالي بأن الفصول كانت ستة و ليست خمسة، وذلك باضافه فصل سادس الى الفصول وهو فصل مقام السيكاه و مقاماته
السيكاه، السيكاه حلب، السيكاه بلبان، التفليس، الجمال، الباجلان

و هناك عدد كبير من المقامات التي دخلت على المقامات العراقية، لم تدخل في نظام الفصول الخمسة (او الستة) المتعارف عليها لدى مغني المقام العراقي، خاصة المقامات العراقية التي ابتكرها المرحوم رحمه الله شلتاغ كمقام التفليس و المرحوم احمد زيدان كمقام دشت العرب، و المقامات العديدة التي ابتكرها الاستاذ محمد القبانجي، و مقام القزاز للاستاذ عزت المصرف، و التي تغنى ولكنها لم تدخل في الفصول الخمسة، و في الحقيقه ان مغني المقامات العراقية لم يبقوا ملتزمين في هذه الايام في غناء المقامات العراقية باسلوب الفصول الخمسة، و قد اخذوا يغنون المقامات حسب اهوائهم ولم يتقيدوا بالفصول

* استاذ تاريخ و نظريات و تحليل الموسيقى العربية في معهد الفنون الجميله ببغداد سابقا

No comments:

Post a Comment