اسطوانات المطربة مسعود العمارتلي

Massoud Al-Amaratly
rural folk songs 1930
HMV records



المطربة مسعود العمارتلي رائدة الغناء الريفي
ذبي العباية، شگرة الگصيبة، سودة اشلهاني، خدري الچاي خدري، انوليت يا بدرية، حيران، اهيمن ترضون ما ترضون

مجموعة من اسطواناتها حوالي عام ١٩٣٠ مع فرقة عزوري هارون. شركة هز ماسترز ڤويس

مسعود العمارتلي هي مسعودة بنت ملا سعد بن افحيص من مواليد ١٩٠١ في محافظة ميسان، ام الطواس. وقد استرجلت لاسباب نفسية منذ نعومة اظفارها وبدوافع فطرية وراحت ترتدي ملابس الرجال برغبة ملحة وتشارك المطربين في اماسي الفرح وليالي الطرب حتى دفعها شعورها الرجولي الى الزواج من امرأتين هما شنونة وكاملة.

يمتلك مسعود العمارتلي صوتا شجيا ميزه عن سواه من المطربين الذين عاصروه حتى تهافتت عليه معظم شركات الاسطوانات العالمية منها والمحلية كما غنى من دار الاذاعة قبل ان تدخلها اجهزة التسجيل الصوتي. ولولا الاسطوانات لما عرف الجيل المعاصر من هو مسعود العمارتلي.

يمتاز صوتها او صوته بجمالية البحة الشجية الطروب وباللون الغنائيالذي يحمل كل معاناة الريف في تلك الحقبة الزمنية. ولونه الغنائي ذو روحية مشبعة بالانكسار النفسي وعذابات الايام السالفة ومن يستمع لصوته يحس بأن وراء هذا الصوت الفريد حقبة جريحة من الزمن، وحنجرة حبالها الصوتية من الالم والحزن والشكوى. وقد توفي مسعود عام ١٩٤٤ بعد ان دست زوجته كاملة السم في الطعام. والمعروف عن المطرب مسعود انه غنى معظم الالوان الريفية وغيرها وله بعض المحاولات في غناء الابوذية بالرغم انه اشتهر كمطرب للاغنية فقط اي البستة، ورصيده من الاغاني المثبتة على الاسطوانات حوالي ٤٤ اغنية عدا التي فقدت.

*
حسين شهيد المالكي

من اعماق الجنوب العراقي وطيبة اهله وارضه وجمال اهواره وزقزقت طيوره المهاجرة ظهر في اوائل القرن العشرين مطربون ذوو اصوات غنائية جميلة وعذبة كعذوبة ماء دجلة.. البعض منها اتسعت شهرتهم وسجلت لهم اسطوانات واغان عديدة في الاذاعة امثال: داخل حسن، حضيري ابو عزيز، وغيرهم، والبعض الاخر اشتهر على نطاق محلي محدود لم يحالفهم الحظ لعدم توفر الظروف المناسبة.

ومسعود العمارتلي من اصوات الجنوبية الجميلة التي ظهرت في لواء العمارة بقرية من قرى ناحية المسيعيدة حيث ولد مسعود العمارتلي سنة 1893 أنثى لكنها عاشت طوال حياتها كرجل، وتزوجت مرتين. كان اهلها يعملون خدما (عبيدا) عند الشيخ محمد العريبي في ذلك الزمان، ولكن كان الاطفال يولودون احراراً ويلعبون بلا مسميات عدا اسمائهم الصغيرة، وكان الشيخ العريبي ولد اسمه (علاوي) تعلق بمسعودة منذ الصغر تعلقاً اخوياً صادقاً، اضافة الى ميله وحبه الى حكايات العبيد وطرائفهم ونمط حياتهم، وكان هذا اللون يوفر غذاء روحياً، وهو مزيج من الود والطرب، وهذا التقارب بينهم خاصة بعد ان كبر (علاوي) ابن الشيخ وكبرت مسعودة ولد خوفاً لدى الشيخة زوجة الشيخ العريبي، لذا قررت تزويج مسعودة بواحد من الخدم. ولكن مسعودة هربت بعدما سمعت الخبر الى مدينة المجر الكبير، لا للخلاص من مخطط الزواج فقط، بل من سوء الفهم الحاصل في تقدير هويتها، ومن قرار الحسم بجنسها، ليظل معلقا.وبهروبها فقدت مسعودة صديق الطفولة علاوي اضافة الى قساوة التقاليد التي تمر بها، ومن مرارة تلك الظروف والمعاناة اطلقت مسعودة عدة اغان، وكانت ملامح الحزن واضحة فيها مثل (ياسكينة).

بعدها عادت مسعودة العمارتلي الى ناحية المسيعيدة، ولكن هذه المرة بحماية الشيخ خزعل بن فالح الصهيود الملقب (ابو طويرة) وحينما قرر الشيخ خزعل الانتقال الى ناحية الحويزة تأثرت مسعودة بهذا الفراق، وغنت اغنية تحمل اسم (ابو طويرة) وتقول فيها
:
ابو طويرة اريد وياك... انا وياك اروحن
خزعل يفص الماز وبهل الثنية.... تبجي العدل صوبين والعامرية

وذكرت بعض المصادر ان مسعودة كانت تعمل لدى الشيخ محمد، ومهنتها رعاية الغنم، وكانت تخرج مع الغنم فجراً وتبدد الضجر بالغناء. وذات يوم تبعها شابان للتحرش بها، وكانت هي في عمر الثامنة عشر، فتصدت لهما وسيطرت عليهما وربطتهما بالحبال وقادتهما الى مضارب الشيخ، وحينها اعترف الشابان بذلك.وقد اشاد الناس بشجاعتها، ومنذ ذلك الحادث - إذ استغلت اشادتهم- واعلنت عن صفاتها الرجولية، وخلعت عنها ثوب الانوثة، وصارت ترتدي زي الرجال (العقال والشماغ).

ونبغت مسعودة منذ طفولتها بالغناء، وكان لها صوت جميل إلا ان التقاليد السائدة آنذاك حرمت المرأة من الغناء، حيث انها كانت تؤدي أداء مقنعاً جميع الاطوار الريفية المتداولة في ذلك الزمان بسبب ميلها الرجولي وصوتها المتميز الذي دعا الجميع لتشجيعها. ومنذ ذلك الحين اصبحت شهرتها واسعة في العمارة، وصارت تغني في المناسبات، وصار لها اسطوانات عديدة تحتوي على اغلب الاطوار الريفية التي كانت من صلب التراث، وحققت شهرة كبيرة، وكان لأهل العمارة نغمة خاصة بهم تسمى طور (المحمداوي) وهو يعتمد على نغمة الصبا ممتزجة بنغمة اللامي اضافة الى طور (الصبي). وقد سمع صوتها احد اصحاب التسجيلات فأخذها معه الى بغداد، وسجل لها عدة اسطوانات، وبعدها عادت الى العمارة الى ان قتلت مسمومة في سنة 1944.ويقال انها ماتت بالتدرن الذي كان منتشرا آنذاك.وتذكر بعض الاخبار ان مسعود العمارتلي امراة لم تكتف بلبس زي الرجال فقط، بل تزوجت في شبابها من فتاة تدعى (شنينة) ثم ورطت نفسها مرة اخرى بزوجة ثانية تدعى (كاملة) حيث لم يرد ذكرها في اغاني مسعود، بل ورد ذكرها في سجل محكمة جنايات العمارة.. حيث اتهمت بقتل مسعود العمارتلي مسموماً عام 1944وتساق كمتهمة في القضية على اثر شكوى قدمها (سعيد) شقيق مسعود حيث سجنت تسعة اشهر، وحينها استولى سعد على تركة مسعود، وهي قلادة من الذهب ومبلغ اربعين دينار. ومما يميز هذا المطربة العراقية المبدعة صوتها الجميل اضافة الى انها كانت تكتب وتلحن اغانيها برغم انها كانت لا تعرف القراءة والكتابة، ولا المبادئ الاولية للموسيقى، وكان عملها فطريا ينطلق من الوجدان. حيث تركت خلفها اغاني عديدة اصبحت جزءا مهما من التراث الغنائي إن لم نقل اساسياً مثل اغنية (خدري الجاي خدري، فوك النخل فوك، محمد بوية محمد، سودة اشلهاني) وهي اول من استخدمت موال الاغنية (البستة) ولها اغان كثيرة اخرى اصبحت فيما بعد دررا للتراث الغنائي العراقي

Comments

Popular Posts ~ مقالات سابقة